أحمد الناصري
تستمر وتتصاعد الاحتجاجات في باريس، لأن المشاكل كثيرة وكبيرة.
فقد كتبت متابعة عن المشاكل والمواجهات العاصفة في باريس وفرنسا، كتعبير عن مشاكل اقتصادية سياسية عميقة، تتعلق بتدني الأجور وارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب والبطالة، بمعنى زيادة معدلات الاستغلال والقهر الرأسماليين لتحقيق الربح والتفاوت الاجتماعي (الطبقي) بين الأغنياء والفقراء، بسبب علاقات الانتاج الرأسمالية وقوانينها ونتائجها وأزماتها الدورية.
هذا يحصل في قلب أوربا المتطورة صناعياً، وليس في الأطراف المستغلة والمدمرة، التعيسة والمنسية.
إن مطلب تحقيق الحد الأدنى للأجور ب 1300 أيرو شهرياً للعائلة أو الفرد هو وصمة عار بجبين الاستغلال الرأسمالي (المساعدات للعاطلين أقل من 1000 وهناك دعم بسيط لا يغير من حجم العوز)، حيث يحقق ابسط مصنع في لحظة واحدة، وفي خط إنتاجي واحد، من 100 خط، أكثر من هذا الرقم كل دقيقة!
1300 أيرو لإيجار البيت والكهرباء والغاز والتدفئة والتأمين الصحي وعقود الأنترنيت والتلفونات والتلفزيون والنقل (أو السيارة)، ثم الطعام (الأكل والشرب) والملابس وألعاب ومصاريف الأطفال وكل مستلزمات الحياة الأخرى…
الاستغلال الرأسمالي، هو أقذر عنف رجعي شرس ضد الإنسان في التاريخ والحياة (الاحتلال والهينمة أحد أدواته)، وهناك عنف وقمع رجعي منظم يرتبط بإرهاب السلطة (الدولة) لحماية الاستغلال. تقول السلطة الفرنسية إن عدد المتظاهرين لا يتجاوز 30 ألف متظاهر، بينما استقدمت لهم 90 ألف شرطي، وهددت بإعلان حالة الطواري وإنزال الجيش. هذا هو العنف الحقيقي، عندما يتهدد عصب وجوهر النظام الرأسمالي (الاستغلال والربح). هناك عنف ثوري للرد على العنف الرجعي. وهناك عناصر يمينية وعنصرية تقود التطرف والتخريب، كما لا يمكن نسيان دور عملاء وجواسيس الشرطة، وهو أسلوب تقليدي قديم.
كتبت عدة مرات عن عمق وحجم هذه المشاكل، والموقف الماركسي الإنساني الدقيق والعميق منها، ولم اتطرق إلى قضية الحل الاشتراكي لأنه موضوع آخر، له شروطه وأدواته… هناك من يتجنب هذا المنهج والموقف الواضح والدقيق من هذه الأزمات تحت حجج واهية…
2018-12-12