أمريكا تهدي الشرع نصراً
اضحوي جفال محمد*
قديماً، عندما كان الصقر وسيلة عيش، كان إهداؤه من بدوي لآخر بمثابة فتح باب للرزق، يشبه في وضعنا الحالي تعيين أحد أبناء العائلة في وظيفة. أما اليوم، وبعدما تحول الصقر إلى ديكور في الديوان فإن إهداءه من بدوي لآخر بمثابة تقليل رزق، خصوصاً حين يكون المهدى اليه متواضع الحالة المادية، لأن عليه إطعام هذا الضيف الثقيل لحماََ في كل يوم، وقد لا يكون الرجل نفسه قادراً على تحصيل اللحم لأبنائه مرة في الأسبوع.
ولا شبيه لذلك إلا إهداء الأمريكان نصراً للجولاني. الذي حصل لم يكن حرباً عسكرية وانما سياسية أسفرت عن مناوشات وانسحابات شاء الأمريكان أن يصوروها نصراََ مؤزراً!. فلماذا اختيرت هذه الصيغة عن سواها الذي لا يكون مصحوباً بضجيج سلاح وعنفوان حماس؟. ربما كان القصد إقحامه في ورطة كما يثني بعض الأصدقاء على حاتمية أحدهم فيصدّق نفسه ويدفع فاتورة المأدبة.
حالة الانتشاء السائدة لدى الجمهور والفصائل الجهادية تمثل قوة دفع ذاتي للقيام بصولة جديدة في احد الاتجاهات. ليس بالضرورة أن يكون المسار متوافقاً مع رغبات الشرع نفسه، فالفصائل غير خاضعة لارادته اصلاََ، وهو من جانبه لا يستطيع التنصل من الانتصار المتحقق ولا يريد استثماره. تلك الفصائل بطبيعتها لا تستطيع الكف عن التحرش، مثل البايسكل إذا توقف يسقط. فاسرائيل التي سيتضح قريباً حجم التنازلات المقدمة لها لا يمكن مهاجمتها، وكل ما جرى في سوريا على امتداد عام انما جرى لاجلها. والعراق في وضع من الاستعداد لا يسمح باستهدافه. ولبنان يقف عند تقاطعات دولية تجعل الدخول اليه تفكيكاََ لتوازناته الصعبة قد لا يخدم احداََ (مع أني لا استبعد هذا الخيار كلياً).. وهكذا لم يبق إلا الداخل السوري ساحة لجهادهم، خصوصاً وأنهم سيهاجَموا إذا لم يهاجِموا، وهم بعدما استشعروا الخطر من حجم التفاهمات بين الشرع وأمريكا، واتفاقية التنسيق الامني مع إسرائيل، أعادوا التموضع من جديد في جبهة لا تستثني داعش.. وقد ظهر بعض الدواعش بعلامتهم الفارقة على الشاشات مشاركين في الاحداث الأخيرة شرق الفرات. وقريباً نشهد الفصل القادم من المسلسل.
( اضحوي _ 2332 )
2026-01-23