كوكبي … 8 بوابات يا ابن الحرام!
جوهر سعود
سوريا لم تعد ساحة حرب… بل غرفة عمليات دولية مفتوحة، وكل تفجير أو فتنة أو حملة تحريض ليست حدثًا منفصلًا، بل قطعة ضمن لوحة أكبر تُرسم بالنار والدم والخوف.
ما يجري اليوم ليس صراع طوائف كما يظن السذج، ولا معركة تحرير كما تبيعه الشاشات، بل عملية إعادة تشكيل كاملة للمنطقة تحت إدارة غرف استخبارات ومراكز أبحاث تعرف جيدًا كيف تُدار الشعوب المنهكة.
عندما يفشل المشروع السياسي يبدأ فورًا تشغيل مشروع الفوضى. وعندما تسقط القدرة على الإقناع يبدأ ضخ الدم.
لاحظوا التوقيت فقط…
تركيا تغرق اقتصاديًا وسياسيًا، الداخل التركي يغلي، المعارضة تنهش الحكم، والانتخابات القادمة تشبه حبل مشنقة يقترب من عنق أردوغان أكثر من كونها استحقاقًا ديمقراطيًا.
إسرائيل مأزومة داخليًا وتريد إنهاء الملف السوري بسرعة قبل أن يتحول نتنياهو إلى عبء انتخابي ثقيل.
الأمريكي يريد شرقًا أوسطًا مفككًا لا قويًا، لأن الدول القوية تصنع قرارها، أما الدول المنهارة فتشتري السلاح وتستدين وتطيع.
لذلك لا تستغربوا إن بدأت مرحلة التفجيرات، الاغتيالات، الشحن الطائفي، وعمليات “الفاعل المجهول”.
هذه ليست فوضى… هذه هندسة فوضى.
يعرفون جيدًا أن الشعوب حين تخاف تعود فورًا إلى القبيلة والطائفة والمذهب، وعندها يسهل قيادتها مثل قطيع مذعور داخل حريق.
الساحل اليوم ليس مجرد منطقة سورية، بل بوابة المتوسط، وعقدة المرافئ، ومفتاح التجارة والطاقة والنفوذ القادم.
لهذا يريدونه مشتعلًا أو خاضعًا أو خائفًا.
من يسيطر على الساحل لا يسيطر على مدينة فقط، بل يضع يده على رئة سوريا البحرية كلها.
وهنا نفهم لماذا يتحول كل توتر هناك إلى ملف دولي غير معلن.
أما المسرحية الأقذر فهي أن الجميع يتحدث عن “السيادة” بينما القرار الحقيقي يُطبخ خارج الحدود.
الوجوه المحلية مجرد أدوات تنفيذ، بعضها يعرف، وبعضها يُستخدم كحمار تحميل تاريخي ثم يُرمى عند انتهاء المهمة.
كلهم يصرخون باسم الوطن بينما الخرائط تُرسم بالمليمتر في غرف مغلقة لا يدخلها أصحاب الشعارات أنفسهم.
الناس للأسف ما زالت تظن أن الإعلام ينقل الحقيقة، بينما الحقيقة أن الإعلام اليوم صار سلاحًا نفسيًا أخطر من الطائرات.
خبر واحد مدروس قد يشعل شارعًا كاملًا.
إشاعة واحدة قد تدفع مدينة نحو الجنون.
مقطع مفبرك قد يخلق مذابح حقيقية.
هذه ليست نظرية مؤامرة… هذا هو شكل الحروب الحديثة.
والمصيبة أن الشعوب بعد كل هذا الخراب لم تتعلم بعد.
ما زال البعض يصفق لجلاده إذا تحدث بلغته الطائفية.
وما زال البعض يظن أن القوى الدولية جاءت لتحريره لا لاستخدامه.
التاريخ يعيد نفس المشهد:
يستثمرون بالجهل، يضخون الخوف، يخلقون الانقسام، ثم يدخلون كوسطاء سلام فوق الركام الذي صنعوه بأيديهم.
القادم أخطر مما يتوقعه الجميع، لأن المنطقة دخلت مرحلة “كسر العظام” بين المشاريع الدولية، وعندما تتصارع الإمبراطوريات تتحول الشعوب إلى وقود.
لكن الحقيقة التي لا يريدونكم أن تفهموها هي أن أكبر سلاح لديهم ليس الطائرات ولا المال… بل قدرتهم على جعل الناس تكره بعضها أكثر مما تكره من يدير اللعبة كلها من خلف الستار.
2026-05-30