مشكلات الحدود بين العراق – الكويت!
علي رهيف الربيعي
كان الإتفاق الانجليزي التركي عام ١٩١٣ اول مناسبة لرسم الحدود بين العراق والكويت، وخلال العقد اللاحق تداخلت النزاعات السعودية – الكويتية – العراقية وكانت بريطانيا تستثمر هذه النزاعات للحصول على المزيد من المكاسب.
رسمت اتفاقية العقير عام ١٩٢٢ الحدود بين الكويت والعراق ، لكن مشاكل التهريب عبر الحدود وممتلكات آل الصباح في البصرة والفاو ، والعمل على كسب الكويت وحمايتها من السعودية لم تتوقف من جانب العراق (1).
تميزت السنوات من ١٩٣٦ – ١٩٣٩ بالمحاولات المتكررة التي بذلها العراق لضم الكويت، وفي رسالة من السفير البريطاني إلى وزارة الخارجية أشار فيها إلى أن ” البصرة لا تصلح لكي تكون ميناءا هاما للعراق وان أعضاء الحكومة العراقية يطالبون بضم الكويت إلى العراق ، ولذا لابد من التوصل إلى اتفاقية مع الكويت من شأنها إطلاق مخرج للتجارة العراقية إلى الخليج (2).
وعمدت الحكومة العراقية في سنوات ما قبل الحرب إلى الإستفادة من موجة التذمر والمعارضة التي برزت ضد آل الصباح عام ١٩٣٨.، وتبنت مطالب الحركة الوطنية الكويتية ودافعت عنها من إذاعة قصر الزهور والصحف العراقية ونشطت ” رابطة عرب الخليج” التي اتخذت من البصرة مقرا لها ، مطالبة بضم الكويت إلى العراق في الفترة ما بين. ١٩٣٦ – ١٩٣٩ وقام وزير الخارجية العراقية بتقديم طلب إلى الحكومة البريطانية لضم الكويت إلى العراق عام ١٩٣٧ (3) واستمرت الدعاية العراقية رسميا وشعبيا لضم الكويت ، فقد أعلنت إذاعة بغداد في مارس ١٩٣٩ بأن ” المجلس التشريعي في الكويت كان قد أعلن قبل حله ضم الكويت إلى العراق بأغلبية الأصوات وامتناع أربعة أعضاء عن التصويت (4) ولاشك ان هذه الحملات قد أثارت ابن سعود وخاصة وإنه كان يبذل جهوده لضم الكويت إلى مملكته . وبعد مقتل الملك غازي عام ١٩٣٩.، ساد الهدوء على هذه الجبهة ولم تعد الأزمة إلى واجهة الأحداث إلا عام ١٩٦١ عندما أعلن الزعيم، عبد الكريم قاسم ب ” أننا سنمد حدود العراق إلى جنوب الكويت.. وان أمير الكويت هو حاكم محافظة الكويت العراقية” (5).
على ضوء هذه التهديدات بعثت بريطانيا بقوات عسكرية إلى الكويت بلغ عددها ٢٥٠٠ جندي بموجب اتفاقية التعاون والصداقة الموقعة عام ١٩٦١ . إلا أن هذا العمل قد لقي الشجب من الدول العربية ، وقاد عبد الناصر حملة ضد هذا الاستدعاء، واتخذت الجامعة العربية قرارا بارسال قوات عربية للكويت على أن تغادرها القوات البريطانية، مما أوجد حالة من العزلة العربية للعراق.
وبعد انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ الذي قاده حزب البعث، حرصت القيادة العراقية على طمأنة جارتها بإعلان الإستعداد لحل المشاكل المعلقة بين البلدين، والاعتراف المتبادل ، وتشكيل اللجان لتطوير العلاقات بين البلدين، وتم توقيع ” اتفاقية ١٩٦٣ التي اعترف العراق بمقتضاها باستقلال الكويت وسلامة أراضيه (6).
وبذلت جهود كبيرة لترسيم الحدود بين العراق والكويت ، لكنها اصطدمت بإصرار الكويت على الحدود التي رسمتها بريطانيا ، وعدم التنازل عن أي شبر يطالب به العراق..
وتفجر النزاع عام. ١٩٧١ على المنطقة الحدودية حيث تمتد حقول الرميلة إلى الأراضي الكويتية ، ومن ناحية أخرى كان العراق يريد تطوير مؤانئه على الخليج ، والحصول على جزيرتي وربة وبوبيان اللتان تغلقان الخليج في وجه الملاحة العراقية . وفي ٢٥ تموز ١٩٧٣ أبلغ العراق امين عام الجامعة العربية سحب اعترافه باتفاق. ١٩٦٣ وطالب بعقد اجتماع عراقي كويتي في اي عاصمة عربية لبحث قضية الحدود ((7) وتشكلت لجنة عراقية كويتية عام. ١٩٧٧ للبحث في قضايا الخلاف بين البلدين.
وازدهرت العلاقات الكويتية – العراقية إبان الحرب العراقية الإيرانية، حيث أعلن العراق عام ١٩٨٤ ” عدم وجود اية مطالب له في الكويت” (😎 حسب أقوال الرئيس العراقي.
وفي النصف الثاني من تموز ١٩٩٠ أعلن العراق ان الكويت تقوم بعملية قضم لأراضيه ونهب لثرواته النفطية في حقل الرميلة، وتسهم في مخطط امبريالي لاضعاف العراق… وبعد ايام معدودة كان الاجتياح.
المصادر :
(1) د. جمال زكريا قاسم، الخليج العربي، دراسة لتاريخ الإمارات العربية ١٩١٤ – ١٩٤٥ دار الفكر العربي و – القاهرة – ١٩٧٣ ص٦٤
(2) المصدر السابق – ص١٥٥
(3) المصدر السابق – ١٩٣
(4) جون لوك، الخليج – ترجمة دهام العطاونة، لندن ص ٧٣
(5) د. صلاح العقاد ، التيارات السياسية في الخليج العربي ص٣٥١
(6) محمد شريدة، مقال ” تاريخ العلاقات العراقية الكويتية، السفير اللبنانية ٣/٨ /١٩٩٠.
(7) محمد رشيد الفيل ، مقال ” مشكلات الحدود بين إمارات الخليج العربي ، دراسات الخليج والجزيرة العربية، العدد الثامن، أكتوبر ١٩٧٦ ص٣٥
(😎 المصدر السابق.
2026 /04 /03