(ومُدَّ عَلَى الكَونِ سِحْرٌ غَريبٌ، يُصَرِّفُهُ ساحِرٌ مُقتَدِر/ ابو القاسم )
— مايُشبه الزلزال والأمل بعراق/ بغداد، ويجزم بصواب ماقيل ..
فيه وعنه عبر الزمان، ولَم يقطع رجاء محبيه، بهمة شبابه العشاق.—
~ ~ ~ ~ ~ ~
“ وأقبَلَتُ بغدادْ، حامِلةً شموعَ ألف ليلةٍ ولَيّلًه،
رشدي رمضاني.
وصوتَ شهرزادْ، وأجملَ الأحلامِ عَن أشرِعَةِ السِّندبادْ/ عبد الرزاق”
نحتاجُ لتأمُل بأستيعاب، وتَفهم ما أدهَشَنا وزَلزَلنا. لحداثتهِ وتَميُزّهِ
بكُلّ الصور والمُعطى. بخشوع نَتعلَم لنَكُتب بضوء الحدث العَجيب.
لا حاجة للألفاظ القاسية والتهكم، والكلمات اللامناسبة، لأدانَة
الموقف السلبي والترهات، فلغتنا عظيمة تكفل وتُغطي الأوصاف
التي نريدها ونقصدها بأبدع كلمة أو إشارة.
ولايجوز التَطيّر من المُقابل بل مناقشتة، وحوار المعادي أو الرافض لهذا النهج بتَحظُر.
فالناقد لا يستباح ويُجرَّم، ولكُلٍ رأي وقناعة ويَدّلُ بدلوهِ، وهذا النمط
ليس بقليل. فبرؤياه يشير للسلبيات، وأحيناً يصبح قوله بناءً وسليماً.
غير مناسب توسيع الردح والقسوة مع من يمكن تحييده على الأقل،
ولا يصح شمول بعض من له مواقف لحدٍ معقول، فالخلط مؤلم.
العقدة أننا ومن البعد نزايد على أصحاب الشأن وصانعيه، بينما
يفترض سماع واستيعاب المشهد من خلالهم، لا التنظير من بعيد.
فشجاعة الشباب تجاوزت المعقول والعام، أنها إعجاز عراقي عريق.
~~ الملفت، بعض من وضُحَّ موقفه،!! أقتنصها مناسبة أضافية، لشتم
العروبة، والعرب بتٓعميم السَلبية ومشاكلها، دون تمييز لحاكم وشعب
وصفة. كذلك يُنال الأسلام كعقيدة ورأي، وطبعاً للبداوة نصيب من
التجريح كالعادة، وكلها أمثلة يشوبها الخطل والزلل..اليوم أصبحت
العمائم والعگل والشيوخ بالجملة، تلام وتذم بمزاجيّة دون ضوابط.!!
التنويه للسادة الأساتذة ممن يتواصل، ويعامل الأحداث ببساطة
دون تمحيص وبنية حسنة. ولسنا أوصياء على الحدث ومجرياته،
فالتقييم وحسن الأداء هناك في ساحة الملحمة:
“لا تَقتَرِح جنسَّ مولودٍ وصورَتهُ، وخَلِّها حُرَةً تأتي بما تَلِدُّ./أبا فرات”
( تستثنى الوظيفة والموقف المسبق، فحوارها عَبَث. وكثير من مَنحاه،
كلمات محشورة محشوة، وخارج السياق، ويوزع الأوصاف والألقاب
الفجة، بكل مناسبة وبدونها، لأنه غَرض ومُبتغى منشوره وكفى )
~~~ يا سادة ياكرام الحَدَث العراقي جَبار ومُذهل من كل وجوهه،
وليس مناسبة لتفتيت المقدس وتهميشه.. العراق أصيل وجذوره نَدّاسة،
وفِي المِحنة يَبان جوهره الآسر. والأسطورة تمتنع الأحتواء والأختراق.
إنها مناسبة لأعادة النظر بما تعودناه من لغة ومفاهيم، دون الإخلال
بالثوابت المطلقة، وأن نقرَّ لصناع المُعجز ورواده، جميل معرفتهم وعمق
استيعابهم لمُتَطلَب المرحلة، وما يقال قدّ يَكُونُ ناجِعاً ومتَفَهّماً عندّهُم.!!
أيّْ الصوت لهم والرأي كذلك، نبارك مسعاهم، وعندهم الميزان، فهم
معلمونا والقدوة فعلًا، وأول من يحتاجها صاحب/ ة التجربة والأنتماء
العقائدي( مؤدلج ) والموقف المسبق، ومن يتملكه/ ها، هاجس التوجس
والريبة من لا شيء. وكأنهم مطاردون وخائفون لليوم وفِي الغدِّ.
ليسَ عدلاً المزاودة وكأننا هُداة وأوصياء، بينما هم المُعلم والدليل. القول
الفيصل لهم، لا لمن يُنَظّر ويقترح من بعيد.. بينما فيهم ومنهم التجربة
والفعل الكيس، المقترن بفيض التضحية اللا محدودة.!! وفوق المُذهل،
وتخلفنا عنهم، لنمتثل بـ ( إذا فاتكْ الزاد گولْ للأكالة هنّي )
والمثل المصري أفصح وأوسع ( اللي فاتَكْ لو بتاعَكْ مَكنشِ راح منَكْ )
~~ أمامنا دراسة عميقة لرؤية ابو القاسم محمد الشابي، حيث
يستهل ملحمته بقول قاطع أستلهمه وحياً صادقاً نبيلاً، وقريباً من
نبوة تستشرف المستقبل، وليتعلمَّ المُتعَلم الدرس باسلوبه وفحواه لأنَّ
هذه المدرسة الوطنية القاطعة، جزء من ثقافة ومعارف جيل التغيير:
” إذا الشَعبُ يَوماً أرادَّ الحَياةَ، فلا بدَّ أن يستجيبَ القَدَرْ.
ولابُدَّ لِلّيْلِ أنْ يَنجَلي، ولابُدَّ للقَيدِّ إنْ يَنكَسِرْ.
ومَنْ لَم يُعانِقُهُ شَوقُ الحَياةِ، تَبَخَّرَ في جَوِّها وانْدَثَرْ.
كَذلِكَ قالَتْ لِيَّ الكائِناتُ، وحَدَثَني روحُها المُسْتَتِر.
إذا ما طَمَحْتُ الى غايَةٍ، ركِبْتُ المُنى ونَسِيتُ الحَذَرْ.
وَلَمْ أتَجَنَبْ وعُورَ الشِّعابِ، ولا كُبّةَ اللّهَبِ المُسْتَعِرْ.”
و ” فلا الأُفقٌ يَحْضُنُ ميتَ الطُّيورِ، ولا النَّحلُ يلثِمُ ميْتَ الزَّهَرْ”
~~ سلاماً ووداداً عراق / بغداد، والمحبة لأهلكِ العُشاق.. رشدي.
2019-11-30