صناعة الدولة الفاشلة فى ليبيا
محمد الأمين
للأسف الشديد يعانى كثير من العرب من مرض النسيان وربما الزهايمر الناتج عن فيروس الآله الاعلامية المملوكة لدول البترودولار فالعرب تناسوا ماحدث للعراق بعد الغزو الامريكى البريطانى عام 2003 من تدمير ودمار وخراب مازال يعانى منه حتى يومنا هذا وفى ليبيا التى خسرت 400 مليار دولار وآلاف القتلى والمعتلقين ومليون ونصف مهجر ليبى فى الداخل والخارج وتدمير أكثر من 90% من البنية الاساسية هى الحصلية الغير نهائية منذ تدخل أمريكا وحلف الناتو فى 2011 لقلب نظام الحكم فى ليبيا وتحويلها إلى وكر لقوى التطرف والارهاب ومركزاً لتجارة البشر فى إفريقيا ومصدر إزعاج وقلق لكل دول الجوار.
ويذهب بعض المحلليين إلى أن مشكلة ليبيا التى باتت تمتلك مقومات الدولة الفاشلة بإمتياز هى جماعات قوى الاسلام السياسى المتمثلة فى جماعة الاخوان والمقاتلة وكتائب مصراته, قد يكون هذا ربما أحد الاسباب ولكن الواقع يشير إلى أن هذه القوى مجرد دمى ووكلاء لكلا من أمريكا الغرب وهذا مايتفق عليه كل الليبين فمنذ قلب نظام الحكم فى ليبيا تحاول الادارة الامريكية وحلفائها من القوى الغربية خاصة فرنسا وبريطانيا وايطاليا إلى شرذمة المجتمع الليبى وإقصاء جزء كبير وإساسى منه وهم أنصار الزعيم الليبى العقيد معمر القذافى وكبرى القبائل المحسوبة عليه خاصة ورفلة وترهونة وورشفانة والمقارحة.
ستة سنوات من الدمار والخراب والانهيار الاقتصادى ومازالت أمريكا والغرب يرقصون على دماء الليبين بعد فشل ثورتهم فى 17فبراير والتى أسقطها الليبيون منذ إنطلاق عملية الكرامة بقيادة المشير حفتر والضباط الاحرار وبمساندة قبائل المنطقة الشرقية الذى يقفون كالصخرة الصماء ضد قوى الارهاب والتطرف ومشاريع تفكيك ليبيا التى تدعمها أمريكا والغرب.
وهناك كثير من الأدلة على تورط القوى الكبرى فى صناعة دولة فاشلة فى ليبيا أهمها تهميش انصار النظام السابق وتسليح قوى الاسلام السياسى كجماعة المقاتلة وكتائب مصراتة التى تمتلك إسلحة تفوق مايمتلكه الجيش الوطنى الليبى وتوفير غطاء سياسى لهم فى المحافل الدولية ليس هذا فحسب بل تصر امريكا والغرب على دعم حكومة السراج الساقطة دستوريا والفاقدة للإرادة الشعبية الليبية ومايزيد الطين بله شروع المجتمع الدولى الذى تقوده أمريكا فى تسليح وإنشاء مايسمى بالحرس الرئاسى من خلال دمج المليشات المسلحة فيه متناسياً هذا المجتمع أن هذة المليشات وعلى رأسها مليشات مصراته وحلفائها متورطة فى إرتكاب جرائم قتل وتعذيب إبان أحداث 17فبراير, وخاصة عمليات التطهير العرقى التى قامت به مليشات مدينة مصراتة بحق أبناء تاورغا والتى كانت من أبشع عمليات التطهيرالعرقى والتهجير فى أفريقيا بعد الهوتو والتوتسى فى رواندا كما لا ننسى تهجير أبناء بئر الغنم الذين تجاوز عددهم 18ألف مهجر ورقدالين والجميل والمشاشية وبن جواد وإحراق 30 ألف حوش فى ورشفانة وبنى وليد.
ولو تناولنا الوضع على مستوى الاقتصاد الليبى فنجد أن هذه القوى لعبت دوراً كبيراً فى تدميره وإفشاله من محاولة السيطرة على البنك المركزى والمؤسسسة الوطنية للاستثمار الخارجى والمؤسسة النفطية وضياع أكثر من 62 مليار دولارمن أموال الليبين فى بنوك ايطاليا وبريطانيا وفرنسا وأمريكا فضلاعن إضعاف العملة الليبية بسبب وجود عملتين واحدة فى الغرب الخاضع لسيطرة وكلائهم من المليشات والقوى المتطرفة والشرق الليبى الذى يخوض ملحمة تاريخية ضد قوى الارهاب والتطرف والزنادقة, الأمر الذى أدى إلى تحطيم الاقتصاد الليبى حيث أصبح مجمداً و لاينتج أى شىء سوى النفط الذى لم يستفد منه الليبيون منذ تدخل أمريكا والغرب لقلب نظام الحكم فى 17فبراير فلا صحة ولاتعليم وهناك من يعيش فى المخيمات فى بلد ناتجه المحلى الاجمالى((GDP70مليار دولار من النفط فقط وهذا دليل على أن من يسيطر على ليبيا هى قوى إستعمارية متمثلة فى المليشيات التى ترفع شعار ثورة 17فبراير والتى تمثل حقبة كارثية على ليبيا, فضلا عن الشركات الامريكية والغربية التى تتقاسم بترول وثروات الليبيين.
والحل هنا يمكن فى دعم الجيش الليبى فى معاركه ضد قوى الارهارب والتطرف والمرتزقة وعودة كل كوادر النظام الجماهيرى من ضباط وموظفيين واعلاميين بدون قيد أى أوشرط الامر الذى يؤدى الى تفويت الفرصة على قوى الغزو الامريكى الغربى وعملائهم من مليشيات قوى الاسلام السياسى المسيطرة على العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة التي تستهدف تفكيك ليبيا الى دويلات فاشلة أو صومال جديد فى الشمال الافريقى.
2017-01-22