في / 29 / من هذا الشهر، سيجتمع ترامب مع النتن ياهو، فبماذا سيأمر ترامب النتن ياهو!
هل سيقول له قف عربداتك، والتزمْ بالقرارات الدولية، فالمنطقة أصبحت تحت وصايتي.
أم سيطلق يده في المنطقة؟ ويكلفه بمهمات جديدة، وماذا بشأن إيران، وغزة؟
محمد محسن
عندما نتابع تصريحات ومواقف ترامب، وتوجيهاته، ونصائحه، للدول الأوروبية، وأوامره للملوك والرؤساء العرب، نجده يتصرف كإمبراطور وبيده (كرباج) من لا يتقيد بأوامره، أو لا يقدم له الولاء والطاعة، يهدده بالحرب، والحصار، كما يفعل الآن مع (مدورو) رئيس فنزويلا.
أما النتن ياهو، وبعد احتلاله للجنوب السوري، وتدميره لجميع السكنات، والمرافق العسكرية للجيش العربي السوري، بكل ما فيها من طيران، ودبابات، وصواريخ، وأسلحة بكل أنواعها، راح يتنمر على سورية، حتى وصل به الأمر إلى أن يتجول في الأراضي السورية، بكل تحدٍ، وفي كل يوم وليلة، يجوب طيرانه الأجواء اللبنانية، ويقصف ويدمر، ويقتل قادة من حزب الله، أو من حاضنته، حتى وصل في تنمره واستخفافه إلى قصفه لإمارة قطر، والسؤال هل سيقصف غيرها من الممالك؟
وأخيراً تشارك الإمبراطور ترامب، وذراعه في المنطقة النتن ياهو في قصف إيران، وبخاصة منشأتها النووية، ولكن إيران لم تسكت، بل ردت بقوة وقصفت محطة العيديد، في قطر أهم قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، كما دمرت الكثير من المرافق والمؤسسات، والمطارات والمرافئ الإسرائيلية، هذا القصف المدمر، دفع إسرائيل لوقف الحرب بعد /12 / يوماً فقط.
بعد هذا الواقع الذي آلت إليه المنطقة العربية، أي بعد سقوط الوطن العربي من طنجة حتى شط العرب تحت الوصاية الأمريكية، أثق أن الموقع الإسرائيلي في الذاكرة السياسية الأمريكية، قد خسر الكثير من مواقعه، فإسرائيل قبل حرب الإبادة لم تعد إسرائيل كما أصبحت بعدها.
من هذه الصورة أقرأ القرارات، أو الأوامر التي سيوجهها ترامب للنتن ياهو في هذا الاجتماع، لأن النتن قد خسر الكثير من هيبته، أمام ترامب، بعد أن كان الابن المدلل لدى ترامب، لأن ترامب وبعد أن أصبحت المنطقة تدين له بالولاء والطاعة، لن يسمح للنتن أن يقاسمه سلطاته، بل سيقول له عليك الالتزام بكل الأوامر التي سأوجهها لك، ومنها عدم المساهمة في خلق أية صراعات في المنطقة، تخلخل الوصاية الأمريكية على المنطقة.
يبقى شأن واحد ألا وهو الموقف من إيران، فكل أو غالبية المحللين السياسيين يميلون إلى أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران لم تعد بعيدة، وأنا أخالفهم في هذا الرأي، لسببين:
أولاً أن إيران لم تعد إيران قبل حرب / 12 / يوم، فلقد زاد استعدادها على كل الصعد، لأن الحرب السابقة فاجأت إيران مما سمح للعدو الإسرائيلي، من تحقيق إصابات بالغة بين القياديين الإيرانيين، كما أن المرشد الأعلى الإمام علي خامنئي قد أمر بمحو إسرائيل إن شنت حرباً، حتى القواعد الأمريكية ستتكبد خسائر كبيرة في حال نشوب حرب.
الثانية أن الصين وروسيا وحتى الباكستان لن تترك إيران تواجه الحرب لوحدها هذه المرة، لأن إيران بالنسبة لهم، باتت العقدة الأخيرة التي تقف ضد التمدد الأمريكي، بل ستزودها بالسلاح الفتاك المتنوع، وستمدها بالمعلومات الاستخبارية، لذلك لا أرى مصلحة لأمريكا وحتى لإسرائيل، بشن أي حرب قادمة.
من هذه الصورة التي رسمتها، أكاد أجزم أن الاجتماع بين ترامب والنتن سيكون اجتماع أقرب للإنذار، الذي سيلزمه الالتزام بالقرارات الأمريكيةـ وعدم الخروج عليها وإلا؟؟
2025-12-19