بقلم بكر السباتين.. يطرح السؤال الجاد نفسه بعد إنهاء إضراب المعلمين في الأردن بتلبية حقوق المعلم التي طالب بها في سياق أطول إضراب شهده الأردن: فماذا بعد نيل المعلم الأردني لحقوقه المشروعة؟ لا شك إن “ما بعد الصبر إلا الفرج”.. هذا ينطبق على أطول إضراب شهده الأردن ونفذه المعلمون لأجل نيل حقوقهم.. كل شيء سيعوض بالنسبة للطلاب والعملية التربوية ستشهد تحسناً مشهوداً يتناسب والتطورات التي حظي بمخرجاتها المعلم ومن خلفه النقابة التي تمثله. بعد اعتذار الرزاز للمعلم يوم السبت الماضي، حيث توالت الاجتماعات بين نقابة المعلمين التي تأسست عام 2011، وينتسب إليها نحو 140 ألف معلم.. والحكومة التي استشعرت بخطورة الموقف الذي شهده الأردن من جراء هذا الإضراب، في ظل تردي العملية التربوية ومخرجاتها بما في ذلك الحالة المعيشية السيئة للمعلم في القطاع التربوي الحكومي؛ تنتصر النقابة للمعلم، فيتمخض عن الاجتماع “التاريخي” ما جاء في تصريح نقيب المعلمين الأردنيين بالوكالة ناصر النواصرة لوكالة بترا الإخبارية، حول الاتفاق الذي أنهى إضراب المعلمين، حيث قال: “نعلن وقف أطول إضراب في تاريخ الأردن، (على إثر) حصول المعلم على مطالبه بالعلاوة والاعتذار”. وحول مضمون الاتفاق، أوضح النواصرة: “المعلم أخذ اليوم ما أراده من العلاوات؛ فبدأت بعلاوة 35% على الراتب الأساسي لمعلمي الرتبة الأولى، و40% للرتبة الثانية، و50% للرتبة الثالثة، و65% للرتبة الرابعة، و75% للمعلم القائد وهي رتبة مستحدثة”. وأكد قائلاً “إن العلاوة سيبدأ تنفيذها مطلع العام 2020، وقد تحققت مطالب أخرى لا تقل عن المطلب المادي”، دون أن يذكر تفاصيلها. وبدأت الأزمة بين المعلمين والحكومة في 5 سبتمبر/أيلول الماضي، عقب استخدام قوات الأمن القوة لفض وقفة احتجاجية نظمها معلمون بالعاصمة عمان للمطالبة بعلاوة مالية. وجراء ذلك، وتوقيف العشرات من المعلمين المحتجين آنذاك، سرعان ما تصاعدت الأزمة؛ حيث قرر المعلمون الدخول في إضراب مفتوح في العمل. وتمثلت مطالب المعلمين لفك هذا الإضراب في اعتذار الحكومة عما تعرض لها المعلمون من “انتهاكات” خلال الوقفة الاحتجاجية، وتنفيذ اتفاقا بعلاوة 50 بالمئة من الراتب الأساسي قالوا إن نقابتهم توصلت إليه مع الحكومة عام 2014. وجاء الاتفاق بعد أن أصبح الإضراب يهدد بتفاقم أزمة سياسية عندما بدأت الحكومة الأسبوع الماضي في اتخاذ خطوات قانونية ضد النقابات بعد رفضها زيادات بسيطة بالرواتب قالت إنها بمثابة “فتات” وقالت الحكومة إنها لا يمكنها تحمل منح المزيد. وقد أذاعت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) خبراً مفاده أن الحكومة توصلت إلى اتفاق مع نقابة المعلمين على حزمة من الإجراءات لتحسين الواقع المعيشي للمعلّمين، والارتقاء بمستوى أدائهم وضمان عودة الطلاب إلى مدارسهم، بما ينعكس إيجاباً على العمليّة التعليميّة والتربويّة. فقد جاء الفرج للمعلمين الذين أحسنوا الالتفاف حول نقابتهم القوية.. ف”قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا” ولتحقيق هذا الشعار لا بد من المعلم أن يبذل قصارى جهده لبناء مخرجات يستحقها الوطن، فقد نال ما يستحق من الحكومة التي أدارت الأزمة بحكمة ورشاد، في إطار استجابتها لمطالب المعلم، مقابل أن يعطي هو أيضاً ما يستحقه الطلاب الذين تضرروا نسبياً، في وطن هو الأحوج لموارده البشرية من أجل تسيير عجلة التنمية المستدامة التي ستبدأ من هنا.. لتتحول نقابة المعلمين إلى جهة إصلاحية داعمة لدور وزارة التربية والتعليم في إدارة العملية التربوية باقتدار من خلال استخدام النقابة لصلاحياتها النقابية على المعلم من أجل تقويم العملية التربوية برمتها. وفي سياق ذلك، على الجميع مراقبة أداء المعلم بما فيهم الأهالي، فهذا دور منوط بالجميع.. الوزارة والنقابة والأهالي ثم ضمير المعلم الصالح. ولا بد أخيراً من التنبيه إلى ضرورة مشاركة نقابة المعلمين في تقييم المناهج التي تمثل قاعدة البناء الأهم في هذه العملية.. فتضافر الجهود نافذة للتطور والنماء.. 6 أكتوبر 2019