صيادون وجُثَث!

كريم عبد السلام
1-
جثثٌ فى المترو
جثثٌ فى الأتوبيسات
جثثٌ فى سيارات حديثة
جثثٌ تسأل عن شارع المقابر رقم 10
وجثثٌ تسأل عن شارع المقابر رقم 3
جثثٌ تائهة
وجثثٌ تعرف طريقَها
جثثٌ تدور حول نفسها و تعود من حيث أتت،
جثثٌ تتسكع
و جثثٌ تسير كأنها فى طابور عرض
……
الصيادون يضعون أقنعةَ النمور والأسود
ويحملون بنادقَ وأنشوطات
وعندما تروقهم جثةٌ يُسقطونها على الفور.
2-
قبل أن تغادرَ بيتكَ كل صباح،
عليكَ أن تقف أمام المرآة
لتفاضلَ بين قناع الصياد وقناع الجثة
هل تحمل بندقية أم تسير هائماً مستعداً للطلقة القاتلة؟
3-
المطر
لماذا ترجو المطر
لن يفضَّ اشتباكاً
ولن يجعلَ الحياة ألطفَ
إذا وضعتَ قناع صياد
عليك أن تُصوّب على جثة
المطر يجعل الأمور أكثر ارتباكاً
ويُصعّب الحياة على الصيادين والضحايا
لأنه يُذكرنا بأحلامنا عن الحياة
……
فى بعض الأحيان
المطر يُسقط الأقنعة
ونكتشف أن الجثثَ تبكى من الخوف،
لا تريد أن تلتقى الموتَ الذى يحوم حولها
والصيادون يبكون أيضاً
يصرخون ويضربون صدورهم:
لسنا مجرمين
لدينا أطفال يريدون الطعامَ،
ولحوم الجثث هى كل ما نعرف
كل ما نستطيع تقديمه لأطفالنا على العشاء
4-
قلتُ لك
لا يمكن أن تجعل نفسكَ غيرَ مرئى
انتهى هذا الزمنُ الذى كان الناس فيه
يعثرون على المصباح السحرى
يأمرونه فيخرج الجنىُّ ليحققَ كلَّ مطالبهم
لم تعد تلك النافذةُ مفتوحةً على الخيال
وعليكَ أن تواجه العالم ،
بوزنكَ الزائد
واكتئابكَ
ورغبتكَ فى التزام الصمت
عليكَ أن تقدم مرافعتكَ
للهواءِ والشمسِ والترابِ والنمالِ والفئرانِ والضباع
وصولاً إلى التنانين التى تقف فى شرفاتها العالية
وتراقب الكائنات
ثم تأمر باختطافكَ
أو محوِكَ
أو حرقِكَ بالنار
5-
لا يكفى أن تكون غيرَ موجود
أو أن تكتبَ لافتةً على ظهرك:
أنا لا أحد
أنا مجردُ شبح
أنا لستُ هنا
أنا بدون ذاكرة
أنا فقدتُ أحلامى
….
قلتُ لكَ
لا يكفى..
لا يكفى.
2026-05-28