سالفة “المندس” وتهمة “الشيوعي”!
صائب خليل.
تغير الجو بين “الداعمين للتظاهرات بلا شروط”، فاعترفوا بوجود المندسين، بعد ان كان من يطلقها يصبح موضوعاً لسخرية طويلة ومتنوعة من أقرب الناس له، ان نسينا الشتائم من الشباب. صار استعمال كلمة “مندس” ضرورة لإنقاذ سمعة المتظاهرين السلميين من أفعال عنف كانت ستنسب الى المتظاهرين عموماً وتسيء للتظاهرة ككل.
لكن سخرية القدر ان الاعتراف بوجود المندسين ذهب ابعد من اللازم، وصار يكفي أحياناً بين أطفال المتظاهرين، ان يصرخ أحد على شخص ما بأنه “مندس” حتى يتعرض هذا الأخير لخطر الموت ضرباً، ومن جماعات مستعدة للضرب والعنف دون طرح أي سؤال.
هذه الحالة، رغم مأساويتها، ذكرتني بحادثة ظريفة، رغم انها حدثت أيضا في ظروف مأساوية. ففي سنة لا اذكرها بالتحديد، في بداية الستينات، حين كانت هناك حملة مطاردة للشيوعيين، كما رويت لي القصة، كان المرحوم خالي جمال منير، الشيوعي او المتهم بالشيوعية، قد خطط للهرب الى الخارج مع صديق له، وكانت وجهتهم الى الاتحاد السوفيتي، عبر تركيا.
مرت الأمور بسلام ووصلا الى بغداد، ثم وصلا محطة قطار بغداد، ليستقلا القطار الى الشمال كما هو مخطط. وفي زحام المحطة المليئة برجال الشرطة لمحا شخصاً يعرفهما ويعرفانه جيداً، وكان بعثياً معروفا من جيرانهم. ومهما حاولا الإفلات وتضييعه، كان يجدهما ويلاحقهما بإصرار.
كانا يأملان ان يمر الوقت ويصعدان القطار قبل ان يكشفهما، لكن في الدقيقة الأخيرة قبل انطلاق القطار وجدهما مرة ثانية واتجه اليهما. وهنا خطرت ببال احدهما فكرة فتركاه يقترب قليلا ثم هجما عليه وهما يصرخان: “شيوعي!! شيوعي!!” …
وعينك ما تشوف الا النور! الشرطة ومدنيين معها ينهالون عليه ضرباً فلا يلحق ان يقول كلمة حتى تركاه على الأرض بين ايدي الشرطة والناس واستقلا القطار… وافلتا.
16 ك1 2019
تعليق واحد
وتذكرني أيضاً بحوادث شهدتها في بغداد في ١٩٥٩ وما بعدها حين كان من يريد الانتقام من شخص يصرخ في الشارع “قومي” حتى تنهال عليه الدهماء بالضرب والركل حتى أن أحدهم كان يصرخ مرة “والله حرامي”! فهل يذكر الكاتب شيئاً من ذلك؟؟