أحمد الناصري
وقفت ضد الحرب الأمريكية العدوانية (القائمة) على بلادنا ومنطقتنا، كما وقفت ضد الفاشية المتخلفة، ثم وقفت تلقائياً ضد الاحتلال باعتباره ثمرة الحرب الوحشية المدمرة (البعض ادعى وقوفه ضد الحرب لكنه أيد الاحتلال وشارك في مؤسساته بدون تردد)، حسب قراءة وطنية واضحة.
شاركت في جميع النشاطات المناهضة والرافضة للحرب، ووقفت بصرامة ووضوح ضد الاحتلال والوضع السياسي (العملية السياسية) الذي فرضه على بلادنا بالوسائل العسكرية الغاشمة وكل الخطوات اللاحقة، بما فيها الانتخابات كوسيلة لاستمرار الوضع (العملية السياسية الطائفية غير الوطنية)، وهي لا تختلف عن خطوة مشاركة مجلس الحكم كسلطة لإدارة الخراب.
حينها، قال لي أحدهم، لننتظر ستة أشهر كي نرى الوضع، ربما يكون تغييراً وحلاً ايجابياً. كان ردي بأن هذه الستة أشهر هي وقت كاف لتثبيت وترسخ الوضع، وهكذا كان الأمر.
الآن رغم النتائج الكارثية الملموسة يعيدون ويكررون نفس الخطأ ونفس القصة في عدم رفض الوضع السياسي (العملية السياسية ودستورها ونتائجها)، وهم لا يطرحون فكر سياسي مهم ولا أسئلة جديدة ومهمة.
البعض يستدعي لينين (المنبوذ) ربما للمرة الأخيرة، لكن في غير محله ودون التطرق لرأيه المحدد والحالة التي تكلم عنها وشروطه الصارمة…
يمكن المشاركة بالانتخابات (أي انتخابات او برلمان) كمعارضة ضد الوضع السياسي والاقتصادي (وليس ضد اجزاء ونتائج بسيطة منه لتصحيح مسار لا يصحح)، ببرنامج آخر يعمل من أجل وضع سياسي آخر.
لكن من يعمل ويدخل ويقبل في (العملية السياسية الطائفية المشوهة) يقف بالضرورة وعملياً ضد الوطن ويشارك في تدميره، مثلما قبل بالاحتلال (هناك ترابط وتسلسل).
سينتهي مهرجان التهريج والضجيج ويتكرس الوضع من جديد، لكن الفضيحة والخسارة والعزلة هذه المرة أخيرة وستكون مدوية وبجلاجل، وقد تساهم بتقريب المواجهة مع الوضع عندما تعود وتتربع تلك الأسماء والوجوه الكريهة.
عندها أيضاً لا تنفع التبريرات الفجة والساذجة ولا الصمت المريب والتهرب.
وسيكون لنا حديث آخر من هذا الأرشيف عن هذه المواقف ومستواها وأوهامها ودوافعها ونتائجها…
2018-05-09