في المسألة الإيرانية!
كتبت شيرين قسوس
يصعب إنكار أن صورة إيران في أذهان كثير من العرب تتسم بدرجة عالية من السلبية، إلا أن هذه الصورة ليست دائمًا نتاج تجربة مباشرة أو معرفة موضوعية، بل تشكلت عبر عقود من التراكمات الدينية والإعلامية والسياسية. وقد أدى ذلك إلى نشوء حالة من الرفض العام تجاوزت في كثير من الأحيان حدود النقد العقلاني لتتحول إلى موقف عاطفي يرى إيران مصدرًا لكل أزمات المنطقة، وهو تصور لا يعكس بالضرورة تعقيد الواقع.
ومن الناحية العقائدية، لعب الخطاب الديني دورًا حاسمًا في تشكيل هذا التصور. فقد ركزت منابر دينية كثيرة على إبراز الاختلافات المذهبية بصورة متواصلة، حتى أصبحت هذه الاختلافات لدى بعض الناس معيارًا للحكم على دولة كاملة وشعب كامل. ومع مرور الوقت، تشكل وعي جمعي يربط اسم إيران مباشرة بالخصومة الدينية، حتى لدى أشخاص لا يعرفون الكثير عن المجتمع الإيراني أو تاريخه أو تنوعه.
كما أن الخطاب الديني في المنطقة لم يكن دائمًا متوازنًا، إذ اعتمد في أحيان كثيرة على لغة تعبئة تقوم على رسم صورة ثنائية؛ فهناك “نحن” في مواجهة “هم”. وعندما يستمر هذا الخطاب سنوات طويلة، يصبح من الطبيعي أن تتكون مشاعر رفض قوية يصعب فصلها عن الخلفية المذهبية، حتى وإن تغيرت الظروف السياسية.
وقد ساهم الإعلام في ترسيخ هذه الصورة، من خلال التركيز المستمر على نقاط الخلاف وإهمال الجوانب الأخرى، الأمر الذي جعل كثيرًا من الناس يتعاملون مع إيران بوصفها خصمًا دائمًا، لا دولة يمكن تقييمها وفق مواقفها المختلفة أو التمييز بين سياساتها وشعبها.
لهذا يمكن القول إن جزءًا من الموقف الشعبي تجاه إيران تشكل بفعل خطاب ديني وإعلامي طويل الأمد، أكثر مما تشكل نتيجة احتكاك مباشر أو دراسة موضوعية. وهذا لا يعني أن جميع الانتقادات الموجهة لإيران غير مبررة، لكنه يعني أن حجم الكراهية لدى بعض الأوساط قد تجاوز أحيانًا حدود النقد السياسي أو العقدي، وأصبح موقفًا عامًا يصعب مراجعته حتى عند تغير المعطيات. ومن هنا تبدو الحاجة إلى قراءة أكثر هدوءًا وتمييزًا بين الخلافات العقائدية، والمواقف السياسية، وبين الدولة الإيرانية والشعب الإيراني، بعيدًا عن الأحكام المطلقة والتعميم
كاتبة من الاردن
2026-07-27