كارلسون يحطم أصنام هاكابي!
هاني عرفات
تابعت باهتمام كبير، اللقاء المطول الذي أجراه، الإعلامي الأميركي ثاكر كارلسون، مع السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.
دواعي الاهتمام أساساً مردها، أن السفير هو بالأصل قسيس، ويتبنى بقوة العقائدية الإنجيليّة الصهيونية، التي ينتمي لها قرابة الثمانين مليون أميركي، وهي القاعدة الشعبية الأقوى لإسرائيل في أمريكا.
كما أن السفير و كارلسون عملا لسنوات جنباّ إلى جنب، في محطة فوكس نيوز اليمينية، يعرفان بعضهما البعض جيداّ، و يتشاركان أو تشاركا فيما مضى ، وجهات النظر الدينية والسياسية،قبل أن يتحول كارلسون، إلى رأس رمح ضد الصهيونية المسيحية، بعد العدوان على غزة، هو و مجموعة معتبرة من قادة جناح ماغا اليميني.
ولا يقل أهمية عن ذلك ، أن هاكابي كان دعا كارلسون ، في نوع من التحدي ، لمحاورته شخصياّ بدل الحديث عنه مع آخرين. كارلسون قبل التحدي مباشرةّ، وتم تحديد الزمان والمكان.
كارلسون تحدث عن الظروف التي أحاطت بالمقابلة، حيث لم يخفي خشيته من عمليات انتقامية، عند وصوله إلى اسرائيل، و كيف أنه طلب مرافقة أمنية من السفارة ، التي بدورها رفضت طلبه، وبعد إلحاح من قبله ، نصحته السفارة ، بالطلب من وزارة الخارجية الإسرائيلية، تأمين الحماية له ، لكنه رفض بسبب موقف الخارجية العدائي منه، وأخيراً تم الاتفاق على أن يجرى اللقاء في المطار، في قاعة مخصصة للوفود الدبلوماسية.
كارلسون شرح أيضاّ، كيف تعامل الأمن الإسرائيلي في المطار، معه ومع طاقمه أثناء مغادرتهم، حيث تم احتجاز أحد المنتجين للتحقيق معه في مضمون اللقاء، وطلبوا من كارلسون و فريقه العودة إلى الطائرة، وقالوا له أنهم سوف يرسلون المنتج إلى الطائرة ،بعد إنتهاء التحقيقات معه.
وفي مقدمة البرنامج أيضاّ كشف كارلسون، كيف أنه امتنع عن الضغط بالاسئلة على السفير هاكابي، نظراّ لكبر سنه و كونه جدّ على حد تعبيره و (ربما إحتراماّ لزمالة العمل السابقة ). ومع ذلك عاد وأكد على أن هاكابي أثناء المقابلة ، تهرب من الإجابة على الأسئلة المباشرة التي وجّهت له، من حيث العلاقة بين العقيدة المسيحية والدولة العبرية.
يجب أن نذكر من يشاهد المقابلة، أن المحاور ثاكر كارلسون، ينحدر من فكر يميني لاهوتي ، و ينتمي إلى الحزب الجمهوري، وبالتالي فإن موقفه من المقاومة الفلسطينية، و حق تقرير المصير يظلّ محكوما بهذه الأسس الفكرية.
أهم الأمور التي تطرق إليها الحوار ، وهي أمور كنت أتطرق لها دائماّ ، في حواراتي مع الأمريكيين ، منذ أكثر من عشرين سنة، لكن أهميتها اليوم تكمن، في أن من يسأل هذه الاسئلة هم أصحاب العقيدة نفسهم:
العلاقة بين اسرائيل في الكتاب المقدس، وبين إسرائيل الدولة المعاصرة، حيث يعزي كثير من المسيحيين الصهاينة، علاقتهم باسرائيل، إلى نصّ إنجيلي يقول بأنّ (من بارك لإسرائيل بارك له الرب و من لعنها لعنه الرب) ، طبعاّ المقصود بإسرائيل هنا هو النبي يعقوب وليست دولة اسرائيل ، وفي رأي آخر النبي إبراهيم، حسب التفسير الديني الصحيح، لكن رجال الدين في الكنيسة الإنجيليّة، وبعض الكنائس الأخرى، يتعمدون عدم توضيح ذلك لأتباعهم، حتى يظلوا تحت وهم العبودية لدولة إسرائيل.
سؤال آخر حول هوية شعب الله المختار، وكيف يمكن القبول بمن أتوا من أوروبا الشرقية، ولم تربطهم أي صلة بالأرض المقدسة، هم شعب الله المختار دون غيرهم، وقد أجاد كارلسون في حشر هاكابي في الزاوية في هذا الموضوع، عندما قال له أن والدي نتنياهو اللذان أتيا من بولندا، لم يكونا يتحدثان اللغة العبرية أصلاّ، وأنه لو أجرينا فحص الحمض النووي، لربما وجدنا أن السكان الأصليين، هم الموعودين وليس غيرهم، كما تطرق كارلسون إلى مقولة ما الذي يحدد الانتماء اليهودي، الانتماء الديني أم التسلسل الوراثي، وفنّد الادعاءات في كلتا الحالتين.
سؤال آخر مهم طرحه كارلسون ، ما هي حدود الدولة الموعودة وأين تنتهي، وهذا دليل هشاشة نظرية تطبيق الحقوق ، استناداّ إلى الميثولوجيا الدينية، وليس وفقاّ للقوانين الدولية.
وفي إجابته تحديداّ على هذا السؤال، قال هاكابي أن إسرائيل لا تطالب ، بدولة تضم الوعد التوراتي من الفرات إلى النيل، وعندما سأله كارلسون عن رأي السفير بهذه الحدود الموعودة، قال أنه لا يمانع في ذلك، وأنه إن حصلت حرب جديدة ، و وصلت اسرائيل إلى تلك الحدود فليكن.
أمور أخرى كثيرة و مهمة، تعرض لها الحوار المطول ، لا يتسع المجال هنا ، للمرور عليها جميعها.
الخلاصة:
لم يستطع هاكابي الدفاع عن عقيدته الصهيونية، تحت وابل التفنيد الديني والسياسي، الذي واجهه به كارلسون، و أعتقد أن هذه المقابلة ، سوف تغير رأي كثير من المسيحيين الصهاينة المضللين، بطبيعة الحال ليس من هم على شاكلة هاكابي، هؤلاء على اطلاع كامل بالحقيقة، لكنهم لا يريدون القبول بها.
لفت انتباهي أمرين أثناء المقابلة:
هاكابي قال أنه يذهب إلى رام الله ، ويلتقي نائب الرئيس الفلسطيني و رئيس الوزراء، بينما لم أسمع عن هذه اللقاءات من قبل، هل هي سرية أم ماذا؟
عندما سئل السفير عن جدوى الحرب على ايران، قال لكارلسون: أنت علاقتك بالبيت الأبيض و بنائب الرئيس قوية حسب معرفتي، فلماذا لا تسأله، وبما أن كارلسون من الرافضين للحرب على ايران، فإن هذا يؤكد على أن نائب الرئيس الأميركي ، يعارض شن حرب على ايران مع مجموعة صغيرة، بينما يصطف حلفاء نتنياهو ، و مجموعات من الأثرياء الذين يدعمون طرامب، إلى جانب فكرة الحرب.
ملاحظة
أنصح بمشاهدة المقابلة كاملةّ.
2026-02-22