حزب الله في سوريا في مواجهة حتمية الانتصار .
أحمد الحباسى
يجمع الملاحظون اليوم أن سوريا ستعيش مرحلة جديدة و مختلفة من العمليات العسكرية ، و يذهب البعض إلى التعبير صراحة بأنه على الجيش السوري أن يرفع التحدي هذه المرة بصورة تجعله يحقق انتصارات نوعية كفيلة تماما بإعادة ترتيب كل الأوراق ، و إذا كان من المسلم به أن الجيش قد حقق في الأشهر الأخيرة بالذات انجازات غير مسبوقة في التاريخ و العلم العسكري دفعت بالجماعات الإرهابية السعودية إلى مناطق غير إستراتيجية بالمفهوم العسكري فإنه من المهم اليوم للقيادة العسكرية أن تعيد تجميع كل قدراتها المختلفة و تتحفز لتحقيق انتصار يقضى على أحلام دول المؤامرة خاصة بعد أن وفر النظام السعودي العميل بالتعاون مع تركيا للجماعات الإرهابية التكفيرية دعما عسكريا في كل المجالات .
لقد كان مطلوبا من البداية أن يكون حزب الله متواجدا في سوريا و أن تكون القوات الإيرانية موجودة في سوريا ، و لقد كان مطلوبا أيضا أن تستثمر القيادة السياسية الفيتو الروسي و حالة التخبط الأمريكية الصهيونية السعودية كغطاء سياسي يتيح تواجد حزب الله و إيران في سوريا خاصة أنه كان واضحا من البداية أن النظام سيواجه تحالفا دوليا إرهابيا يمارس سياسة إرهاب الدولة و أن مثل هذا الحلف لا يمكن مواجهته إلا بحلف لا يقل عن حلف سوريا ، إيران ، حزب الله ، و رغم أن هناك من دفع بكون سوريا قادرة بمفردها على مواجهة المؤامرة الصهيونية الخليجية فقد كان واضحا للجميع و من البداية أن هناك عدم توازن بين القوى في كل المجالات و أن الأعداء قد سخروا هذه المرة ما يلزم في كل المجالات لتحقيق هدفهم في إسقاط النظام السوري خلال بعض الساعات أو الأسابيع على أقصى تقدير .
لعل أهم نقطة إستراتيجية في هذا الصراع الدموي الذي حركته الأيادي السعودية الصهيونية القذرة هو التصريح المختزل لسماحة السيد حسن نصر الله ” نحن سنكون أين يجب أن نكون ” … و عندما نستجمع الصورة بكل أبعادها اليوم ندرك أن القيادة السورية قد اتخذت القرار المنطقي الصحيح بالسماح لحزب الله بأن يكون حيث يجب أن يكون ،و أن هذا القرار السوري لا يقل أهمية من الناحية العسكرية الإستراتيجية عن قرار حزب الله ، بهذا المعنى يمكن القول أن الخطاب الأخير لسماحة السيد بمناسبة ذكرى انتصار المقاومة قد دفع بالمراقبين إلى التكهن بأن هناك قناعة لدى الحزب بأن الأيام القادمة لا بد أن تكون حاسمة في نتيجة الصراع المستمر منذ أكثر من أربعة سنوات و أنه على محور المقاومة أن يدخل هذه المرحلة المهمة في تاريخ المنطقة بصورة عامة بكل أوراقه العسكرية بالذات .
هناك دعوات أمريكية لتقسيم سوريا ، و هناك رغبات صهيونية سعودية تركية لتفتيت الشام ، هذا معلن و ليس سرا ، و لعله من الأهداف الرئيسية لهذه الحملة الإرهابية التكفيرية ، و هذه المؤامرة لن ” ترحل” إلا بهزيمة نكراء ، و على القيادة السورية اليوم أن تذهب إلى الخيارات العسكرية و الإستراتيجية المناسبة و أن يتم الإعلان عن فتح باب التطوع للمجاهدين العرب الرافضين للوجود الصهيوني السعودي الأمريكي في المنطقة العربية ، عن فتح باب التبرعات العينية الشعبية العربية لمساندة هذه المعركة و أن يقوم المجتمع المدني العربي بدوره كاملا لتوفير الدعم المادي للمجهود الحربي السوري بكل الوسائل المختلفة ، عن فتح الباب أمام التواجد الإيراني و لو على مستويات معينة قادرة على مليء الفراغ الذي أحدثه انسحاب الجيش السوري من مناطق معينة و لأسباب معينة ، و إذا كان وجود حزب الله قد شمل عدة مناطق في سوريا ، و هذا هو المطلوب ، فمن المحتم أن يكون لإيران وجود فاعل على الأرض السورية و أن يكون ذلك بمثابة الإنذار تجاه تركيا .
لعله من الأكيد اليوم أن حزب الله قد كسب خبرة كبيرة من مقارعته و مواجهته لهذه الجماعات الإرهابية السعودية ، ولعل هناك من يسعى لإنهاك الحزب داخليا بافتعال معاركة سياسية عنيفة لإثارة الرأي العام اللبناني ضد تواجده في سوريا ، بل من المؤكد أن التيار الحريري قد لجأ هذه المرة إلى خيار الانتحار السياسي بالقفز نهائيا في حضن النظام السعودي الآيل للسقوط قريبا ، لكن من الواضح أن سماحة السيد قد كان مدركا من البداية لكل هذه التحديات السياسية و العسكرية و أن تنفيذ مقولته بأن الحزب سيكون أين يجب أن يكون ستكون فاتورته غالية جدا على كل المستويات بعد أن تبين بالكاشف أن حلف المؤامرة ضد الحزب قد وفر كل الأسباب لضرب المقاومة و استغلال تواجدها بسوريا لكسب معركة إنهاء سلاح الحزب ، لذلك نقول أن وقت الحسابات العسكرية الصحيحة قد حان بقوة و أن من وعد بالنصر و برفع رايات النصر على المؤامرة سيحقق الانتصار مرة أخرى .
30/05/2015..