اردوغان على حافة السقوط!
بسام ابو شريف.
مايرتكبه اردوغان هذه الأيام يكشف حقيقة مواقفه ، وتتفرع عنها ما حاول بخبث أن يخفيه ظنا منه أن الآخرين لايعرفون أو أنهم في شباكه واقعون ، وهذه المواقف التي نعنيها لاتنحصر في سوريا بل هي مواقف تمتد من قطر الى ليبيا والى فلسطين والى التجمعات والاجتماعات والهيئات الاسلامية الدولية .
ولاشك لدينا أن تصعيد اردوغان ودفعه كي تمتد وتطول الأزمات تستهدف منح الفرص للاميركيين ” ترامب ” ، بأن ينفذوا ما خططوه للمنطقة كي يسيطروا ويهيمنوا على ثرواتها ، وكي يفتحوا الأبواب عبر بعض الدول العربية وتركيا لاسرائيل كي تكون الشريك الرئيسي للامبرياليين الاميركيين في السيطرة على المنطقة ونهبها ، كما أننا لانشك في أن اردوغان قد عقد اتفاقا مع ترامب كي تنال تركيا حصة من ثروات المنطقة ، وذلك على أقل تقدير في ليبيا وسوريا وربما العراق لاحقا .
لم يتخذ اردوغان أي موقف واضح برفض تهويد القدس وتدمير المسجد الأقصى ، ولم يتخذ اردوغان أي موقف جاد برفض مشروع ترامب لتصفية قضية فلسطين المسمى ” صفقة القرن” ، ويكون بذلك قد أخل بأهم واجبات المسلمين والدول الاسلامية ، أي حماية المسجد الأقصى وتحريره من قبضة الصهاينة بل ازداد حجم التبادل التجاري بين تركيا واسرائيل وقامت تركيا بشراء أجهزة اسرائيلية لها صلة بالعمل الأمني والعسكري و( كنا قد سمعنا سابقا أقوالا لاردوغان تصرف عكسها تماما يدعي فيها دعم الشعب الفلسطيني للتصدي للاحتلال ) .
و( من ناحية اخرى عقد اردوغان اتفاقا مع زعيم النهضة – الاخوان المسلمين في تونس لارسال الف من أعضاء النهضة كان ضمن الارهاب في سوريا والخاضعين للأوامر التركية الى ليبيا ، وقد عقد الاتفاق عندما زار زعيم النهضة تركيا ليومين قبل البدء بارسال هؤلاء الشباب التونسي المغرر بهم الى ليبيا ) ، وقرار النهضة بالموافقة على ارسالهم الى ليبيا يخدم مخططات بعض قيادات النهضة للقيام بعمليات ارهابية في تونس نفسها في حال احتد الخلاف بين النهضة ورئيس تونس المدعوم والمحبوب شعبيا على نطاق واسع ، وضمن الاحتمالات لاستخدام الارهاب من قبل النهضة على أن يفرض بقوة الارهاب اغلاق ملف الاغتيالات والتنظيم السري للنهضة المكلف بارتكاب هذه الجرائم .
لكن مغامرة اردوغان الأكبر، هي السير كليا ضمن مخطط ترامب لابقاء حرب الاستنزاف مستمرة ضد سوريا ، فرغم تثبيت لقاءات الاستانة وسوشي دون لمس سيادة سوريا على كامل أراضيها ، وان اتفاق اضنة هو الذي ينظم أمن الحدود السورية التركية يصر اردوغان على احتلال شمال سوريا تحت عنوان خلق منطقة آمنة ، ويزود الارهابيين بالسلاح والذخائر والطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للطائرات ويقودهم في مواجهة الجيش العربي السوري ، ولم يعد خافيا ” من مصادر غربية ” ، أن ضباطا أتراكا هم الذين يقودون عمليات القوات الارهابية في ادلب وشمال حلب وريف اللاذقية ، وان تركيا هي التي تحمي القوات الاميركية التي تحتل حقول النفط والغاز السورية في الحسكة ودير الزور ، وان المنطقة حتى القامشلي تتخذ ملاذا للقوات الاميركية وداعش لاغلاق المعبر الرئيسي بين العراق وسوريا في ” القائم ” ، وكشفت الأوراق أكثر مع تصاعد التوتر التركي بسبب انتصارات الجيش العربي السوري وحلفائه الروس والحرس الثوري وحزب الله فاتصل ترامب باردوغان وعبر عن دعمه ، وطلب ترامب من رئيس الناتو أن يدلي بتصريحات داعمة لتركيا واستعداد الناتو للدعم ، ولم يقرر ترامب ارسال باتريوت لتركيا حسب طلب اردوغان وذلك كي لايكون قراره المباشر استفزازا واحتكاكا مباشرا ضد روسيا ، فكلف الناتو بارسال الباتريوت تماما كما كلف الناتو بالتفاوض مع العراق لتغطية بقاء القوات الاميركية هناك تحت علم الناتو .
ولم يكتف اردوغان بذلك بل زاد في استفزاز وتحدي موسكو بشن هجوم كبير على ” النيرب ” صدته قوات الجيش العربي السوري وغارات الطائرات الروسية المكثفة ، لم يعترف اردوغان بالهجوم التركي ، وسجل على انه هجوم الجيش الحر، ولكن روسيا تعلم واردوغان يعلم وسوريا تعلم ، ولذلك لن تكون الاجتماعات القادمة ناجحة :
– قمة ايرانية تركية روسية .
– قمة المانية فرنسية روسية تركية .
ايران على أرض المعركة تشارك في الدفاع ولتمكين سوريا من تحرير أرضها ، واوروبا تتدخل في محاولة لتحديد حصة تركيا كطريق لنزع الفتيل ، لكن هذا لن ينجح اذا لم يكن واضحا ان الجيش العربي السوري سيبسط سيطرته ويؤمن سيادة سوريا على كامل أراضيها .
ان ما خططه اردوغان من تصعيد ومعارك في الشمال السوري واشتباك مع الجيش العربي السوري يصب مباشرة لمصلحة ترامب ومشروعه ، وتنفيذ صفقة ترامب مع نتنياهو، وجلب الكوارث لفلسطين ، سوف يهزم اردوغان على جبهات القتال خارج حدود تركيا وسيهزم داخل تركيا على يد أحزاب المعارضة والانشقاقات التي ستلحق بحزبه ، وما اعتقال آلاف خلال الثماني عشرة ساعة الماضية الا محاولة لضرب انشقاق جديد اعتراضا على مواقفه تحت حجة الانقلاب القديم الذي استخدمه اردوغان لتدمير معارضيه داخل الحزب الحاكم .
2020-02-23