من هم الطائفة الدرزية؟
قول على قول
إعداد :علي رهيف الربيعي
يقول الشيخ حكمت الهجري : ” نحن جز لا يتجزء من إسرائيل ومشتركون معها في العقيدة والفكر”.
رد على الشيخ الهجري..
لمحة تاريخية، فإن الموحدين يعتقدون ان التوحيد بدا منذ أن بدا الإنسان العاقل ، واخذ يتطور عبر الزمان، وقد استبطنته الأديان التوحيدية والمسالك العرفانية ، حتى برز في شكله الأخير في الإسلام ، وترعرع في الشيعة ، وتبلور في الإسماعيلية، وامتازت معالمه وبدت في دعوة التوحيد ، وذلك في أواخر القرن الخامس للهجرة ، اي في الربع الأول من القرن الحادي عشر للميلاد. ( الأسفار التوحيدية مخطوطة درزية، راجع أيضا الشيخ زين الدين عبد الغفار تقي الدين المجموعة الكاملة، الموسوعة الفلسفية العربية ص 567 “.
كان مركز دعوة التوحيد، وقد اخذت شكلها هذا الأخير ، في القاهرة. وكان يظلها الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمي السادس . وقد ازدهرت هذه الدعوة في بلاد الكنانة في كنف هذه الشخصية التي شغلت كثيرا من المؤرخين والباحثين، وامتدت الدعوة إلى مناطق حلب وانطاكية شمالا ، ووصلت إلى الحجاز واليمن ، وإلى شرق الجزيرة العربية والعراقين، وإذا هي تترسخ في بلاد الشام : في القسم الجنوبي الغربي منها و في قسمها الشمالي، وفي دمشق وجوارها، وتنتشر في بلاد الجليل وسفوح جبل الكرمل في فلسطين ، وفي وادي التيم في لبنان الشرقي وفي مناطق لبنان الغربي حيث كان بنو تنوخ قد استجابوا إلى التوحيد منذ شروق الدعوة، وحتى منذ فجرها ، حين ارسل الحاكم بأمر الله دعاته يبشرون باقتراب دعوة التوحيد، فيهرع أمراء تنوخ إلى الإستجابة ويخدمون نذرا مبشرين، ويدعون إلى ارتقاب هذا الدور الجديد. ” مخطوطة، الورقة 180 ب. الأشرفاني ج 3 ص 316″ الموسوعة الفلسفية العربية، ص 567.
وكان من سخريات الأحداث ان عرف اتباع دعوة التوحيد هذه بالدروز نسبة إلى أحد الدعاة الذين ما لبثوا ان خرجوا عن دعوة التوحيد وارتدوا عليها، وهو نشتكين الدرزي . وكان الدرزي هذا قد طمع برئاسة الدعوة، فأخذ يعصي تعاليم من فوقه ويأبى الانتظام بنظامها، مما اثار ضجة حوله وألب كثيرا من الناس عليه فإذا هم يلصقون اسمه على المستجيبين إلى دعوة التوحيد.
تلك هي لمحة خاطفة لا بد منها للتعريف بدعوة التوحيد كما ظهرت في دورها الاخير. ويستتبع هذه اللمحة ان نلقي نظرة على الخلفية التاريخية والفكرية والاجتماعية لهذا الدور الأخير من مسلك التوحيد.
في السنوات الأولى للإسلام فهم المسلمون القرآن في معانيه الحرفية الظاهرة، ولم تثر هذه الرسالة الجديدة في اذهان أولئك المسلمين الأوائل اية تساؤلات مهمة، فالقرآن الكريم يفصح لهم أمور عقيدتهم كل الإفصاح، والحديث والسنة النبوية يرسمان لهم أمور حياتهم الدينية والاجتماعية والخلقية. ولكن المسلمين ما لبثوا ان فتحوا الامصار، موغلين في الفتح شرقا حتى اواسط آسيا وموغلين في الفتح غربا حتى فرنسا، حيث هو محيط بكل شيئ وواسع كل شيئ عليم به . وفي ذلك يستشهد الموحدون بقوله تعالى ( و لله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم) ( البقرة، 115). فهو حاضر في هذا الوجود واسع له محيط به ( ولله ما في السموات والأرض وما في الأرض و كان الله بكل شيئ محيطا) ( النساء 126.
وهذا التجلي يعبر عنه الموحدون برحمة الله وعلمه لقول الآية الكريمة، ( ربنا وسعت كل شيئ رحمة و علما) ( غافر، 7) وقوله أيضا ( ورحمتي وسعت كل شيئ) ( الأعراف، 156) والوحدة والعلم والرحمة في نظر الموحدين مرادفة بعضها لبعض. هذه الرحمة ، التي يعدها الموحدون تجليا من تجليات الحقيقة الإلهية الواسعة المحيطة بكل شيئ نزلت على الإنسان رسالة هدى أداها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قرآنا و، فقال له تعالى ( وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين) ( الأنبياء، 107).
وهكذا، فإن الكون وجد نتيجة لهذه الإرادة الإلهية الواحدة الإبداعية التي هي امر الله الذي هو شأنه وإرادته والذي سمي بالعقل، وهو الربط والإحاطة والإحتواء ، لأنه يحيط بتأييد المبدع الواحد الأحد له من حيث أن الله مصدر هذا الأمر ومعله.
ذلك هو اعتقاد الموحدين بالله ( رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن) ( النبأ، 37). وهذه الرحمة نزلت للإنسان رسالة هدي أداها الرسل وقد كان خاتمهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا كانت الشهادتان ” لا إله إلا الله محمد رسول الله” تدلان في نظر أهل التوحيد على وحدة الله و ورحمته، كما تدلان على مقام الإنسان الرفيع عند الله.
المصدر : معهد الانماء العربي، الموسوعة الفلسفية العربية، المجلد الثاني، ص 566 – 567-574.
2026 /08 /29