الجماهير تسبق الأنظمة والحركات السياسية التقليدية!
أحمد الناصري
لا يزال الوعي الجماهيري الشعبي، الثقافي والسياسي متقدماً على الانظمة والحركات السياسية في منطقتنا العربية، والموقف من المصالح والقضايا الأساسية في التحرر والاستقلال ومقاومة الهيمنة والحروب والتخريب ودور الرجعية العربية في ذلك.
الثقافة الشعبية والمواقف السياسية تلعب دوراً مهما في تكوين الوعي السياسي.
الشعب الفلسطيني يتقدم بأشواط عن الحركات السياسية وسلطة الإدارة المحلية، كذلك تونس ومصر والجزائر وعموم بلدان المغرب (المغرب وموريتانيا). بينما تبقى حالتنا العراقية، الثقافية والسياسية، مرتبكة وغامضة، بسبب طول وعمق المشروع الفاشي القاسي، وتأثير حرب الأمن العام ضد المجتمع، ونتائج الحرب العراقية الإيرانية وآثارها العميقة وحرب التدمير والحصار والاحتلال وفرض الانشطار الطائفي على المجتمع.
كانت زيارة محمد بن منشار، كاختبار مهم لوضعه ووضع الجماهير والإدارات، وقضية القبول او رفض المشاريع الأمريكية بالتمويل السعودي.
وضع السعودية ونظامها السياسي في مأزق حقيقي، يتعلق بوضعها الداخلي (ترامب نحميهم مقابل نفطهم وبقاء الكيان ولم يبقوا اسبوع او اسبوعين بدون حمايتنا)، ومأزقها في اليمن والمنطقة، وجريمة قتل وتقطيع خاشقجي في قنصليتها!
أرادوا اختبار هل إن الجوع والعوز والفقر والرشي والتخريب والتطبيع وكي وتجريف الوعي الوطني بالصدمات المتلاحقة وشراء الأقلام والذمم قد نخرت المجتمع وجوفته، وفرضت واقعاً مناسباً، كي يستقبل ويمدح المجرم الصغير بن سلمان ويقبل بمشاريعه.
النتائج مفرحة للحقيقة والموقف الطبيعي ومرعبة لهم. فقد طردوا بن سلمان من الشوارع والساحات، ورفعوا شعارات دقيقة ومعبرة عن فلسطين واليمن والحريات والاستقلال. لقد كانت النقابات الصوت العالي والحازم في عملية المواجهة. وحدها السلطة البائسة والرؤساء التافهين (سيسي وسبسي وغنوشي وهم بلا قيمة ولا كرامة) وهم يختبؤون في قصور الرئاسة في قرطاج…
بن منشار لا أهلا ولا سهلاً. لن تشتري تونس الثورة والحرية.
الوضع في منطقتنا خطير وحساس، وهو يحتاج إلى عمل ثقافي وسياسي وجماهيري حقيقي وجديد وجاد، لصياغة وطرح المهام المطلوبة لمواجهة كارثة التدمير والتخريب الداخلي والخارجي، والعودة إلى الحياة الطبيعية، وهي ضرورية وممكنة، للخروج من كهوف التاريخ والخراب والتخلف.
2018-11-28