حدثنا، ابراهيم البهرزي، الشاعر المبدع، قال:
فصل الخطاب بين المقاطعة او المشاركة في الانتخاب
عبدالرضا الحميد
لمقاطعي الانتخاب اسبابهم مثلما ان للمشاركين اسباب ، وبصفتي كمواطن من مواطني الصنف الاول لم أقرن مواطني الصنف الثاني ( صنف المشاركة) لا بالعمالة ولا بالخيانة ولا بالتقصير بالواجب الوطني ، الامر ومافيه انني حين اعلنت ارادة المقاطعة بيَّنت ُ أسبابي بتلخيص شديد :
١/ المشاركة ، وبسبب قانون الانتخابات الشيطاني المصمَّم لمنفعة حرس الفساد القديم ، ستقود الى اعادة تأهيل نفس الوجوه الشائهة وعلى اكتاف الوجوه الجديدة هذه المرة وهي الوجوه التي (قد) يأمل الشعب الحائر بانتخابها خيراً ،قانون سانت ليغو يوزع الفائض من اصوات من نعتقدهم نزيهين وأخياراً على الاسماء المتصدرة للقوائم ( وكلها اسماء من اذاقوا البلاد ويلا ً وتدميراً ) ويزكيهم وفقا لذلك ، بأصوات أعدائهم من حسني النوايا المشاركين!
٢/ مفوضية الانتخابات ليست مستقلة لتؤدي مهمة تتطلب الاستقلالية ،فهي وبعلم الشعب كله هيئة محاصصة بين الكيانات الطائفية الكبيرة
٣/ عدم وجود قانون احزاب يدقق في مصادر تمويل الكيانات المشاركة لدفع شبهات التمويل الخارجي او التمويل بالمال العام المسروق مما يجعل فرص الدعاية لمن لا يمتلكون مثل مصادر التمويل هذه ، شبه معدومة كما هو الحال المبين .
الاصدقاء في الطرف الاخر لم يقدموا براهينهم الداعمة لفكرة ايجابية المشاركة ، فمقولات مثل ( الواجب الوطني ) و( الفرصة التاريخية) و( التغيير والاصلاح) تصبح مقولات شاعرية عائمة اذا ما فحصت ببراهين المقاطعين المذكورة اعلاه ، فالمشاركة لن تؤدي واقعا الى اية نتيجة عملية ، وستظل في اطارها الرمزي الحماسي الذي اثبت انه اطار متهالك بحسب التجارب السابقة، فالاعتماد على الارادة الشعبية المزعومة لا يعدو غير خديعة في اطار قوانين سانت ليغو المعتمدة التي ستبعثر زخم هذه الارادة المفترضة حصصا ينال منها الفاسد المتصدر للقوائم اكثر مما ينال النزيه المتأخر في القوائم .
ومع ذلك ، ومع اليقين المطلق بحتمية إعادة تجيير أساطين الخراب في هذه الدورة الانتخابية أيضا ( أليس الصبح بقريب؟) فإن مفهوم التبعية القائم على مصادرة حق التفكير والخيار والارادة الفردية للمواطن ينبغي أن لا يكون حُكما حقيقيا ً على حجم المشاركة ، فهذا حجم زائف ومزيِّف للارادة الشعبية ، فوفقا لمنطق التبعية العشائرية والمذهبية والمناطقية والحزبية فإن كتلة المشاركة مهما بلغت من حجم ستكون في كل الاحوال كتلة إرادة زائفة مدعومة إن شاءت أم أبت بقوة المال والدعاية المشبوهة المتحصلة من ممارسات قوة الغيتو المالي للطبقة السياسية الحاكمة ومن استقطبت من قوى لديها النية الحسنة بالتغيير ، النية الحسنة الضائعة بين مقادير الاقوياء .
وإن إرادة المقاطعة ،وفقا لهذه السياقات ستكون إرادة الوعي الحقيقي بالتغيير ، وهي ليست إرادة عبثية او مشاكسة كما يزعم مخالفوها الذين اخذوا فرصة تزييف الوعي لأربع دورات سابقة ، فإن فشلت إرادة المقاطعة في دورتها الاولى هذه ،فإنها من المؤكد ستفضي الى تكوين تيار يتنامى في دورة لاحقة يقود لتغيير جذري غايته تصحيح قانون الانتخاب الشيطاني ونظام المفوضية المشبوه وترسيخ قانون احزاب رشيد وصولا لاعادة كتابة دستور يليق بتاريخ وحضارة هذه البلاد .
فكما ان التركات التي خلفها الطرف الاخر ثقيلة وموجعة ، كذلك فان الوقت الذي يتطلبه الاصلاح الجذري سيكون طويلا نسبيا وفقا لآليات التغيير السلمي ، هذا ان لم نتحدث عن وسائل تغيير اخرى تقع في أفق المفاجآت .
أرى أن تحتفظ اطراف المقاطعة والمشاركة بالاطار الاخلاقي لشرف الخصومة فالأمر في كل الاحوال ليس مكسبا شخصيا لفرد ( اللهم الا إن كان البعض قد حسبه كذلك !) بل هو مصير وطن وقع بين مخالب ثلة من الذئاب تمتلك من الحيلة ما يغري ويغوي حسني النوايا من كل الاطراف.
2018-05-07