الحرب المؤجلة….!
د.وسام جواد
نجح الايرانيون بتحويل مسار الحرب وتغيير نتائجها ( لحد الآن على الأٌقل) بشكل خيّب آمال حكومات أمريكا والكيان الصهوني وأتباعهم في الخليج، فاستحقوا الثناء والتقدير، لا لقدرتهم على إحتواء الضربات الجوية فقط، وإنما لإنتقالهم الى الرد المباشر.
ويبدو أن إيران، التي ابتلت منذ ثورتها، بالحصار الاقتصادي والسياسي، والعدوان العسكري الصهيو-أمريكي مؤخرا، كانت على علم بما يُحاك ضدها ويخبأ لها منذ سنوات، مما مكنها من الاستعداد لاحتمالات الطعن من الداخل، والعدوان من الخارج، فكان الصَّد، وكان الرَد.
وكان واضحا من خطابات وإعلام الكيان وأمريكا، أن قياداتهما لن تتوقف عن التأمر للإطاحة بقيادات الأنظمة والتنظيمات المقاومة وفق ما أعدوه منذ سنوات، وبدأوا بتنفيذه :
1- العراق
– تدمير القوة العسكرية والبنى التحتية، بعد حرب خاضها النظام السابق ضد إيران، أدت الى إضعاف أهم قوتين في المنطقة .
– توريط النظام باحتلال الكويت .
– فرض الحصار على الشعب العراقي لمدة 13 سنة.
– العدوان وإحتلال العراق، وتنصيب الحكومات من الأحزاب والتنظيمات السياسية والدينية المؤيدة للإحتلال وربط الإقتصاد العراقي بالهيمنه الأمريكية المطلقة على ثراواته .
2- سوريا
– لولا الحرب المكلفة بشريا وماديا مع ايران، واجتياح الكويت، لبقي العراق قويا، ولما تجرأ أحد على شن الحرب ضده واحتلاله وإضعافة، ولبقيت سوريا بمنـأى عن القوى الارهابية والدمار والحصار.
– بدأ التآمر الرباعي (الصهيو-أمريكي-التركي-الخليجي) ضد سوريا بافتعال الأزمات وإيجاد المبررات لإسقاط النظام بالوسائل المتاحة ( قصف المواقع العسكرية، تفجيرات في الأماكن العامة والسكنية، اغتيالات وغيرها ).
– تم فرض الحصار الظالم على الشعب السوري، وأريد به التأثير على الأوضاع المعيشية للمواطنين وحثهم على التذمر الشعبي ضد النظام .
– تجنيد وتدريب الآف المرتزقة الأجانب في تركيا وإرسالهم لدعم إرهابيي الداخل والقيام بأعمال تخريبية راح ضحيتها الكثير من البشر والحجر، انتهت بهرب الرئيس، واستلام السلطة من قبل جبهة النصرة الارهابية بقيادة السفاح، أحمد الضبع .
3- فلسطين :
رغم الصمود الاسطوري للمقاتلين الفلسطينيين في غزة، إلا ان القوة العسكرية غير المتكافئة وتآمر بعض دول الخليج، وسكوت العالم الإجرامي (عفوا، الإسلامي) عن جرائم الاحتلال، دفع بالأخير الى زيادة الطلعات الجوية ضد المدنيين وتحشيد قوة برية ضخمة لتدمير قطاع غزة في أبشع جريمة إبادة، عرفتها البشرية منذ الحرب العالمية الثانية.
4- لبنان :
لعب الإختراق الأمني في صفوف المقاومة الوطنية، واستشهاد عدد من النُخب القيادية، بمن فيهم قائد المقاومة، السيد حسن نصرالله، واستمرار القصف العنيف على الضاحية ومدن وقرى الجنوب، دورا في إحداث ثغرات خطيرة في جدار مناعة المقاومة، لم يكن سهلا سدها، بعد ان تحركت جبهة الخيانة والعمالة في لبنان، لشن هجماتها الهستيرية في الإعلام المتصهين، والمشاركة في ندوات خصصت للتحريض ضد رجال المقاومة.
5- إيران :
لا شك بأن خروج سوريا التي انضوت سابقا تحت لواء محور المقاومة، واستلام السلطة من قبل الارهابيين، وما حصل في غزة، ويحصل في جنوب لبنان قد أضعف المجابهة مع العدو. وكان واضحا ان الاستفراد بالدول والمنظمات المقاومة، كان النهج المتبع للتحالف. فبعد الاستفراد بالعراق وتحطيم قوته العسكرية والإقتصادية حل دور سوريا، التي اعتدى عليها الكيان بمئات الطلعات ( دون أي تدخل أجنبي أو عربي لوقف العدوان )، رافق ذلك، التصعيد من قبل القوى الارهابية في الشمال الغربي. وبعد التأكد من إنهاء دور العراق وسوريا وعدم قدرتهما على التدخل لدعم المقاومتين الفلسطينية واللبنانية، تحركت قطعات الجيش الصهيوني للإستفراد بغزة والحاق الدمار بها وبأهلها هذه المرة، لينتقل بعدها باتجاه لبنان، حيث حقق الجيش الصهيوني ما لم يستطع تحقيقه قبلا ولم يبق سوى إيران.
تشير الوقائع الى أن الإتفاق الهش بين أمريكا وإيران لم يكن سوى محاولة أمريكية لكسب الوقت المطلوب لإعادة ترتيب الأوضاع العسكرية في القواعد، وجلب المزيد من القوات، والبحث عن نقاط الضعف في الدفاعات الإيرانية، وتقييم قدراتها العسكرية قبل بدء الجولة الثانية المرتقبة، الأكثر خطورة.
إن في الإعتداءات الامريكية المتكررة ما يثبت عدم جدية الإلتزام باتفاق وقف الحرب، وانهاء الخلافات بالطرق الدبلوماسية. وقد ينذر قادم الأيام بعواقب وخيمة، إذا تمكنت أمريكا والكيان الصهيوني من الحاق إيران بما لحق العراق وسوريا وفلسطين ولبنان.
الأمل كبير (وإن كان لا يكفي وحده) في فشل المخطط الصهيو-أمريكي لفرض الهيمنه على المنطقة، وأن لا نقرأ على التحرر والمقاومة السلام الى يوم القيام .
2026 / 7 / 13