الإمامية والوهابية في الكرك
شارك
يخبرنا الدكتور يوسف الحباشنة في كتابه عن الكرك الصادر عن وزارة الثقافة، أن الإمامية الشيعية كانت تشكل غالبية سكان المدينة قبل مجيء صلاح الدين الايوبي الذي أعمل – حسب الكتاب- الجد والمثابرة في الغاء المذهب الشيعي (ص144).
ويضيف الحباشنة ان اثار الثقافة الشيعية ظلت باقية في (اعتقادات الاجيال الأخيرة من الفلاحين والحضر والبدو في الكرك) مثل أن الرعد صوت الامام علي، وأن البرق هو سوطه وهو يسوق الغيم والسحاب، وتنشد النساء في الغيثية: "يا علي با ابن عليم… يا سايق المطر والغيم" (ص145) كما اعتقد الناس – حسب الكتاب – ان المضادات الجوية تمكنت من اسقاط طائرة اسرائيلية في الستينيات فوق المزار بسبب بركة جعفر الطيار ومقامه(ص267).
وتشير دراسة للدكتور محمد سالم الطراونة حول الكرك الى العديد من المقامات الشيعية ومنها مقام الامام زيد بن علي بن الحسين(ص350) بالاضافة لمقام جعفر بين ابي طالب.
كما ورد اسم الشيخ علي الكركي (مؤسس ولاية الفقيه قبل قرون) في كتب عبد الغني عماد (حاكمية الله ص 95) وانتوني بلاك (الغرب والاسلام ص205) وتعود أصوله الى قبائل عاملة التي رفضت التسنن الذي فرضه صلاح الدين الايوبي على الكرك وبلاد الشام ومصر عموما.
وهاجرت الى جنوب لبنان والهرمل وبعلبك، وذلك وفق دراسات مصطفى مراد الدياغ (بلادنا فلسطين) ووجيه كوثراني (الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل عامل) ومحمد علي مكي (من الفتح العربي الى الفتح العثماني).
بالمقابل تتحدث أكثر من دراسة عن انتشار للوهابية في الكرك ومنها دراسات للدكتور يوسف الحباشنة وسليمان الموسى وابراهيم غرايبة وعصام السعدي ومذكرات الدكتور حنا القسوس، ومعظمها نقلا عن الرحالة بيركهارت:
يذكر يوسف الحباشنة في كتابه (الكرك) نقلا عن بيركهارت ان الشيخ يوسف المجالي عين اميرا على كل المنطقة بتفويض من ابن سعود وذلك عام 1882 (الصفحات 146-194-209) ما قد يفسر حملة ابراهيم باشا على الكرك.
وهو ما تذكره ورقة الغرايبة في (مؤتمر المكان في الثقافة الأردنية) ص 205 – 206
اما سليمان الموسى والدكتور عصام السعدي والدكتور القسوس فيتحدثون عن الموجة التالية للوهابية… ومن اللافت للانتباه قول الموسى في كتابه (تاريخ الأردن في القرن العشرين) ان المعتمد البريطاني في عمان رفض طلب حكومة شرق الأردن برئاسة الركابي مشاركة الطائرات البريطانية في صد الهجمات الوهابية 1922 (ص 185) بل ان الدكتور السعدي يذكر في كتابه الاطماع الصهيونية في شرق الأردن ان ضابط المخابرات البريطانية فيلبي هو الذي امر بشن الغارة الوهابية التي اوقعت مئات القتلى في صفوف القبائل الأردنية من بني صخر والحويطات (ص300) والأغرب من ذلك كله ما جاء في مذكرات الدكتور حنا القسوس من استقبال جرحى الوهابيين في المستشفى الوطني في عمان وكان بادراته (ص225).