هل أخفق الحزب ميدانيًا؟
بتول قصير
الجواب: لا، بطبيعة الحال. لكن الإخفاق، إن جاز توصيفه، كان في السياسة الداخلية؛ يوم حاول الحزب أن يحصد إجماعًا شبه شامل حول مقامته وسلاحه، في وطن لم يكن يومًا موحدًا حول رؤيته للصراع.
فبعد أربعين عامًا استفاد خلالها كثيرون من قوة المقاومة ونتائجها، جاءت الضربات المتلاحقة التي أعقبت جبهة الإسناد لتفتح الباب أمام خصومها لقلب الطاولة سياسيًا، واستثمار اللحظة لمحاولة طعنها في خاصرتها، بعدما ظنوا أن “الأسد” بات جريحًا.
المشكلة الأعمق كانت في ذلك التفكير الأفلاطوني بأن وطنًا تتنازعه مشاريع سياسية متناقضة، وبعضها شديد العداء للمقاومة، سيقتنع يومًا كاملًا بسرديتها وشرعيتها.
وعودة إلى الميدان: المقاومة لم تُهزم هناك. رجالها قاتلوا بأقصى درجات البأس والصلابة والإيثار، ولم يتخلّوا عن واجبهم تجاه الأرض وأهلها، رغم أن أبواب النجاة الشخصية كانت متاحة لكثير منهم.
أما الهزيمة الحقيقية في الجنوب، فلم تكن يوم واجهت المقا/و/مة العدو، بل يوم تُرك القرار للآخرين، وحين “جُرّبت” مرة أخرى معادلة الدولة وحدها في مواجهة واقع الاحتلال والاعتداء، فكانت النتيجة: مزيدًا من الأرض المحتلة، ومزيدًا من الشهداء والجرحى والمكلومين.
كان على الحزب أن يدرك مبكرًا أن بقاء مشروع مقاوم في بيئة سياسية شديدة الانقسام لا يحسمه الإنجاز العسكري وحده، بل يحتاج أيضًا إلى إدارة أكثر صرامة لموازين القوة داخل الدولة، وإلى إدراك أن “العيش المشترك” لا يكفي وحده عندما تتحول الشراكة السياسية إلى ساحة صراع على تعريف الدولة نفسها، وعلى قرار الحرب والسلم، وعلى شرعية السلاح.
فالمشكلة لم تكن يومًا في قدرة المقاومة على القتال، بل في قدرتها على إدارة ما بعد القتال؛ إذ قد تكسب المعركة في الميدان، ثم تخسر جزءًا من ثمارها على طاولة السياسة.
2026-09-14