من دفاتري القديمة
البيشمركة وإسرائيل : تاريخ من التعاون الأمني.
علي رهيف الربيعي
توافد عام 1994 عدد من الضباط الأكراد إلى تل أبيب قاموا بتأسس جهاز الأمن العام الكردي المسمى حاليا ” بالأسايش” والذي يعتبر نواة جهاز أمني ومخابراتي عالي المستوى ، وأكثر تنسيقا وارتباطا بالموساد ، والذي بدأ عملياته الأمنية من تجسس َوجمع معلومات، ومن ثم الإغتيالات.
بعد احتلال العراق عام 2003 كشفت صحيفة المستقبل الجامعية والعلمية العراقية عن فريق اغتيالات مرتبط بجهاز الاستخبارات الخارجي الإسرائيلي ( الموساد)، وقد حمل هذا الفريق اسم ( الجيش الجمهوري السري) ولديه قائمة أولى تضم 800 شخصية مرشحة للأغتيال من العلماء العراقيين بمختلف التخصصات. وتؤكد بعض المعلومات المستقلة ان جهاز الاستخبارات الإسرائيلي ( الموساد) قام في نهاية كانون الثاني من عام 2004، بتشكيل وحدة كوماندوز سرية خاصة تضم ستين من العناصر المؤهلة في قوات البيشمركة الكردية . وتم نقل جميع أفراد وحدة الكوماندوز من مطار كركوك إلى مدينة نتاليا الإسرائيلية في بداية شباط 2004، حيث خضع افرادها لإقامة سرية في احد المعسكرات البعيدة عن المدينة، وتلقوا دورة تدريبية مكثفة استمرت أكثر من شهر على القيام بعمليات اغتيال واختطاف وزرع عبوات ناسفة ونهب الآثار والمتاحف. كما أن جهاز ( الموساد) زود عناصر وحدة الكوماندوز بقائمة اسماء تضم شخصيات علمية وسياسية واجتماعية واقتصادية، للقبض عليهم أو اختطافهم ونقلهم إلى إسرائيل أو تصفيتهم جسديا في العراق . وتم توزيع عناصر هذه الوحدة على محافظات عراقية مختلفة كبغداد والموصل وكركوك والبصيرة وكربلاء والنجف وبدؤوا يسكنون في مساكن بيسطة لعدم إثارة شبة المواطنين العراقيين ، ويوجد َ مقرهم الرئيس في مدينة السليمانية . وشهد العراق عمليات الخطف والاغتيالات لشخصيات عراقية وبوجه خاص في كركوك والموصل، إضافة إلى عمليات تخريبية في مؤسسات مهمة من بينها مؤسسات دينية لإحداث فتنة بين السنة والشيعة.
وإذا كان بعض العلماء العراقيين قد لقوا حتفهم على البيشمركة والموساد أو المليشيات العراقية العميلة لها ، فإن بعض زملائهم كانوا احسن حظا منهم حيث تم اختطافهم لفترات ثم الإفراج مقابل مبالغ مالية كبيرة، ومطالبتهم بمغادرة العراق، ومنهم من قتل أثناء الاحتجاز ولعل أبرز من تم اختطافهم الدكتور عبد الهادي الخليلي ( الاستشاري البارز في جراحة الدماغ، واحد أبرز العلماء في هذا الاختصاص، وطلب الخاطفون مبلغ 30 الف دولار أمريكي، وبعد أن قامت عائلة الدكتور الخليلي بدفع المبلغ المطلوب. جرى الإفراج عنه مع مطالبته بترك العراق.
وكان الأمين العام للرابطة الوطنية لأكاديميي ومثقفي العراق هاني الياس اتهم الموساد الإسرائيلي بالوقوف وراء اغتيالات العلماء والمثقفين العراقيين.
2026 /9 / 3