هل هي مقدمة
لخديعة إستراتيجية ثالثة؟!
محمد النوباني
لا شك بأن امريكا تعاني من ورطة إستراتيجية كبيرة جراء عجزها عن إحتواء ايران منذ اكثر من ٤٧ عاما.
وقد تعاظمت ورطتها تلك بعد حرب الاربعين يوما الاخيرة التي شنتها بالإشتراك مع إسرائيل عليها لأنها لم تستطع تحقيق ذلك حتى باضخم قوة عسكرية تم حشدها منذ الحرب العالمية الثانية.
ولكي لا اطيل فإن الولايات المتحدة الامريكيةفي ورطة لأنها تدرك بان العودة إلى الحرب لن تحل مشكلتها بل ستعقدها أكثر لأن ايران عصية على الإنكسار والإستسلام من ناحية، في حين أن التوصل معها إلى إتفاق ينهي الحرب على ايران وعلى لبنان وربما على فلسطين على قاعدة الندية والإحترام المتبادل، وموازين القوى المستجدة في المنطقة والإقليم سينهي الوجود الامريكي في غرب آسيا وسيؤدي إلى تآكل الدور الوظيفي لإسرائيل وربما حتى إلى تفككها.
وبما أن تحولا من هذا النوع من هذا النوع سوف يؤدي إلى إنهيار كيانات ودول في الإقليم والعالم وصعود اخرى فإن طريقه لن تكون مفروشة بالورود وبحاجة إلى معارك كبرى طاحنة ومدمرة.
ولذلك فمن السذاجة بمكان الإعتقاد بأن اجواء التفاؤل التي حاولت بعض الاوساط إشاعتها وتحديدا في واشنطن عن قرب التوصل لإتفاق إطار ينهي الحرب على ايران ولبنان تعني ان الحرب قد باتت من ورائنا.
فكما علمتنا تجربتي حرب ال ١٢ يوما والاربعين يوما فإن الحديث المبالغ فيه عن قرب التوصل إلى إتفاق وعن خلافات مزعومة بين نتمياهو و ترامب قد تكون مقدمة لخديعة إستراتيجية ثالثة.
2026-05-25