انسحاب الإمارات من منظمة اوبك!
اضحوي جفال محمد*
لم أجد ولم يجد غيري ممن تابعتهم سبباً وجيهاً لقرار الإمارات الانسحاب من منظمة اوبك. الخلاف الوحيد الأكثر نشوءاََ بين أعضاء المنظمة يتعلق بتوزيع حصص التصدير. وهو العنصر المختفي حالياً وبصورة كلية من المسرح النفطي. فأسواق النفط تعاني الان أقل معروض في تاريخها بالمقاييس النسبية. وهذا يعني أن كل دولة قادرة على تصدير ما يمكنها تصديره دون ان يعترض أحد في كل هذا العالم، إلى درجة أن الولايات المتحدة ما عادت تعترض على تصدير النفط الروسي وحتى النفط الإيراني العائم في أعالي البحار.
يبدو أن قرار الإمارات عديم القيمة يرتبط بخلافاتها المتشعبة مع السعودية. السعودية تتزعم المنظمة منذ زمن طويل، والخليجيون يدخلون تحت عباءتها ويعضدون زعامتها. لكن الإمارات خرجت عن هذا الإجماع في السنوات الأخيرة وأصبحت مشاغبة. ويفترض ان الاحداث الأخيرة أبطلت دواعي المشاغبة، فالبلدان فقدا القدرة على تصدير الجزء الرئيسي من نفطهما، والخطر ما زال يتهدد المتبقي منه. والذي اعتقده ان الموضوع لا يتعلق بأوبك وقضايا النفط، وانما هو سخط اماراتي على أشياء اخرى لم يجدوا سبيلاً للتعبير عنه إلا بهذا القرار الذي يشكل استفزازاً معنوياً لهيمنة الرياض على المنظمة، كما يلجأ إلى السباب شخص يعجز عن فعل شيء في مشاجرة.
الخلافات بين البلدين كثيرة، وقد تفاقمت بشكل كبير خلال الأسابيع التي سبقت حرب ايران. وحسب المنطق توقّع المتابعون ان تؤدي الحرب إلى تجاوز الخلافات او تجميدها على الاقل، فحصل العكس، وظهرت إلى العلن من جديد بمبادرة اماراتية عندما استضافت معارضاً سعودياً (عبد العزيز الخميس) مما أثار غضباً سعودياً تم التعبير عنه من خلال الذباب الإلكتروني. وقبل ذلك خرجت تصريحات عديدة من إماراتيين بعضهم رسميون تنال من السعودية.
بعد الأزمة بين البلدين التي اندلعت قبل اشهر بخصوص اليمن لم يعد مشتركاً بينهما، إذا استثنينا الشكليات، سوى طريق جبل علي_ فلسطين المحتلة، الذي استحدث على عجل لتعويض إسرائيل عن طريق البحر الأحمر الذي قطعه اليمنيون، والذي استُبعد عن جميع التضييقات التي شابت عمليات النقل بين البلدين. إلا أن هذا الحبل السري انقطع تلقائياً باغلاق مضيق هرمز، ويبدو ان الابواب تنفتح لرفع وتيرة التقاذف بين السعودية والإمارات لأسباب نجهل بواطنها ونعلم ان الايام القادمة ستحل ألغازها.
( اضحوي _ 2381 )
2026-05-04