لماذا حديث الوحدة كل عام؟
معن بشور
بعد لقاء “حديث الوحدة” الذي دعا اليه المنتدى القومي العربي امس (21/2/2026) في دار الندوة في بيروت ، في تقليد سنوي اعتمده منذ تأسيسه في اوائل تسعينات القرن الماضي ، في ذكرى ولادة الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية في 22 شباط 1958 ، والتي تم الغدر بها بمؤامرة الإنفصال في 28 ايلول 1961 ، سألني احد الاصدقاء الذين واكبوا هذا التقليد منذ سنوات ، “الا تعتقد أن فكرة الوحدة العربية قد باتت من الماضي السحيق ، ولم يعد احد يذكرها بعد أن بتنا امة تعيش كل ظروف التناحر والتقسيم والحروب الاهلية ، بل تجزئة الأمة إلى اقطار ، والاقطار إلى دويلات ، والدويلات إلى دول متناحرة “
اجبته على الفور :
اخي العزيز بل لهذه الاسباب بالذات نحرص على أحياء ذكرى التجربة الوحدوية العربية الوحيدة في العصر الحديث يوم عرفت الأمة قيادة تاريخية كالرئيس جمال عبد الناصر واحزاب قومية وافقت على حل نفسها من اجل ان تقوم الوحدة ، واضفت قائلا: ان الامم الحية هي الامم التي تحرص على أحياء ايامها المجيدة ولو مر عليها قرون بكاملها ، بل ان امتنا لم تواجه ما واجهته من محن ومؤامرات وحروب واتفاقيات الا لمنعها من تحقيق اي شكل من أشكال التلاقي والتضامن والتكامل ولزرع بذور الفتنة على انواعها. وذكّرت صديقي بدعوة الرئيس جورج بوش الاب عام 1990 ، بعد الحرب الثلاثينية على العراق ، ومؤتمر مدريد ، وانهيار الاتحاد السوفيتي ، الى نظام شرق اوسط جديد يكون جزءاً من نظام عالمي جديد يقوم على احادية الهيمنة الأميركية على العالم،
يومها كتبت في مجلة” المنابر ” مقالا بعنوان ” نظام عالمي جديد ام فوضى عالمية منظمة” ، والتي نشهد اليوم صوراً لها على امتداد قارات العالم ، كما يشهد العالم مقاومة شرسة تشكّل مقاومتنا العربية والإسلامية احدى أبرز العوائق في وجهها.
من هنا كانت الوحدة بين مصر وسورية بقيادة جمال عبد الناصر، وحركة عدم الانحياز التي انطلقت من مؤتمر باندونغ في إندونيسيا عام 1955، وكانت حرب السويس عام 1956 بعد ثورة الجزائر أبرز ميادينها.
وختمت كلامي قائلا لصديقي : لذلك استمرت الحرب على الوحدة العرببة وكل حامل للوائها ، قائدا او حزباّ او مشروعاً او مبادرة او فكرة… ومن هنا ياتي اصرارنا على أحياء ذكرى قيامها كل عام بعد كل هذه السنوات ، داعين إلى الاستفادة من تجربتها ومعالجة ما رافقها من ثغرات.
للمزيد ..أضغط على الرابط
22/2/2026