هل يستدعي البازارُ الإنتخابيُ الإسرائيليُ كُلَّ هذه الحماقات؟
مايا التلاوي
عندما تتغير قواعد الإشتباك تتغير معها مُجريات الأحداث على الأرض
بعد الانتصار الذي حققته المقاومة اللبنانية في حرب تموز عام ٢٠٠٦ حددت مسار قواعد اشتباك جديد وفرضته على الكيان الإسرائيلي وجعلته ينكفىء على نفسه وإثبات مقولة السيّد حسن نصر الله ليس فقط في الإعلام إنما في الميدان أن هذا الكيان أوهن من بيت العنكبوت.
دعونا نستعرض بعضاً من النقاط الهامة التي دفعت بالكيان الإسرائيلي إلى إظهار أنيابه في مرحلة حساسة جداً تعيشها المنطقة:
أولاً : تراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن توجيه ضربة عسكرية إلى الجمهورية الإيرانية، ما أغضب اسرائيل التي دفعت بالأمور نحو حافة الهاوية مُتجاهلة تبعات هذا التصعيد وقامت باستهداف ناقلات النفط الراسية في ميناء الفُجيرة في الإمارات وإن عُدنا قليلاً لتلك الحادثة مايؤكد ويُثبت هذا التحليل أن الكيان الإسرائيلي هو من يتبع تكتيك الاستهداف في عمق البحر باستخدام الضفادع البشرية وفشل توجيه ضربة عسكرية بعد ثبات إيران في وجه التصعيد الأمريكي والغربي وثبات محور المقاومة في المنطقة.
ثانياً : مع اقتراب الإنتخابات البرلمانية في إسرائيل يقوم بنيامين نتنياهو بدفع الأمور نحو التصعيد السياسي والعسكري واستهداف مقرات عسكرية في الداخل العراقي لقوات الحشد الشعبي باستخدام الطائرات المُسيرة بالإضافة إلى قيامه بتنفيذ عدوان جوي ضد دمشق ما أثار القلق ودفع بالأمور نحو التصعيد الخطير النية الإسرائيلية العدوانية تجاه دول المنطقة واستهداف الضاحية الجنوبية بطائرتين مُسيرتين إحداها تحمل مواداً مُتفجرة بعد ساعات من استهداف دمشق.
ثالثاً : التقدم العسكري والميداني الذي تحققه قوات الجيش العربي السوري في حربه ضد الإرهاب وداعميه مع إعلان تحرير ريف حماة الشمالي من المجموعات المُسلحة وإعادة الأمن والأمان إلى مئات القرى والبلدات السورية.
في الذكرى السنوية الثانية لتحرير الجرود اللبنانية الشرقية من الإرهاب أطلَ السيّد حسن نصر الله وبعد ساعاتٍ من استهداف الضاحية الجنوبية بطائرات مُسيرة تحدث سماحته عن تداعيات ماجرى ووصفه بالخطير جداً وعلى إسرائيل نفسها، وقد شدد في خطابه ” انتهى الزمن الذي تأتي فيه الطائرات الإسرائيلية تقصف في لبنان وتعود إلى الأراضي المُحتلة بسلام ”، كما وجهَ رسالة شديدة اللهجة إلى سُكان شمال الأراضي المُحتلة وقال لهم ” بعد اليوم لن ترتاحوا، ولن تطمئنوا، ولن تعيشوا بأمان ”.
في حال تطورت الأوضاع الأمنية في المنطقة وتحولت إلى مواجهة عسكرية بين حزب الله والكيان الإسرائيلي لن تكون جبهة الحدود اللبنانية الإسرائيلية هي المُلتهبة فقط وإنما ستشتعل المنطقة برُمتها ولن تقف إيران ومحور المقاومة مكتوفة الأيدي أمام مايحصل هذا ما أكده المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي عندما قال ندعم حق سورية والعراق والمقاومة اللبنانية في الدفاع عن النفس، وعلى إسرائيل أن تتحمل عواقب أعمالها.
بنيامين نتنياهو المُتهم بملفات الفساد والمُلاحق قضائياً بعدة تُهم وقضايا أمامه خيارين إما التوجه نحو التصعيد العسكري واستهداف حزب الله في الجنوب اللبناني للتأثير على الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية أو الذهاب نحو المُحاكمة والقصاص وفي الحالتين لن تكون النتائج لصالحه.
2019-08-28