لروحها الرحمة والمغفرة والسلام:تريزا هلسة!
صابر الدقاسمة.
تريز هلسة هي فدائية فلسطينية، ولدت عام 1954م في البلدة القديمة في مدينة عكا شمال فلسطين، لعائلة أردنية مسيحية، تريز الثالثة بين أخواتها، والدها أردني الأصل، قدم من مدينة الكرك إلى فلسطين عام 1946م. امّها هي نادية حنا من قرية الرامة (عكا) في الجليل الأعلى، انهت دراستها الثانوية في مدرسة تيراسنتا الأهلية في عكّا، ثم اكملت دراستها في موضوع التمريض في المستشفى الإنجليزي في مدينة الناصرة.
قررت هلسة ان تنضم إلى الكفاح المسلح في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية، بعد ان شهدت في عكا عام 1970، واقعة القبض في عرض البحر على ما عُرف لاحقاً بـ«مجموعة عكا»، حيث قتل أحد أعضائها من أبناء عكا وعند تشييعه، منعت القوات الإسرائيلية عائلته من رؤية جثته قبل الدفن لمنع كشف التعذيب الذي تعرض له، حيث روت لاحقا ان هذه الحادثة مثلت نقطة مفصلية في قرارها. إضافة إلى تأثرها بالعمليات الفدائية الفلسطينية ضد إسرائيل التي ازدادت في مطلع السبعينيات، وفي 23 تشرين الثاني /نوفمبر 1971، غادرت أراضي ال 48 دون علم عائلتها وهربت إلى الضفة الغربية ثم إلى لبنان، برفقة شابة زميلة لها في الدراسة.[2]
انضمت لحركة فتح وانخرطت في مجموعة أيلول الأسود، وعرف عنها موقفها ان للنساء حق المقاومة في الصفوف الأمامية، في 8 أيار/ مايو 1972، كانت واحدة من بين أربع فدائيين شاركوا في اختطاف طائرة سابينا البلجيكية إلى مطار اللد في إسرائيل عام 1972، والتي خطط لها علي حسن سلامة، كان الهدف من وراء هذه العملية هو مبادلة الرهائن باسرى أردنيين وفلسطينيين، فشلت العملية واستولى جيش الدفاع الإسرائيلي على الطائرة في مطار اللد، وانتهى باصابتها واعتقالها مع زميلتها ريما عيسى ومقتل الفدائيين الاخرين علي طه وزكريا الاطرش، قدمت للمحاكمة في إسرائيل وحكم عليها بالسجن المؤبد مرتين وأربعين عام، قضت منها 10 سنوات في السجن إلى ان انتهت بالنفي بعد الافراج عنها بصفقة التبادل عام 1983.[3]
عاشت تريز هلسة في مدينة عمان مع زوجها وأولادها الثلاثة، محرومة من دخول الأراضي الفلسطينية ورؤية عائلتها في عكا وحيفا، وكان لها تصرّيح بأنّها غير نادمة أبدا على عملها المسلح، حيث قالت إنها رفضت الاستسلام خلال خطفت الطائرة وأصابت بنيامين نتانياهو[4] برصاصها خلال إطلاق النار، الذي شارك في عملية تحرير الرهائن الإسرائيليين. من الجدير بالذكر أن تريز عاملت الرهائن في الطائرة الذين كانوا مدنيين معاملة حسنة، وأعلنت أن مشكلتها بالأساس مع المؤسسة والدولة الإسرائيلية.[5][6] توفيت بتاريخ 28-3-2020 في العاصمة الأردنية عمان أثر وعكة صحية.

2020-03-28