الخداع المجتمعي وخداع الذات!
د.ذياب سعيد
اعتقد ان الخطورة لا تكمن في الموقف السياسي بحد ذاته بل بما يرافق هذا الموقف من تبرير او خداع للذات لتسويق هذا الموقف، لان عملية الخداع هي الاكثر استمرارية في الذاكرة الجمعية مهما بذل من جهد لتصفية الاثار المرتبطة بها.
خداع الذات يمارس من قبل الفرد لرفض الحجج والادلة المنطقية،كنوع من الهروب او تبريرا للفشل او العجز عن اخذ الموقف الصائب تماما كالخداع المجتمعي،لذلك يمارس التضليل الاعلامي باقصى مداياته لتكريس معطيات خاطئة واشاعة ثقافة الفهلوة وصولا الى خلخلة المناعة المجتمعية.
ضمن فهم ظاهرة الخداع الذاتي والمجتمعي يمكن فهم عملية التحالف بين الانظمة العربية والثنائي الامريكي الصهيوني
ذلك اني لم اقرأ في التاريخ امة وقفت مع عدوها ضد مقاومين يدافون ويتصدون لعدوها.
هذا الموقف اعتقد انه ليس وليد هذه اللحظة ،بل تعود جذورة الى السعي الامريكي لخلق تحالف عسكري وامني يضم دولا عربية والولايات المتحدة والكيان الصهيوني ما يعرف بناتو عربي، وجرى التمهيد له باشاعة ما يعرف بالسلام الابراهيمي والتي لا تعني سوى التخلي الرسمي العربي عن الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، كل ذلك من اجل مواجهة النفوذ الايراني ،هكذا نجحت امريكيا بحرف بوصلة الصراع من الخطر الصهيوني الى ما يسمي بالخطر الايراني،
لقد انبرى البعض لتبرير هذا الانحراف بان لايران مشروعها،وكأنه يكتشف العجلة،نعم لايران مشروع ولتركيا مشروع وللكيان مشروعة،ولكن القضية تكمن اولا شتان بين المشروع الصهيوني الاستعماري الاحلالي والتوسعي والمشاريع الاخري ايرانية او تركية.
والمشكلة الثانية هي غياب المشروع العربي ،هذا الغياب هو الذي يقود الى حالة المتاهة العربية.
عندما كان للعرب مشروعهم بقيادة عبدالناصر سرعان ما خلقت امريكيا مع نفس هذة الانظمة احلافا كحلف بغداد والحلف الاسلامي تحت ذريعة محاربة الشيوعية والنفوذ السوفييتي وكان هناك من ينظر ويكتب لصالح هذة الاحلاف تماما كما يمارس البعض تبريرة للتحاف مع اعداء الامة،
هذه الحرب من اكثر الحروب خطورة وانعكاسا على مصالحنا الوطنية والقومية لذلك يظهر من بين ظهرانينا اكثر من غوبلز يسوقون اكبر عملية خداع للذات وللمجتمع.كل ذلك من اجل مكاسب ذاتية،.
فالحذر الحذر.
2026-03-29