أحمد الناصري
بينما لصوص العالم البشع (الحر) يجتمعون في الأرجنتين، يقودهم ترامب الخبل، ويحضر الولد المعزول والمذعور محمد بن منشار (أتى بمرافقه الصحية الوهابية معه درأً لنجاسته ورائحته)، وهم يناقشون آخر طرق الاستغلال والنهب حول العالم، تحميهم قوات خاصة أرجنتينية (الجيش في حالة حرب) ومخابرات عالمية.
في هذه اللحظات تستعيد باريس النور والحرية والحداثة والكومونة وعيها الاجتماعي والتاريخي، وهي تسترشد بماركس، الطبقي المشاكس العنيد. ببساطة انها مشاكل العيش الرئيسية، في تدني الأجور وارتفاع الأسعار والضرائب ومشاكل العوز والفاقة والعمل الطويل الشاق ومتطلبات العيش الطبيعي في ظل حمى الاستهلاك الرأسمالي ودعايتها.
ماكرون القادم من البنوك (الطغمة المالية الأوليغارشية) كممثل لأقصى اليمين الرأسمالي الفرنسي يدخل في تناقض وصراع مباشر مع الفئات الشعبية المفقرة والمعوزة، وهذا صراع اجتماعي طبقي، لا حل حقيقي له بيد الرأسمالية، بل على العكس تماماً، فعلاقات الانتاج الرأسمالية هي السبب والمشكلة…
آلاف من الفرنسيين ينزلون إلى الشوارع في باريس وفي كل المدن الفرنسية (التحركات انتقلت إلى بلجيكا وربما تنتقل المواجهات إلى ايطاليا واسبانيا واليونان)، يشاركهم أعداد كبيرة من الطلاب والمثقفين والفنانين، كحركة شعبية تطورت من المطلبي البسيط إلى اسقاط الرئيس وطغمته السياسية وجماعة ال 1 بالمئة من الأغنياء…
أنها عودة باريس إلى مجدها الجميل. وعودة ماركس والماركسية، بعد إن تخلى عنها بعض تلاميذها نحو اصلاحية وهمية لن تتحقق في ظل الرأسمالية أو (الرأسمالية التابعة في بلادنا وبرنامج الخصخصة). هذا رثاء حقيقي لمن اراد أن يرثيها بشكل مستعجل وجاهز ومفتعل (هذا ليس كلام عاطفي أو إنشائي عابر أو أمنيات فارغة. أنه تعبير عن واقع حقيقي صلب تخلى عنه البعض بإرادتهم دون سبب أو فهم حقيقيين!)…
باريس تشتعل… الشرطة (أداة وحارسة البنوك والشركات الكبرى) تستعد للقمع الشامل والجماهير تستعد للمواجهة… درس باريس القديم يقول الحرية والحقوق تأخذ وتسترد بالنضال والمواجهة…
* اليمين الفاشي العنصري، يحاول استغلال الاحداث بالقيام بأعمال تخريبية خطيرة لتشويه وحرف الاتجاه الرئيسي للحركة الشعبية…