الصبر و الصمت في الثقافة المزورّة
د. زيد العاني
قيل أن الحسن البصري سمع رجلاً يدعو على الحجاج فقال له : لا تفعل إنكم من أنفسكم أتيتم ، إنا نخاف إن عزل الحجاج أو مات أن يستولي عليكم القردة والخنازير فقد روي أن أعمالكم عمالكم ، وكما تكونون يولى عليكم”
للاسف ما قاله الحسن البصري يتفق مع رأي الكثير من العراقيين، الآن أزيح الحجاج و جاء القردة و الخنازير و اللصوص فندم البعض على دعواتهم ضد الحجاج.
دائما ما نسمع المتشائمين و اليائسين يلومون الشعب بأنه وراء المآسي التي تعصف بالوطن من منطلق حديث ” كما تكونوا يولى عليكم” وهو حديث يتفق الكثير من المفسرين على أنه ضعيف و من أشهر من أقر بضعفه الشيخ الالباني في “الاحاديث الضعيفة”. وبعض المفسرين أعتبروا الحديث مقطوعا و قسم منهم أنكروه.
في أحدى المقالات الطويلة (الكاتب غير معروف) يقول الكاتب ” والحقيقة أنني أرى أنه يكون أينما تكونوا يولى عليكم عندما يختار الشعب من يحكمه فهو اذن يكون حاكمه ممثلا للشعب وحينها نحكم على الشعب من الحاكم الذي يمثله والذي اختاره الشعب بإرادته أما أن يكون حكما جبريا كالحكم العسكري الذي كان منتشرا في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين فهذا لا دخل للشعب فيه لأنه فرض عليهم اضطراريا …” و هو تفسير منطقي في حالة العراق فمنظومة المحاصصة الفاسدة فرضت بقوة الاحتلال.
و يقول الكاتب ألصبر على الظلم لايعني القبول المطلق و يستشهد الكاتب بالحديث الشريف
” إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودّع منهم” أي تودعهم الله وتركهم لاستواء وجودهم وعدمهم”
هناك خلط بين الصبر والأنتظار، فالصبر لا يعني الجلوس ساكنين، بل يجب أن يواكب العمل الحثيث لتحقيق الأهداف المنشودة.
أجمل ما قيل في تفسير الصبر هو ما كتبه الكاتب و المفكر الليبي الصادق النيهوم في كتابه ” محنة ثقافة مزورة” و هو يتطابق مع التفسير المنطقي للحديث الشريف السابق ذكره. أنقل فقرتين منه:
“لم يعد الصابرون هم الناس الذين يصبرون على الشدائد في سبيل تغيير واقعهم .. بل اصبحوا هم الناس الساكتين الذين ينتظرون تغيير واقعهم بطول السكوت …”إن الصبر دون مقاومة كلمة لا علاقة لها بمعنى الصبر في الاسلام ، فالمسلم عليه أن يقاوم بيده ولسانه وقلبه.ومن دون عنصر المقاومة، لا يسمي الاسلام الناس الساكتين باسم “الصابرين” بل يسميهم الناس الذين شهدوا على أنفسهم بالباطل”
صمت العراقيون على الظلم و الطغيان دهورا ألم يحن وقت كسر هذا الصمت؟
2018-05-07