قراءة في الدعوة لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني!
عصام حجاوي
مرة اخرى حول دعوة الذراع الامني للكيان ومنظمة تحريرها لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني :
في مرحلة التحرير ، الشرعية الوطنيه تكتسب من خلال صناديق الرصاص وليس من خلال صناديق الاقتراع .
لا زال البعض وخاصة ممن يحسبون انفسهم -حقيقة ام تلونا- على الصف الوطني المعارض يلوكون موقفا مفاده انهم سيخوضون انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني التي دعت اليها عصابة اوسلو ومنظمة تحريرها قيما لو الغت تلك العصابه اشتراطاتها السياسيه بربط المشاركه انتخابا او ترشيحا بالموافقه على البرنامج السياسي للمنظمه والاقرار بشرعية الاتفاقيات التي وقعت عليها .
ان بؤس ذلك الموقف والذي لا يستوي مع حقاءق الواقع الفلسطيني الراهنه ولا مع حقاءق تاريخ ثورات التحرر الوطني المنتصره يتجلى من خلال مجموعة من الحقاءق.
الانتخابات في مرحلة الدولة ومرحلة الثوره
من حيث المبدآ، وبدون ادنى شك فان حق الشعب بانتخاب ممثليه في البرلمانات في النظم السياسيه الديمقراطيه هو حق مقدس ، ولكن ممارسة هذا الحق ليس مطلقا في كل الاحوال ، ففي حالة الدوله التي انجزت استقلالها الحقيقي يكون كذلك، كتعبيرا عن السيادة السياسيه للشعب الحر ومؤسساته الديمقراطيه لاستكمال وانجاز مهمات الدوله المختلفه لصالح شعبها ، اما في مرحلة ما قبل تحقيق التحرير – مرحلة الثوره- فالامر مختلف تماما من حيث الجوهر وذلك بحكم طبيعة مهمات المرحله واولوياتها الوطنيه المتمثله بالتحرير بابعادها الاجتماعيه والسياسيه والاقتصاديه التي يجب وبالضروره ان تجند لانجاز عملية التحرر وبالتالي فان القوى المنخرطه فعليا بعملية التحرير تكتسب الشرعيه الفعليه، الوطنيه ،المعنويه والاخلاقيه من خلال صناديق الرصاص ودماء شهداءها وعذابات اسراها لتمثيل شعبها بعيدا عن صناديق الاقتراع وبعيدا عن المتفرجين الواقفين على قارعة طريق الكفاح المسلح وان علت اصواتهم .وهكذا ، فثورة الجزاءر، كوبا، كمبوديا وفيتنام وغيرها من الثورات المنتصره والتي واجهت اذرعا محليه تحالفت مع دول الاحتلال لتلك الدول تماما كما في حالتنا الفلسطينيه لم تلق بالا للانتخابات رغم الاتهامات التي اطلقت ضدها بالديكتاتوريه والارهاب وتلك الاسطوانة المشروخه بالتشكيك بتمثيلها لشعوبها لتنتزع اعتراف العالم ومؤسساته لاحقا بعد التحرير بشرعيتها التمثيليه.
شرعية واهلية عصابة اوسلو ومنظمة تحريرها في الدعوه للانتخابات
من المؤكد ان منظمة التحرير الفلسطينيه اكتسبت وحدانية وشرعية تمثيلها للشعب الفلسطيني لم يآتي من فراغ ولكن بحكم النضالات التاريخيه التراكميه للشعب الفلسطيني منذ انطلاق المشروع الصهيوني منذ مؤتمر بازل في العام ١٨٩٧، وان كان لذلك الاعتراف بعض النوايا الخبيثه وابرزها خلق كيان تمثيلي فلسطيني ليكون طرفا منخرطا في تصفية القضيه الفلسطينيه ، وهذا ما حصل بالضبط وابرز محطاته مؤتمر اوسلو ومخرجاته واخطرها قيام ما يسمى رسميا بالسلطه الفلسطينيه التي كان من المفروض ان تكون احد اذرع المنظمه ، ولكن في الواقع تم افراغها من ميثاقها القومي – ثم الوطني- لتصبح ملفا ثانويا يدار من قبل عصابة اوسلو يمات ويحيا غب الطلب والحاجه والاهم انها فقدت مشروعيتها الوطنيه ، النضاليه وحتى الاخلاقيه في تمثيل شعبنا ، وبرغم اقرار الفصاءل المنضويه رسميا تحت لواء المنظمه بهذا الواقع وان كان اغلبها اختفى من الوجود ، الا انهم يتمتررسون منذ اكثر من ستون عاما خلف الشعار الباءس بضرورة اصلاح واعادة بناء المنظمه وكآن المسآله اراده ذاتيه رغبويه، وليست وقاءع وحقاءق ماديه يشترط تحقيقها فعلا كفاحيا ونضاليا على الارض لانتزاع تلك الشرعيه وليس الانخراط في مشاريع يدعوا لها فاقدي تلك الشرعيه . وعليه فاذا كانت المنظمه قد فقدت كل تلك الشرعيات ، فكيف يستوي ذلك بالقبول والاقرار بشرعية مناداتها بانتخابات لها ولمؤسساتها وعلى راسها المجلس الوطني ؟؟؟ وهل تحظى بالحد الادنى من الاهليه بحكم تركيبتها وفضاءح فسادها التي وصلت لقاع القاع ، للدعوه وتنظيم اية انتخابات ؟؟؟؟ ان كل دعوات فاقد الشرعيه والاهلية الوطنيه والتمثيليه هي ايضا لا شرعيه ولا وطنيه بغض النظر عن شكلها وجوهرها بما في ذلك دعوة انتخابات المجلس الوطني والذي لن يكون مجلسا وانما تشكيل عصابي بحلة جديده ، ولا وطنيا بحكم التموضع التاريخي في معسكر اعداء شعبنا وآخر ترجماته ما حصل في مخيم جنين ، حقوق الاسرى، حملات الاعتقال والاختطاف التي لم تنقطع الى اخر اللاءحة التي لا تنتهي من ممارسات تتماها مع سياسة الكيان في كل المناحي مخلصة لوظيفتها كذراع امني للاحتلال .
هندسة الانتخابات وتزوير ارادة الشعب بالارقام
في آخر استطلاع موثوق في الارض المحتله ، حصدت عصابة اوسلو تاييد 10% من اصوات المستطلعين البالغين ، فاذا اخذنا بعين الاعتبار حقيقة انه وفقاً لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فان العدد الاجمالي التقريبي للفلسطينيين بلغ في نهاية 2025 ما يقارب 15.5 مليون ، منهم 5.56 مليون في الضفه الغربيه وقطاع غزه ، 1.86lمليون في المغتصب عام 1948, و ما يقارب 8.86 مليون في الشتات .
فاذا اخذنا بعين الاعتبار، ان الكيان لن يسمح بمشاركة ابناء شعبنا في المغتصب عام 1948 من المشاركه ،وكذلك الاردن اعلن عدم سماحه للمواطنين الاردنيين من اصول فلسطينيه بالمشاركه ايضا والذي يقدر عددهم بثلاثة ملاييم مواطن ( منهم 2.4 مسجلين كلاجءين من قبل وكالة الغوث )، وكذلك الاعلان الصريح من قبل اكبر تجمع للفلسطينيين في الشتات خارج الوطن العربي في امريكا اللاتينيه ( يقدر عددهم بمليون فلسطيني ) وكذلك موقف الجاليات الفلسطينيه في اوروبا والذي يقدر عددها ما يقارب المليون فلسطيني ايضا ، وهكذا وبلغة الرقام فان من سيستطيع الانتخاب والترشح سيبقى محدودا في نطاق الضفه الغربيه فقط ، اذ ان غزه اعلنت رفضها لتلك الانتخابات بشروطها السياسيه ، حتى في الضفه ، اعلنت 5 فصاءل وازنه وكثير من الاطر الجماهيريه نفس الموقف .
وعليه فان عدد البالغين الذين يحق لهم الترشح والانتخاب في الضفه سيكون تقريبا بحدود 3.3 مليون شخصا تقريبا ( 40% من المواطنين تحت السن الانتخابي )، واذا اعتمندنا نسبة المشاركه الفعليه في الانتخابات المجالس البلديه والقرويه الاخيره والتي تقارب 54% فقط، كمؤشر لعدد المواطنين الذين سيشاركوا في الترشح والانتخاب ، فذلك يعني ان ما يقارب المليونيين فقط من فلسطينيي الضفه يمكن ان يشاركوا في العملية الانتخابيه .
وعودة لنسبة المؤيدين لعباس وعصابته التي لم تتجاوز ال 10% من ابناء شعبنا البالغين والمؤهلين للمشاركه في الانتخابات ، نستج ان تلك العصابه لن يزيد عدد جمهور مؤيديها عن 200 الف مواطن من اصل 9.3 مليون فلسطيني في الوطن والشتات مؤهلين للمشاركه في الانتخابات ، ويمثلون ما نسبته .1.8% منهم.
ماهية التركيبه الاجتماعيه والسياسيه لمؤيدي عصابة عباس وانتخاباتها
فاذا كانت نسبة مؤيدي عصابة اوسلو ومنظمتها ممن يحق لهم المشاركه في الانتخابات تساوي 1.8% فقط من ابناء شعبنا المؤهلين للمشاركه ويقدر عددهم بمءتي الف مواطن ، فمن هم هؤلاء ؟؟؟
يُقدر عدد موظفي السلطة الفلسطينية بنحو 153 ألف موظف، يشملون الموظفين العموميين (المدنيين والعسكريين) والمتقاعدين وأشباه الرواتب، وهؤلاء في اغلبيتهم الساحقه وظفوا على اساس الولاء المطلق للعصابه وخاصة في الاجهزه الامنيه للسلطه ، ويمثلون ما نسبته 77% من جمهور مؤيديه ال مءتي الف من البالغين الذين يحق لهم المشاركه في الانتخابات.
ما العمل وما هو الموقف ؟
في ظل الحقاءق العارية سالفة الذكر،يصبح من الضروري الاجابه على التساؤل المركزي حول شرعية الانتخابات تلك دون لف او دوران ، فهل ارادة وموقف 1.8% من شعبنا ممن يحق لهم المشاركه بالعمليه الانتخابيه تعكس ارادة الشعب ؟ ان انها تعكس ارادة عصابة مغتصبة ومزورة لارادته ؟ وبالتالي ، فان المشاركه بتلك الانتخابات لا تعتبر جريمة وطنيه فقط ،انما تنصلا من استحقاقات الوفاء لدماء شهداء شعبنا وعذابات اسراه ومختطفيه سواءا فس سجون الكيان او سجون عصابة اوسلو ، ولملايين مناصري شعبنا وقضيتنا حول العالم حتى لو الغت عصابة اوسلو الاشتراطات السياسيه للعمليه الانتخابيه .
وردا على تساؤل قد يبدوا بريء في شكله، وجبان في جوهره ، لماذا لا نخوض الانتخابات ونقلب الطاولة على عباس وعصابته ؟ ولهؤلاء نقول ، ان الشرعية الوطنيه والنضاليه في مرحلة الثوره تنتزع بالنضال والمقاومة وخاصة ان هؤلاء يقرون ان عباس ومنظمته ومؤسساتها وسلطته قد فقدوا كل الشرعيات وانتقلوا منذ سنوات للصف المعادي لشعبنا قولا وفعلا ، وعليه فان الاستجابه والانخراط بمشاريعهم ومؤسساتهم وانتخاباتهم الغير شرعيه هو عمليا تدعيم لتلك الشرعيات المفقوده ، والمطلوب هو انتزاع تلك الشرعيات وليس تدعيمها من خلال المشاركه في انتخاباتهم ، وانما من خلال بناء اطر ومؤسسسات جماهيريه ونضاليه ستنتزع تمثيل شعبنا عاجلا ام آجلا ، على قاعدة التمسك بالحقوق الوطنيه المقدسه لشعبنا بالتحرير لكل شبر من فلسطين من نهرها لبحرها ، وعودة لاجءيها لكل بيت وذرة تراب هناك ، وباعتماد الكفاح المسلح طريقا وحيدا للتحرير وان تم تدعيمه بكافة الاشكال الاخرى للنضال .
ان المرجفون والمرتجفون لا يصنعون ثورة او تحريرا ، وانما يصنع ذلك من لا زال يشرع البندقيه .
2026-02-10