أزمة السيادة الأمريكية في لحظة الحرب المحتملة!
غانية ملحيس
لا تُختبر السيادة في لحظات الاستقرار، بل في لحظات الحافة. وعندما تقترب واشنطن من احتمال مواجهة عسكرية مع إيران، لا يعود السؤال: هل تندلع الحرب أم لا؟ بل يصبح السؤال الأعمق: كيف يُصنع القرار في لحظة يتقاطع فيها الأمن القومي، والردع العالمي، وشبكات النفوذ، والضغط الداخلي الذي يتشكل عبر تداخل الصهيونية بشقيها المسيحي واليهودي، مع صعود النزعة القومية الانعزالية داخل حركة ” MAGA / لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، ومع طبقات الضغط التي تمثلها فضائح الأرشيف والابتزاز السياسي؟
أولا: من مزاج الرئيس إلى بنية الإمبراطورية
الاختزال الشائع في تحليل الأزمات الأمريكية يتمثل في شخصنة القرار: ماذا يريد الرئيس؟ كيف يفكر؟ هل يبحث عن إنجاز أم يخشى الحرب؟
حتى في حالة شخصية مثيرة للجدل مثل دونالد ترامب، لا يمكن فهم قرار الحرب بوصفه انعكاسا لمزاج فردي.
وفق كارل شميت، السيادة هي القدرة على اتخاذ القرار في حالة الاستثناء، لكن في اللحظة الراهنة، الاستثناء الأمريكي لا ينفصل عن بيئة كثيفة من القوى الداخلية والخارجية، بدءا من لوبيات التمويل والتحالفات الإعلامية والدينية، وصولا إلى ضغوط الفضاء الانتخابي والفضائح السياسية. الحرب هنا ليست نزوة سياسية، بل وظيفة ضمن شبكة بنيوية أوسع:
• مجمّع صناعي – عسكري متجذر.
• اقتصاد حرب ممتد.
• هندسة ردع تحافظ على موقع الهيمنة.
• التزامات تحالفية داخلية وعالمية.
السؤال الحقيقي إذن ليس: هل يريد الرئيس الحرب؟ بل: هل تسمح بنية النظام الأمريكي بفراغ استراتيجي في لحظة اهتزاز هيمنته؟
عند هذه النقطة، ينتقل التحليل من السيكولوجيا السياسية إلى منطق القوة البنيوي.
ثانيا: الصهيونية بشقيها المسيحي واليهودي كعنصر حاسم
في الداخل الأمريكي، تمثل الصهيونية بشقيها المسيحي واليهودي عنصرا بنيويا لا يمكن تجاهله في هندسة القرار الاستراتيجي. ليس المقصود مجرد موقف تضامني، بل إطار مؤسسي متداخل يشمل:
• الخطاب الديني المحافظ
• شبكات التمويل الانتخابي
• مراكز التفكير الاستراتيجية
• الإعلام المحافظ
بذلك، يصبح أمن إسرائيل جزءا من تعريف المصلحة القومية الأمريكية. هذا الحضور البنيوي يجعل من القرار العسكري عملية تتقاطع فيها الاعتبارات العقائدية مع حسابات الردع والهندسة الإمبراطورية، ويحوّل السيادة من مجرد إرادة منفردة إلى شبكة معقدة من التأثيرات والتوازنات.
ثالثا: (MAGA) وتعريف السيادة الأمريكية
صعود النزعة القومية الانعزالية داخل حركة MAGA أعاد طرح سؤال مختلف: هل تظل الولايات المتحدة قوة رسالية تقود نظاما تحالفيا ممتدا، أم قوة قومية تعيد ترتيب أولوياتها الداخلية وتقلص التزاماتها الخارجية؟
التوتر هنا لا يدور حول دعم إسرائيل بحد ذاته، بل حول معنى السيادة الأمريكية: هل تُمارَس كهيمنة ممتدة عبر تحالفات استراتيجية، أم كقدرة على الانكفاء وإعادة ترتيب الداخل؟
وربما لا يمثل صعود النزعة القومية الانعزالية خروجا عن البنية الإمبراطورية، بل محاولة لإعادة ترتيبها من الداخل استجابة لتحول ميزان القوة في النظام الدولي.
بهذا يصبح الصراع بين الصهيونية بشقيها المسيحي واليهودي وحركة MAGA جزءا من نقاش بنيوي حول تعريف الدولة، لا مجرد تصادم شخصيات أو لوبيات. وهذا النقاش لا يبقى نظريا، بل ينعكس مباشرة على قرار الحرب: فكلما شعرت البنية التقليدية الداعمة للتحالف الاستراتيجي مع إسرائيل بأن النزعة الانعزالية قد تقيد قدرتها على الحركة مستقبلا، ازداد الحافز لحسم الترتيبات الإقليمية قبل تغير موازين الداخل الأمريكي. عند هذه النقطة، لا تصبح الحرب خيارا اضطراريا فقط، بل أداة لإعادة تثبيت صيغة محددة للسيادة الأمريكية قبل أن يُعاد تشكيلها من الداخل
للمزيد أضغط على الرابط
https://alantologia.com/blogs/91750/25/2/2026
25/2/2026