الحرب السعودية الامارتية في جنوب اليمن!
ما الذي يحدث؟
علي عباس خفيف*
ج8: (الجزء الأخير)
الانفجار؛ هزيمة تامة في 9 أيام
كان يوم 30/12/2025 انفجاراً للصراع، تميّز بردة فعل سعودية حاسمة. وهو اليوم الذي قصفت فيه السعودية السفينتين الاماراتيتين، وتقدمت فيه قواتها لاحتلال عدن ومن ثم جنوب اليمن. وهو أيضاً اليوم الذي اعلن فيه (رشاد العليمي) رئيس (مجلس القيادة الرئاسي) من عدن، حالة الطوارئ في عموم اليمن الجنوبي واجلاء القوات الاماراتية.
واجه اعلان الطوارئ رفضاً من أربعة اعضاء في (مجلس القيادة الرئاسي) يتقدمهم (عيدروس الزبيدي) رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ووصفوا اعلان الطوارئ بـ”الانفرادية”، فضلا عن اتهامات اطلقها هؤلاء الاعضاء تتعلق بفردية القرارات والتعاون المشبوه مع السعودية وما إليه، ومن ثم احتمائهم بين صفوف مليشياتهم.
وفي الحقيقة، إن انفجار الوضع مؤخرا، ومن ثم التطورات التي لحقت به منذ 30/12/2025، جاء كما لو أنه رد فعلٍ سعودي نتيجة استيلاء (المجلس الانتقالي الجنوبي) الذي يقوده (عيدروس الزبيدي) لمدنتي (حضرموت والمهرة) النفطيتين الستراتيجيتين اللتين تحدان (سلطنة عُمان) في 3/12/2025، مع مشاركة الامارات في هذا الاحتلال ودعمها المكثف وغير المحدود لحلفائها في جنوب اليمن. علما أن احتلال محافظتي (حضرموت والمهرة) حصل دونما مقاومة تُذكر، إذ انسحبت القوات التابعة للحكومة في حضرموت امام قوات (المجلس االانتقالي الجنوبي) بهدوء نسبياً.
كان احتلال (حضرموت والمهرة) هي الخطة التي وضعها (المجلس الانتقالي الجنوبي) للانفراد بقرار الانفصال نهائيا عن اليمن الشمالي. مع أن عملية المجلس الانتقالي هذه كانت محاولة لجعل الانفصال أمراً واقعاً، فيما لم يحظَ مشروع انفصال االجنوب اليمني بدعم شعبي في الجنوب ذاته. واعتُبرت عملية المجلس الانتقالي هذه، أنها اخطر تحول اقليمي منذ هدنة الامم المتحدة عام 2022. وكادت العملية تقوم بصنع توازن جديد داخلي في المنطقة.
وفيما دعت دول اوربية ودول خليجية اضافة الى الأمين العام للجامعة العربية (احمد ابو الغيط)، الى بقاء اليمن دولة موحدة، مؤيدة بذلك الموقف السعودي، التزمت امريكا الصمت الى الآن، وهي في الحقيقة تشارك الامارات الرؤية، وكانت دائماً طرفا خفيا في الصراع الدائر في جنوب اليمن هي وربيبتها الدويلة الصهيو نية ومشاريعهما الاستعمارية.
وفي حقيقة الأمر ان (تحالف دعم الشرعية) بين السعودية والامارات كان قد انهار ولم يعد الحديث عن وجوده قائماً. فقد وصل التحالف إلى لحظة انكشاف لمسار تصادمي بين الدولتين في اليمن والذي ظل يتراكم لسنوات من تعارض المصالح.
فالسعودية (الرياض) كانت تسعى الى ضمان وحدة الدولة اليمنية لخدمة أمن حدودها الجنوبية. بينما الامارات عملت على بسط نفوذها ونفوذ حليفيها في اليمن. وقد اعتبرت السعودية المشروع الاماراتي يمثل تهديداً كبيراً لمعادلة الأمن الأقليمي وحدود السعودية من جهة الشرق. وهو الأمر الذي اخرج الصراع من تحت سقف الغرف المغلقة الى ساحات المعارك بعد أن رأت السعودية ان مشروع الامارات يمس أمنها مباشرة. فيما استمرت الامارات بتجاهل السعودية ورسائلها المحذرة. فضلا عن أن (المجلس الانتقالي الجنوبي) اعلن بعد السيطرة على حضرموت والمهرة انه سيعلن استقلال الجنوب، وجلب الكيان الصهيوني الى البحر الأحمر،وباب المندب، وجزيررة ميون، لتمكينه في المنطقة. كذلك لاحظت السعودية اختراق (محمد بن زايد) للنخبة السعودية وتجنيدها في العمل لصالح الامارات.
أدركت السعودية بناء على التجاهل الواضح لمحاولاتها في تجنب الصدام، ان صمتها سوف يعجل في تفكيك اليمن وخسارة كل شيء. فاختارت “الطرد السريع” للإمارات من اليمن، على حد تعبير الاعلام، وهي حقيقة لو قيست بالزمن الذي استغرقته العمليات العسكرية السعودية الاخيرة ضد الوجود الاماراتي بمن فيهم حلفائها، اقد كانت عمليات سريعة وحاسمة. فقد استغرقت المواجهات ومن ثم خروج القوات الاماراتية وتفكيك (المجلس الانتقالي الجنوبي) وحله ميدانياً، وفرار قائده (عيدروس الزبيدي) الى الامارات عبر البحر الى الصومال ثم من مطار مقديشو الى ابو ظبي، فترة 9 أيام فقط. لقد اثبتت السعودية للامارات انها ما تزال الأخ الاكبر لدول الخليج.
وفي تفاصيل المواجهات المسلحة؛ التي استمرت 9 ايام حتى خروج معظم القوات الاماراتية وبقاء بعض قواعدها غير الفاعلة، اثببت قوات الحكومة وقوات دعم الشرعية تحت القيادة السعودية قدرة كبيرة في الميدان. وقد استطاعت هذه القوات التي تدين بالولاء للحكومة اليمنية في (عدن) برئاسة (رشاد العليمي) ان تستعيد حضرموت والمهرة في عملية عسكرية منظمة خلال 24 ساعة فقط. ومنيت القوات الاماراتية بهزيمة عسكرية ساحقة هي ومرتزقتها وقوات (المجلس الانتقالي الجنوبي) الذي اعلن الناطق باسمه (انور التميمي) عن حل كامل هيئاته ورئاسته. وقد اصدرت السعودية قراراً عبر رئيس المجلس الرئاسي (رشاد العليمي) الموالي لها في جنوب اليمن يقضي بتشكيل (لجنة عسكرية عليا) بقيادة سعودية، هدفها تفكيك ما تبقى للإمارات من نفوذ في اليمن.
اليوم هناك مماحكات اماراتية ضد جنوب اليمن والسعودية، اضافة الى مهاترات لا تغني، لكنها تحمل في طياتها العداوة التي نشأت ونمت وتطورت عبر السنوات في اثناء عمل تحالف اعادة الشرعية في اليمن منذ اكثر من عقد من السنوات.
هل يحمل المستقبل صراعات بين هؤلاء؟ وهل ستحصل صداماات خصوصا وان حلفاء الامارات لن يتخلوا عن مشروعهم الاستعماري؟ هذا ما ستكشفه الايام..
2026-01-22