أحمد الناصري
الشهداء – الضحايا، يطلّون من قبورهم وشرفاتهم البهية المجهولة والمتروكة في عراء الكون والدنيا، يتابعوننا بصمت المحبين، يعرفون ما يجري لهم حول مصائرهم. أنهم يعرفون كل شيء عنا وعنهم، وهم يحزنون من جديد عندما يعرفون ويرون إن من خانهم ووشى بهم وسلمهم إلى جلادي الأمن العام الفاشي يجلس في غرفة الشهداء ويساهم في التأبين. هل هذا سهو وجهل بالحقائق المعروفة؟ هل هو أمر طبيعي وممكن وجائز وعادي؟
هناك عناصر سلمت الرفاق، وهي معروفة في وقائع محدد ومثبتة، قسم من الرفاق استشهد تحت التعذيب بسبب هذه الخيانة المباشرة، وقسم آخر نجى بالصدفة ليروي ويشهد، لكن كل ذلك لا يؤثر ولا يفيد في المشهد الرث، مشهد الفجاجة والانهيار والفشل واللوثة العارمة.
أنه استفزاز وسخرية وشماته من الشهداء وتضحيتهم ومواقفهم وتاريخهم وقضيتهم، وتحدي لعوائلهم ورفاقهم وذكراهم. أنه موقف عدواني صادم أن يجلس خائن سلم رفاقه إلى الجلادين (ولم يعتذر على الأقل عن ذلك) في غرفة الشهداء، إلى جانب من تعاون مع أخس ضباط الأمن وحشية وكان يقدم لهم خدمات خاصة في شقق ليلة مع متابعة الوضع حتى يوم 9 نيسان!
لقد جرى ترك ملفات الشهداء، ولم يبذل أي جهد حقيقي علمي منظم من أجل معرفة كيف وصل العدو أليهم؟ من الذي وشى بهم؟ وما هي الأخطاء التي سببت هذه الخسائر وهذا النزيف المريع؟ الآن تجري المتاجرة بدمائهم بشكل رخيص وبهذه الطريقة وبحضور الخونة. عملاً أن خونة كثر لم يجر كشفهم جميعاً بالأساس، حيث إن الملف متروك ومتستر عليه (أحدهم جرى كشفه بالصدفة وبعد إن ساهم في فتح المقرات بعد الاحتلال رد عليهم بصلف وجبن قابل بس آنه وشكو بيها؟).
سيقول البعض البائس… شكو بيها وقابل بس هو والقضية قديمة وهذا تحجر تاريخي! ومنو يكول؟ بعدين تراجع والان يخدم ونحن لا نستطيع أن نتخلى عن هذه الجموع والطاقات التي هي ضحايا العدو، ونحن ضد (تصفية الحسابات)… يا للهول هل توجد محاسبة وفتح لهذه الملفات كي تكون هناك تصفية حسابات مزعومة؟ هل المراجعات اسمها تصفية حسابات؟
الشهداء رايتنا وجرحنا الفاغر النازف المنسي…
أوقفوا التشويه… أوقفوا الخيانة الثانية والقتل الثاني….