الاكراه الصهيوني الذي لا يرحم
نواف الزرو
الحقيقة الكبيرة الصارخة المستخلصة من تاريخ الصهيونية والصراع، هي أنه “لا صهيونية بدون إستيطان”، و”لا دولة يهودية بدون إخلاء-ترحيل-ترانسفير ضد اهل البلاد”، و”بدون المصادرة والسيطرة الاستراتيجية على كل الارض”، ولهم في ذلك كم هائل من الادبيات والخطط والمشاريع والقرارات والاجراءات والمجازر الجماعية، اتفقوا واجمعوا كلهم على سياسات التطهير العرقي، وعلى تدمير المجتمع المدني العربي في فلسطين، وعلى تنفيذ اكبر واضخم حملات تهجير جماعي ممكنة ، فكانت النكبة وجريمة العصرالمتمثلة بتدمير ومحو نحو 540 بلدة وقرية فلسطينية عن وجه الارض، وتهجير نحو 850 الف فلسطيني عام/1948/، ونحو 400 الف فلسطيني عام/1967، وعدد اكبر على مدى سنوات الاحتلال، وكل ذلك مع سبق النوايا والتخطيط والاصرار على التنفيذ الذي لا يرحم…!.
وتظهر سجلات الوكالة اليهودية بأن موضوع الترحيل”الترانسفير” قد جرت مناقشته في عدد من الاجتماعات المتتالية لمجلس ادارة الوكالة اليهودية في شهر حزيران ١٩٣٨، وفي ٧/ ٦/ ١٩٣٨، وتحدث بن غوريون في مذكرة وضع فيها الخطوط السياسية الصهيونية المستقبلية”تشرين الاول ١٩٤١”، عن الترحيل الجماعي الشامل، رأى انه لا يمكن تنفيذه الا ب”الاكراه الذي لا يرحم” بكلمات بن غوريون نفسه.
ولتحقيق”الاكراه الذي لا يرحم”البن غوريوني، تبنت “الهاجاناه” سياسة الحرب الهجومية المصحوبة بالتخريب والتدمير الاقتصادي، والحرب النفسية ضد الفلسطينيين، وكانت اهداف هذه الخطة تتمثل في الاستيلاء على المناطق التي خصصها قرار التقسيم للدولة اليهودية، وتأمين المستوطنات الواقعة خارج هذه المناطق والممرات الموصلة اليها، وذلك لبناء قاعدة صلبة من الاراضي المتصلة تتحقق عليها السيادة الاسرائيلية، واخرجت”الهاجاناه” ما عرف ب”الخطة دالت” من الجارور، وهي الخطة التي نفذت بموجبها سياسات التطهير العرقي باخطر واشرس صورة ممكنة، فكانت بعد ذلك النكبة والهجرة وجريمة العصر…وما يزال الكيان يواصل سياسات التطهير العرقي باشكاله المختلفة في فلسطين حتى اليوم، ولكن هذه المرحلة في ظل تهافت عربي تطبيعي خياني مع الكيان يسهل له مهماته الاقتلاع والاحلال والتهويد.
2017-10-25