عبد الرحمن الكواكبي
إعداد : علي رهيف الربيعي
لقد شدد الكواكبي في طبائع الاستبداد على عنصري اللغة والوطن أو الأرض في تكوين الأمة، ورأى ان ” رابطة الوطن فوق كل رابطة ” (1). وقد توجه إلى العرب من المسلمين ومن غير المسلمين فنادى : ” يا قوم : وأعني منكم المسلمين … إن جرثومة دائنا هي خروج ديننا عن كونه دين الفطرة والحكمة … إنا جعلناه دين الخيال والخبال، دين الخلل والتشويش … يا قوم : قد ضيع دينكم ودنياكم ساستكم الأولون وعلماؤكم المنافقون… ويا قوم : وأعني بكم الناطقين بالضاد من غير المسلمين ، أدعوكم إلى تناسي الاساءات والاحقاد… فهذه أمم أوستريا وامريكا قد هداها العلم لطرائق شتى وأصول راسخة للإتحاد الوطني – دون الديني، والوفاق الجنسي دون المذهبي… دعونا ندير حياتنا الدنيا ونجعل الأديان تحكم في الأخرى فقط . دعونا نجتمع على كلمة سواء، الا وهي : فلتحي الأمة ، فلتحي الوطن، فلتحي طلقاء اعزاء ” (2).
وبذلك توصل الكواكبي إلى العلمنة، إذ إنه ذهب ابعد من مجرد القول بتوحد الطوائف في أمة واحدة إلى مقولة فصل الدين عن الدولة أو السلطتين الدينية والسياسية، فإن ” إدارة الدين، وإدارة الملك لم تتحد في الإسلام تماما إلا في عهود الخلفاء الراشدين، وعمر بن عبدالعزيز، فقط …. ولا يوجد في الإسلام نفوذ دين مطلقا في غير مسائل إقامة الدين” (3). ونبه الكواكبي إلى المضار التي تلحق بالدين نتيجة لإصرار البعض على خلطه بالنظام السياسي، واعتبر ان الكثير من هؤلاء، ” لا يتراؤون بالدين إلا بقصد تمكين سلطتهم على البسطاء من الأمة “، ويتخذونه” وسيلة لتفريق الكلمة وتقسيم الأمة شيعا “، ويستمدون أفكارهم من ” الزوائد الباطلة ، مما يطرأ عادة على كل دين بتقادم عهده” وبتأثير من ” غوغاء العلماء الغفل الأغبياء ” الذين حشوا” رؤوسهم محفوطات كثيرة كأنها مكتبات مقفلة ” (4).
(1)عبد الرحمن الكواكبي، الأعمال الكاملة لعبد الرحمن الكواكبي، تحقيق ودراسة محمد عمارة ( بيرون : المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ١٩٧٥)، ص ٤٨.
(2)المصدر نفسه، ص ٢٠٦ – ٢٠٨.
(3) المصدر نفسه، ص ١٤٨.
(4)المصدر نفسه، ص ٨٠، ١٤٨، ١٥٤ على التوالي.
2026 /09 /28