هل إيران في مرمى البنتاغون ؟
ادهم ابراهيم
تتجه العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران نحو منعطف حاد، في ظل تعثّر المفاوضات وتباعد المواقف. فطهران لا تزال تحصر أي حوار في ملفها النووي ورفع العقوبات، بينما تطالب واشنطن بتوسيع التفاوض ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية ووقف دعم الحلفاء الإقليميين. هذا التباين الجوهري يعمّق فجوة الثقة ويجعل أي تسوية شاملة شديدة التعقيد.
على الأرض، يتصاعد الضغط العسكري الأميركي مع نشر مجموعات بحرية إضافية في المنطقة، في رسالة تتجاوز الاستعراض الرمزي للقوة.
الإشارة هنا واضحة: سياسة “الصبر الاستراتيجي” التي ارتبطت بعهد أوباما لم تعد هي العنوان . المقاربة الحالية أكثر صدامية، ما يرفع منسوب المخاطر في منطقة مشبعة أصلًا بالتوترات المزمنة.
ازدادت احتمالات الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة منذ الضربات التي طالت منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي . فقد صرّح السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بأن القرار الأميركي قد يُتخذ خلال “أسابيع لا أشهر”، وهو تصريح يعكس المزاج المتشدد داخل دوائر مؤثرة في المؤسسة السياسية الأميركية.
اعتمدت طهران لسنوات استراتيجية المواجهة غير المباشرة عبر تشكيل ميليشيات عديدة في الساحة الإقليمية ، من سوريا إلى لبنان والعراق واليمن.
غير ان هامش المناورة في هذه الساحات قد تقلص كثيرا ، مع تزايد الضغوط الاقتصادية والعسكرية والاضطرابات الداخلية، مايدفع إيران اليوم إلى مواجهة أكثر مباشرة مع خصومها.
من منظورها الاستراتيجي، يبقى برنامج الصواريخ عنصر ردع لا يمكن التفريط به في بيئة تعتبرها عدائية. اضافة الى اساس عقيدتها التوسعية المستندة على نظرية ولاية الفقيه في تصدير الثورة .
في المقابل، ترى واشنطن أن حصر التفاوض في النووي وحده لا يكفي لضمان ألامن إلاقليمي .
وإذا فشل المسار الدبلوماسي، قد تتعامل إيران مع أي ضربة عسكرية باعتبارها تهديدًا وجوديًا، فتردّ باستهداف مصالح عسكرية في المنطقة أو توسيع المواجهة بصورة مباشرة أو عبر حلفائها، ما يفتح الباب أمام تصعيد غير محسوب.
تضارب تصريحات دونالد ترامب يزيد الصورة رمادية: هل يتجه إلى اتفاق “بأي ثمن”، أم إلى مواجهة محسوبة؟ العودة إلى اتفاق يشبه الاتفاق النووي الذي انسحب منه في 2018 قد تُفهم كتنازل سياسي ثقيل الكلفة داخليًا ، ما سيدفعه على الأغلب الى المواجهة .
ان إرسال مجموعة حاملات طائرات ضاربة ثانية لا يبدو رسالة ضغط دبلوماسي بقدر ما هو تمهيد لخيارات عسكرية محتملة.
وفي هذه الحالة هناك ثلاث سيناريوهات :
1. حرب شاملة – وهذا احتمال ضعيف نظرًا لكلفتها العالية وتعقيدات الجغرافيا الإيرانية ، اضافة الى الرغبة في عدم تكرار تجربة احتلال العراق الفاشلة .
2. ضربات عسكرية واسعة الطيف على نقاط محددة مثل المواقع النووية والصواريخ الباليستية وقيادات الحرس الثوري .
3. ضربة سريعة “خاطفة” تُحدث تغييرًا في بنية النظام دون إسقاطه بالكامل، على غرار التجربة الفنزويلية. وهو سيناريو يُتداول باعتباره الأكثر ترجيحًا لدى كثير من الدوائر.
الإيرانيون بدورهم يراهنون على قدرتهم على تحويل أي تدخل إلى صراع استنزاف مكلف، معتبرين أن واشنطن لن تنجح في تغيير النظام.
أن الفجوة بين التصورات الأميركية والإيرانية واسعة، ومطالب توسيع الاتفاق لتشمل الصواريخ وشبكات النفوذ الإقليمي تُعدّ تعجيزية من وجهة نظر طهران.
وعندما يعتقد الطرفان أن الوقت يعمل لصالحهما، تتعقّد الدبلوماسية ويزداد خطر سوء التقدير.
إذا اتُّخذ قرار الضربة، فلن تكون تداعياته محدودة؛ ستطال السياسة والأمن والاقتصاد في الإقليم والعالم .
بين شبح الحرب وفرصة الاتفاق الأخير، تقف المنطقة على حافة مفصل تاريخي قد يغيّر وجهها لسنوات طويلة قادمة.
2026-02-25