الحرب الدائرة بالمنظور اللاارضوي(1)!
عبدالاميرالركابي
تمثل الحرب الدائرة في الشرق الاوسط اليوم، محطة غير عادية، ومحفز ضرورة يوجب بالحاح استكمال اسباب المنظور اللااارضوي، وصولا الى اللحظة التاريخيه الكبرى والفاصلة على المستوى التاريخي البشري، مع انتهاء فعل الاحادية والغلبة التامه للمنظور التوهمي الارضوي الراسخ، والمستمرعلى مدى تاريخ المجتمعات البشرية من بداية التبلور المجتمعي بصيغته اليدوية الى اليوم.
ويعني ذلك انتقالا فاصلا وكليا مايزال مضمرا وخارج اي مستوى من الادراكية الوجودية التي لااكتمال للمنظور العقلي للحقيقة الوجودية، ولمسارات وآليات حركة التاريخ ومستهدفاتها، من دون مقاربتها وكشف النقاب عنها، الامر الذي ماكان ممكنا ولا واردا ابان الطور اليدوي الجسدي من تار يخ الظاهرة المجتمعية، واستمر خارج التحقق ابان الفترة المنصرمة من تاريخ الانتقال من الانتاجية اليدوية بحقبتيها، الافتتاحية الازدواجية الطبقية الاوربيه المصنعية، واللاحقة الامريكيه المفقسه “مجتمعيا” خارج الرحم التاريخي، بقوة الاستعاضة ب “الفكرة”، والنموذج الجاهز بلا مقومات كيانيه موروثة من الطور الاسبق، والتي لم يكن لها فيه حضور على الاطلاق.
ماتقدم وضع البشرية في غمرة حالة استثنائية من التوهمية الكبرى، اساسها التناقض بين الوعي والواقع الانقلابي النوعي الحاصل، فقد استمر الادراك البشري “يدويا” متخذا صيغا انتقالية شكلية محايثة للمتغيرات الانية الناجمه عن حضور الاله وفعل دينامياتها، حدودها وممكناتها قاصرة دون اللحظة وطبيعتها التحولية المجتمعية النوعية العظمى، تبقي على الافق المنتظر والمهياة اسبابه كاساس خارج البحث، بينما تظل اليدوية بخطوطها العامة الاساس تسبغ متبقياتها كمقياس لماقد اعتبر بمثابة “العصر” و “الحداثة”، بحيث وجدت على هذا الصعيد حالة من الانتقالية الالية الاولى التي تلحق الانقلاب الالي بالعالم اليدوي المنتهي، وهو ماقد استمر حتى اليوم، ورافق منظورات ونموذجية الغرب الاوربي على هذا الصعيد لماقد انبجس بين ظهرانيه، تبعه الاستكمال الامريكي الراهن، والمتولد عن انتهاء الدور وممكنات الاستمرارية الاوربية، لصالح حضور المجتمعية المفقسه خارج رحم التاريخ ونموذجيتها الكيانيه الفكروية.
وليس الانقلاب الالي بالحدث العادي او التكراري المعدل او المحسن حتى يفترض اكتمال تحققه ساعة ابتداء حصوله، بعد القرون الطويله التي مرت على العقل والمجتمعات البشرية وهي محكومة لغلبة ورسوخ طور من التاريخ البشري المجتمعي، ماقد كان من الطبيعي ان المرور بمرحلة انتقالية غير عادية، قبل ان يصير من الجائز مقاربة مقتضياته، والشروط التي تقف وراءه، بالاخص وفي المقدمة منها، احتمالية تباين النوع المجتمعي وتعدديته ودلالتها، بحيث يغدو واردا النظر الى المجتمعية المعاشة والباقية الى الان على انها ليست “واحده” و “احادية”، بلا احتمالية اخرى ظلت غير مرئية، الالة تنبثق محققة حضورها وانهاء اغفالها الذي كرسه الانتاج الجسدي اليدوي الارضوي، الذي كان من البديهي ان تنبثق الاله بين تضاعيفه، مع انها مضادة له ونافيه لاستمراره، دالة على، وذاهبة الى مايحيي ويميط اللثام عن صنوه والعنصر الذي به يتحقق “الازدواج” المجتمعي الطبيعي الذي لااكتمال للظاهرة المجتمعية ولدينامياتها والاغراض التي تطورت على اساسها وجودا من دونه، بما يبيح لابل يوجب قطعا، القول بان ” لاظاهرة مجتمعية من دون الازدواج المجتمعي، وان ظل احدها، نموذجه ونوع اعقاله غالبا، هو الارضوية الكاسحه بحكم غلبة الوسيلة الانتاجية الابتدائية اليدوية”، بانتظار التعاقب في الوسيله الانتاجية، ومايتولد عنه من تعاقبية نوعية مجتمعية.
ويبقى الاهم والاخطر هو كيف وضمن اية سياقات يمكن للمنظور اللاارضوي المطابق للانبثاق التحولي الالي، ان يظهر قالبا العالم، ومحققا الكمال التحولي المتضمن اصلا في الاله ومسارات تحورها النوعي، من المصنعية، الى التكنولوجية الانتاجية، الى الطور التكنولوجي الاعلى العقلي، الامر الذي يظل مستبعدا كليا، لابل خارج البحث ضمن مجمل الشروط الانتقالية الابتدائية، علما بان الامر لهذه الجهه قائم موضوعيا “ماديا”، فالاله وتحولاتها هي عنصر اساس غالب الفعالية، مضاد للارضوية والمجتمعية اليدوية، يظهر اصلا ضمن لحظة انتهاء صلاحيتها، وهو ماقد عرفته البشرية ونموذجيتها الكيانوية مع سلسله الحروب المدمره، وعشرات الملايين من الضحايا، والخراب المطلق مع الحربين الاولى والثانيه، ودخول البشرية عالم الافنائية الشامله، بقوة مايعرف ب ” العلم” و “التقدم”، الى ان انهارت اوربا وخرجت من الفعل لتتكرس قيادة وغلبة مجتمعية من خارج المجتمعية، اقامت للمندحرين ” مشروع مارشال”، مع ان وجودها هي الاخرى آلي، تبرره افتراضية نموذجية ميته باسم الكيانيه الحديثة الليبرالية والدولة المدنيه القوميه، انما مع اساس استلهامي لاارضوي ابراهيمي مفبرك بالاصل، تكريسا لرسالية زائفة هي في الجوهرغائية ابادية لماقبلها، وجدت بعد الاجهاز على ستين مليونا من اهل الارض التي استباحتها بقوة المنجز الانقلابي الالي، ونزعة استغلاله لاغراض ارضوية هيمنيه استغلالية على مستوى الكوكب الارضي.
الالة هي لحظة الانقلاب التحولية من “الارضوية اليدوية” الجسدية الحاجاتيه منتهية الصلاحية، الى “اللاارضوية العقلية”، العبور بينهما يستغرق بضعة قرون من التوهمية والقصور بمثاله “الديمقراطي ” داخليا، الذي يبيح سلب ارادة الشعوب الاخرى سواه وينهبها بالقوة مستغلا ماقد توفر له من وسائل الغلبه بلا افق ولا دالة على امكان او احتمالية توافقية مجتمعية مع الاشتراطات الانتاجية المستجده، ان لم يكن العكس هو الصحيح بحيث تحضر”الاحتمالية الافنائية” شاخصة تحت طائلة مازق متعاظم بلاحل، اقرب الممكنات التي تجده البؤرة المفقسه خارج رحم التاريخ، هي استحضار لاارضوي في صيغته الاولى الحدسية النبوية المختتمه تاريخيا نبويا، والموائمه لاشتراطات غلبة الارضوية اليدوية دون ان تعي بان شعار “سنبتي مدينه على جبل” و ” اورشليم الجديده”،هو بالاحرى التمييز الحدسي الذي تلجا له اللاارضوية على طريق الافتراق عن الارضوية كحضور من دون كيانيه، ومايتماثل مع الاختلاف النوعي المجتمعي الكوني اللاارضوي في حينه، عن الكيانيه المحلية ( الوطنيه/ القومية) الارضوية.
اليوم يحدث ضمن مجرى التوهميه الامريكيه امران، الاول بروز منطقة الشرق الاوسط كضرورة مكانيه مع تكريس للكيانيه اللاكيانيه “ترامبو صهيونيا”، اضافة لقرب انتهاء ممكنات الكيانيه المتبقية من اليدوية، والمتعاظمة ازمتها بحكم بدء انتهاء فعل الطور التكنلوجي الثاني الانتاجي، وتبلور مرحله وسيلة الانتاج اللاجسدية العقلية، القابله لاحضار المفعول العقلي المضمر غير الحاضر برغم وجوده وعدم توفر اسباب استعماله الى الان ضمن اشتراطات وهيمنه الجسدية، وممكناتها المتداخلة بالانتاجية اليدوية، وهذان العنصران يشكلان، الثاني منهما بصورة غير مباشرة، والاول مباشرة اخر محاولات الكيانيه المفقسه خارج التاريخ لاقامه كيانيه مفترضة، الكيانيه الصهيونيه فيها عنصر كينونه لايجاد سد عازل يحمي اوربا بمواجهه الوضع الشرقي الصيني الروسي، بدا مظهرها الاول مع الحرب، حرب الابادة ضد الكيانيه العراقية بين التسعينات ومفتتح القرن الحالي، ومشروع ” الشرق الاوسط الكبير” والسفارة الامريكية التي يكلف بناؤها سته مليارات دولارفي بغداد، من قبيل استعادة نموذج العراق العباسي الممتد حضورا، من الهند والصين الى المغرب العربي، لتستعاد الان وقد تعاظمت الازمه متحولة الى مازق متسارع ليس بعيد الانفجار.
2026-05-01