حتى لانقع في الكمين …. نحن قادرون على التصدي للصفقة!
بسام ابو شريف. قرأت صباحا مقال الدكتور مكرم خوري الذي نشرته له ” رأي اليوم ” ، والمقال يتناول السيناريوهات المحتملة التي قد تلجأ اليها الادارة الاميركية واسرائيل والحلفاء لكسر الموقف الفلسطيني ، وتحويله من رافض الى قابل بالصفقة التي عقدها ترامب مع نتنياهو . وأود أن أنبه في هذا المقال الى مخاطر الوقوع في فخ الاعتقاد بأن مايقرره ترامب وادارته وحلفاؤه ، هو قدر محتم لايمكن بطحه وملاحظتي الأساسية هي أن المقال يهمش ” ان لم نقل يلغي ” ، دور الشعب الفلسطيني وهذا خطأ فادح ، فكم من مرة أطبقت الولايات المتحدة واسرائيل وحلفائهما من الأنظمة العربية على منظمة التحرير وقواتها ، وعلى الشعب الفلسطيني وقواه البشرية دون أن تفلح في تصفية المنظة أو قيادتها ، أو قضية فلسطين أو الشعب الفلسطيني ، وأبلغ مثال على ذلك هو غزو لبنان في العام 1982 ، فقد استخدمت اسرائيل على يد شارون ومئير داغان كل أسلحتها وامكاناتها العسكرية لتنفذ ما أعلن عنه شارون في مؤتمر صحفي عقده في مخفر الشرطة ” الأمن العام ” ، اللبناني في بعبدا – قصر الرئاسة اللبنانية : اذ أعلن بكل العنجهية الصهيونية أنه آت لقتل قيادة م ت ف وتصفية قواتها أو اعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة !! . والذي حصل على الجانب الاسرائيلي أخفي اعلاميا في ظل ماركز عليه الاعلام آنذاك ، وهو خروج قيادة م ت ف وقواتها من لبنان الى جهات متعددة لتفريق قواتها وشلها عن العمل ، لكن الدكتور مكرم هو خير العارفين بأن نتائج الغزو كانت مدمرة لشارون ولاسرائيل ، ودفع ثمنها شارون عشر سنوات من العزل السياسي ” على الأقل ” ، وسجلت التقاريرالاسرائيلية كم دفع الجيش الاسرائيلي من القتلى والجرحى ، ووصف معارك كبيرة كمعركة خلده وقلعة شقيف وغيرها ، والمهم أيضا أن نتذكر أن الجو الذي خلقه الاعلام الاميركي والاسرائيلي ، هو جو باي باي م ت ف … مع السلامة يامنظمة التحرير ، أي أنها انتهت بخروجها من لبنان لكن المعادلة السحرية اشتغلت فورا ، وهي معادلة م ت ف – الشعب وم ت ف وبديلها الوحيد كان الشعب ، م ت ف – الشعب وهبت الانتفاضة في العام 1987 ، بعد أن خرج الشعب في مظاهرات شبه يومية منذ عام 1983 ، بينما كانت م ت ف تعاني من التوزيع واعادة البناء . السيناريوهات التي طرحها الدكتو مكرم غاب عنها سيناريو شعب الجبارين الذي أعلن رفضه لصفقة القرن … صفقة ترامب نتنياهو ورفضتها قيادة المنظمة وقيادات كافة التنظيمات ، ليس هذا فحسب ل دفعت صفقة ترامب التنظيمات الى اعلان الرغبة في توحيد الصفوف ، ووضع كافة الخلافات جانبا ، وحددت بذلك الأرض المشتركة الواسعة التي يمكن أن تقف عليها كافة التنظيمات ، وهي التصدي لصفقة نتنياهو / ترامب , ولانريد أن نتابع هذا السيناريو رغم أنه هام لكن الهدف ، هو الاشارة الى ما لم يتضمنه مقال الدكتور مكرم خوري مخول ، ولقد بدأ التصدي الشعبي بالفعل بالمظاهرات ورغم الترهل الذي أصاب الجسد الفلسطيني بسبب السياسات الخاطئة ، فان التراب والغبار بدأ بالسقوط على أكتاف أبناء الشعب وأعضاء التنظيمات وكوادرها ، وهنا تجدر الاشارة الى أن أهم عملية انتفاض ونفض تجري الآن هي تلك التي بدأت في صفوف حركة فتح ، وآخرها البيان الصادر عن المقاتلين الذين دعوا للتصدي بالكفاح المسلح لصفقة ترامب !!! . ويضيق هذا النهوض الى حد بعيد حظوظ أي كارازاي محتمل حسبما ورد في أحد سيناريوهات الدكتور مكرم ، لكن لايمكننا أن نقول انه يلغي هذا السيناريو المحتمل ، لايوجد شك لدينا بأن واشنطن وتل ابيب كثفت اتصالاتها بكل القيادات التي تقيم علاقة معهم ، وكذلك مع آخرين من خارج اطار التنظيمات ، وربما بشكل أساسي مع قطاع رجال الأعمال . وغاب عن احتمالات الدكتور مكرم خوري أنه لايمكن وضع سيناريو لصفقة قرن فلسطيني اسرائيلي اميركي لأن الصفقة لم تعد هما فلسطينيا فقط ، بل هي هم عربي واقليمي وعالمي فرفض المشروع تم من قبل الشعوب ، ومحاولات جر دول رافضة لمعسكر التطبيع تسير لكن تخلق في الوقت ذاته وتولد حركة مناهضة للتطبيع والصفقة ( انظر الى جريمة البرهان في السودان وماذا خلقت والى أين ستقود خطواته الخيانية ) . الولايات المتحدة طرحت المشروع كصفقة للمنطقة كلها وليس فقط للفلسطينيين ، والرد عليها سيكون من الجميع ضد أطراف المشروع وأدواته ، وهذا البعد لم يكن حاضرا تماما بذهن رجل المافيا ترامب ، ولا بذهن العبقري نتنياهو الذي يحلم بأساطير أكل الزمان عليها وشرب سيناريو التصدي من قبل محور المقاومة ، وشعوب المنطقة كان غائبا أما عن محاولات العدو اللعب في الساحة الفلسطينية ، واستخدام نقاط ضعف بعض القيادات فهذا وارد دائما والآن وربما بشكل أكثر ، لكن السؤال هو : هل توقفت واشنطن وتل ابيب يوما عن محاولات تنظيم وتجنيد قيادات وكوادر في المنطقة ( فلسطينيون وعرب ) ، انظر الى ما فعلوه في العراق مثلا المهم هنا أن تكون ثقتنا بشعبنا كبيرة ، وثقتنا بأمتنا أكبر ، وأن نعلم أن فلسطين لم تعد قضية الفلسطينيين فقط …. انها قضية الانسان في كل مكان 2020-02-09