تحسين المنذري. بعد أن يأست محاولات السلطات القمعية في وأد الانتفاضة الشبابية وبشتى الطرق الوعود منها والوعيد وثم العنف المفرط الذي لم يثبت سوى إن كل قطرة دم سقطت كانت سنبلة ملأت الحقل سنابل، ويبدو إن الساسة الجبناء وقد راعهم السيل الجارف أن يكتسح الفيضان مواقعهم ، فقد لجأوا كما أعتقد لى أولياء نعمتهم في إيران حيث زيارة سليماني وما أشيع عن إجتماعه بعدة مسؤولين لتدارك الموقف فقد برزت ظاهرتان في الوضع العراقي هما: * دور المرجعية : عقب خطبة لا تسمن ولا تغني عن جوع باشرت أجهزة الاعلام الرسمية (العراقية) بحملة كبيرة لبث الخطبة وإعادة بثها أو مقاطع منها على إنها سبيل الحل وخارطة الطريق وقد ردد هذا أكثر من مسؤول حكومي داعيا الى الالتزام بكل ماورد فيها ، ومن ثم إستضافت الفضائية الرسمية ومازالت العديد من المطبلين السياسيين على إنهم محللين للوضع لا يفعلون شيئ سوى الثناء على خطبة المرجعية ودورها و.. و… لكن كل هذا لم يكن الخطر الاكبر وإنما ما قام به أزلام المرجعية يوم أمس من دعوة العديد من شيوخ العشائر في محافظة ذي قار وعقد إجتماع معهم المعلن منه هو الالتزام بتوجيهات المرجعية ودعوة المتظاهرين الى التهدأة ، وربما كان من سريات اللقاء هو منع أبناء العشائر من المشاركة في المظاهرات! وهنا مكمن الخطورة سيما إذا ما باشر أزلام آخرون لفعل نفس الشيئ في محافظات ومدن أخرى. أي إن السلطات تحاول الاستفادة من الدور الروحي للمرجعية الدينية في إحتواء ما يجري وتصوير دورها على إنها الاب والحامي واليه الرجوع ، لكن الحقيقة تقول أن المرجعية كانت ومازالت أحد أهم أسباب التردي الحاصل في العراق منذ 2003 والى الان بما قامت به من دعم وإسناد للساسة الحاليين ومتصدري المشهد وأيضا مباركة قوائمهم في الانتخابات البرلمانية ، وإن لم يعِ المواطن العراقي هذه الحقيقة ولم يجهر بموقف يطالب المرجعية بالتوقف عن التدخل بالشأن السياسي، فلن تستطيع الانتفاضة من تحقيق أهدافها كاملة * المواكب الحسينية : بدأت المواكب بالتواجد في ساحة التحرير مع وجود سليماني في بغداد وبعدها تكاثرت، وحسب بعض الاخوة المتواجدين والناشطين في التحرير وأخرين من المدونين، فإن المواكب أول ما بادرت به هو توزيع أطعمة جيدة مختلفة عما هو موجود عادة في التحرير، وتلك كانت الخطوة الاولى لجذب الشبيبة نحو خيمها، وبحكم ما تمتلكه من إمكانيات بهذا المجال فإن البعض من الاصدقاء يعتقد بأنها ممولة من جهة ما ربما تكون حكومية، وثم صار لمكبرات الصوت الكبيرة التي لديها علو الكعب في التغطية على مكبرات الصوت الاخرى المتواجدة قبلها في الساحة، وأيضا بدأت تلك المكبرات ببث اللطميات الحسينية وأحيانا آيات من القران، وبحكم الموروث الشعبي العراقي فإن لكل ذلك حرمة خاصة في نفوس الناس، وبعدها بدأت ببث نداءات تحرم فيها الاغاني ومظاهر الفرح على إنها لا تتناسب مع قدسية الشهداء الذين إرتقوا في ساحة التحرير !! كل ذاك بث جوا من الحزن والكآبة عند الكثيرين من شبيبة التحرير، بل زادوا في ممارسات مقصودة مثلا إذا شاهدوا تجمعا لشبيبة فرحين أو إنهم يباشرون بأناشيد وأغاني وطنية فإن جماعة المواكب يقومون بإخراج تابوت من الخيمة ويقومون بعملية تشييع رمزي على إنها لشهيد ما، بهذه القضية بالذات أرى أن يكون الرد المناسب هو باللجوء الى إرث عراقي أصيل وهو تأجيل تأبين الشهيد لحين الاخذ بثأره، أي حين القضاء على نظام حكم المحاصصة الفاسد، أتصور عند ذاك ممكن أن نسقط اللعبة من أيديهم، وفي الاول والاخر وبالتأكيد يكون الرأي للشبيبة المنتفضة بالتحرير بتقرير الفعل المناسب . إن كل مايجري الان بما فيه خروج منتسبي العتبتين الحسينية والعباسية مشاركين في مظاهرات كربلاء إن هو إلا جزءا من محاولات السلطة للهيمنة على توجه الانتفاضة وإحتوائها وأخيرا إنهائها ، إنها حربٌ ناعمة ، الحذر …. الحذر 2019-11-06