أكد سماحة العلامة علي محمد فضل الله على فتوى سابقة لوالده العلامة علي حسين فضل الله لا تجيز لعن وسب الصحابة رسول الله ،وأمهات المؤمنين بخلاف ما يدأب عليه بعض العوام جراء تحريضات سياسية ،قال سماحته في الورقة التي قدمت صباح اليوم برئاسة دولة طار المصري:
وقال إن مسألة الوحدة كما هي من أكثر المسائل إلحاحاً في هذه المرحلة، هي من أكثر المسائل تعقيداً أو تشابكاً في حياة المسلمين وخصوصاً بعدما تكرست في داخلهم الشخصية المذهبية، بحيث بات كل منهم مرتبطاً بمذهبه كحالة عصبوية وطائفية بعيداً من قيم الدين وموقعية المذهب منه.. ما يجعل كل التخطيط الفكري والتحرك السياسي يغيب الوحدة التي هي سر الإسلام في منطلقاته وغاياته سواء في نطاق الواقع أو الثقافة أو في نطاق القضايا الكبرى…
وقال فضل الله ان مشكلتنا تظهر عندما تتحول هذه الخلافات الفكرية الكلامية أو الفقهية إلى حالة عصبية، بحيث ينغلق كل مذهب من المسلمين ــ ممن يتبنى هذا المذهب أو ذاك ــ على نفسه وليجعل منها وجوداً متميزاً مستقلاً يحصر الإسلام في دائرته ويغلقها على الدوائر الأخرى حتى وصل الحال بالمسلمين إلى أن يكفّر بعضهم بعضاً، أو يضلل بعضهم بعضاً، بحيث تحولت المذاهب إلى أديان لا يجمعها أي رابط فيما بينها، وإلى مواقع صراع يبتعد عن الصراع الفكري حتى راح البعض ومن باب النكتة يقول إلهنا غير إلهكم ونبينا غير نبيكم.
إننا نعتقد بأن المسألة التي يجب أن نعمل لها جميعاً، هي أن ننزع صفة القداسة عن كل ما تعارفنا عليه من أفكار ومفاهيم ومواقف، بحيث نخرجها إلى الهواء الطلق، لنجعلها من الأمور القابلة للبحث والمناقشة العلمية الموضوعية.
ومن هنا لمواجهة هذا الواقع نحن بحاجة للقيام بحملة خطوات نطرحها أمامكم:
أولاً: تثبيت القواسم المشتركة في العقيدة والشريعة والاخلاق والسيرة والتاريخ في وجدان الناس لئلا يبقوا على اعتبارهم ان واقع اختلافهم هو الأساس.
ثانياً: أن يبدأ المفكرون والعلماء والمثقفون في بحث كل تفاصيل الخلافات بحثاً علمياً موضوعياً شأنهم في ذلك شأن أي بحث يتناول التراث الفكري والعقدي لأي جنسية أو قومية أو وطن، بحيث يتم فحصها ودرسها وتقويمها بعيداً من كل التراكمات والخلفيات، ووفقاً للمعايير العلمية الموضوعية لا العاطفية.
وشدد العلامه فضل الله على ان التسنن ليس ديناً كما التشيع ليس ديناً، بل إن التسنن والتشيع وجهتا نظر في فهم الإسلام ولكل قناعاته وهو معذور فيها.
واوجز فضل الله العوامل التي تقف عائقاً أمام أي عمل وحدوي، كالعامل الخارجي والذي يتمثل بأهداف جماعات ودول لا تريد الوحدة أو تخشاها وهي أقدر على الهدم والتفتيت لدرجة أن سلوك فرد واحد بإمكانه أن ينسف بصاعق تفجير في مسجد أو حسينية أو سوق ما عُمل عليه لسنوات عدد من المصلحين والداعين.
واوضح فضل الله انه يوجد إعلام تحريضي يشمل مواقع التواصل الاجتماعي، ودخول الخلاف السياسي بين الدول والمواقع السياسية على الخط المذهبي، لتسريع الاستقطاب والتحشيد، اضافة الى إثارة الشعور بالخوف من الآخر المذهبي، والذي يتزامن مع الإحساس بالظلم والغبن والتهميش اللاحق من أتباع هذا المذهب للمذهب الآخر.
وعن الأهداف المرحلية الآنية، فيقول فضل الله انه يجب أن تنصب على هدف ملح ولا أولوية عليه وهو: مواجهة حركة استباحة الدم.. بأي ثمن كان.