شتاء ساخن يقود الى ربيع دامي !
ميلاد عمر المزوغي
شعب ليس ككل الشعوب, ثلاثة حكومات اثنتان بالعاصمة, لكل منها برلمانها ومطارها,الحكومة الشرعية محاصرة دوليا ولا تقوى على فعل شيء,الجيش الشرعي مكبل بالعقوبات الدولية بينما الميليشيات المؤدلجة والجهوية تتلقى كافة انواع الدعم المالي والتسليحي وتحظى بدعم حكومتي العاصمة,لم تفلح حكومة الوصايا في بسط سيطرتها على كامل التراب الليبي,بل نجد انها لا تسيطر كلية على طرابلس التي تشهد اعمال عنف متواصلة,احياءها مقطعة الاوصال بفعل بوابات الاستيقاف الجهوية,زاد ذلك من معاناة المواطن,حيث البرد القارس في ظل الغياب شبه المزمن للكهرباء وانقطاع مياه الشرب,اضافة الى نقص السيولة,الشعب يعيش حياة ضنكى ولم يعد قادرا على التظاهر للتعبير عن ارائه والتي بسببها اسقط الديكتاتورية وهذا يعني ان انظمة الحكم المتتالية تحكم قبضتها الفولاذية على البلد(اكثر قمعية),بعض الشباب الغاضبين يقومون بحرق الاطارات وقفل بعض الطرقات ليلا ,لان الميليشيات الحكومية غير قادرة على البقاء في الاماكن العامة والطرقات,تقوم بمغادرتها مجرد انقطاع التيار الكهربي,لأنها اجبن من ان تواجه شباب غاضب,اخذ بعضهم يغادر الوطن الذي لم يعد لهم بعد ان قضى الحكام الجدد على كل الامال التي كانت معقودة.
الاتفاق السياسي(الصخيرات) نتاج لقاءات ماراثونية لفئة واحدة من الشعب ,المنتصرون في الحرب أصحاب الافكار الاقصائية,تم فرضه على الاخرين,لكنه لم يجد طريقه للتنفيذ لان الاخرين يرون فيه استمرار سيطرة من يدعون حماية الثورة ومن ثم جر البلاد الى الفتن وإهدار ما تبقّى من مال عام.
ما مغزى ان يعارض حزب العدالة والبناء العودة الى المسودة الرابعة ان لم تكن هناك نية في استمرار الأوضاع المزرية التي اثقلت كاهل المواطن,بأي حق يشارك هذا الحزب في هيئة الحوار وكلنا نعلم حجمه الشعبي المتدني ويكون له فيصل الكلم؟ما معنى ان يخرج علينا رئيس حزب الوطن ليقول:”ان اشعال الحرب في طرابلس سيحرق تونس ويمتد الى الجزائر”!,الذي لاشك فيه انه ليس خوفا على سكان طرابلس,فغزوة المطار التي كان طرفا رئيسيا فيها سببت في قتل وجرح المئات وتشريد الالاف وتدمير الممتلكات العامة والخاصة بأحياء العاصمة,انه ولا شك ينوح على نفسه,فالحرب في العاصمة ان لا محالة واقعة فستقتلع الارهابيين من جذورهم وتعيدهم سيرتهم الاولى,خريجو تورا بورا المكان الانسب لهم خلف القضبان,لأنهم تعودوا على سفك الدماء بغير وجه حق واكل لحوم البشر ونهب مقدرات الشعوب المغلوبة على امرها,ماكان للأحزاب السياسية ان تنشأ قبل صدور الدستور الدائم الذي يحدد طبيعة عمل الاحزاب ولكنها مشيئة المجلس الانتقالي الذي لازلنا نجهل تركيبته والعدد الكلي لأعضائه!.
الى اولئك الذين يرون بان اتفاق الصخيرات هو السبيل الى حل الازمات المتفاقمة ,أ لم يدع الاتفاق الى ضرورة خروج الميليشيات من العاصمة وتسوية اوضاع المنتسبين اليها بما يكفل لهم العيش الكريم,الميليشيات المختلفة تقوم بالتعدي على الاملاك العامة وتقوم الدولة (الحكومة) بدفع الاموال الطائلة لها للتخلي عنها ,ما يجعل تلك الميليشيات تكرر عمليات السطو للارتزاق, والأمثلة ماتم دفعه من اموال الشعب لحرس المنشات النفطية بالهلال النفطي لأجل استئناف تصديره وأخيرا الانباء المؤكدة على لسان احد اعيان الزاوية بان (الحكومة) دفعت اموالا في سبيل اطلاق سراح مخطوفين من اجل فتح صمام الغاز لتشغيل محطة الزاوية لتوليد الطاقة الكهربائية, وبعد ا ليس من حقنا القول بأنها حكومة صعاليك.
شتاء جد بارد في بلد نفطي! اودى بحياة الكثير من المواطنين ولكنه سيؤدي حتما الى تجميد الرئاسي وساخن لدرجة احراق كافة القامات السياسية!, ربما يقود الى ربيع دامي يعصف بالطغاة الجدد(اذا لم يتوقف الجناة عن اللعب بمصير الشعب)مع ذكرى انطلاقة التغيير ,مع اعتذارنا للثوار او من ركبوا الثورة (للمجتهد المخطئ اجر)فكلاهما عندنا سيان,اسهما في ايصالنا الى هذه الوضع الذي يستوجب التغيير بفعل اناس سئموا حياة الذل والهوان.
2017-01-22