انتصار غزة ليس ضد إسرائيل وأمريكا وأوروبا، بل ضد الملوك والرؤساء العرب؟
صمود غزة الأسطوري، قال للمجتمعات الإسرائيلية: سنبقى نقاتلكم حتى ترحــلون؟
وقال للغرب هذه إسرائيلكم، التي مارست حـــــرب الإبــــادة ضد الأطفال والنساء؟
محمد محسن
يقول بعض (العملاء) أي انتصار هذا؟
وغزة أبيدت بعمرانها، ومؤسساتها، وقُتل من أبنائها وجُرح مئات الآلاف، فأي انتصار هذا؟
ونحن نسأل هؤلاء العملاء، هل تحررت الفيتنام (هوشي منه) بدون تدمير وقتل؟ وهل حررت الجزائر (بن بلا) بدون دماءٍ ودمار؟ وكذلك دولة جنوب إفريقيا (نلسن مانديلا)، وبركينا فاسو (تراوري) وغيرها، وهل سمعتم بصمود مدينة (لينن غراد) أمام الجيش الغازي، وهي تحت التدمير والقتل، مدة تزيد على 900 يوماً، أكل سكانها فيها (الجرذان)، ثم انتصرت؟
وهل سمعتم بدولة تحررت من الاستعمار، بدون حروب ودمار وموت؟
لكن لا عتب لنا على العملاء أعداء المقاومة، (وبخاصة في لبنان)، (بقايا أنصار جيش لحد) لأن المقاومة لا تشبههم، لأن مشاعرهم تنصرف لغرائزهم، وروحهم العدوانية، تدفعهم للتعامل مع العدو، أما المقاومة فهي استجابة لنداء السماء وحتى الأرض، أن قاتلوا المعتدي، وقتال المعتدي واجب إنساني، وأخلاقي، ينقل الإنسان المقاوم، من المشاعر العادية، إلى مشاعر روحانية شفيفة، أبية، ورضى عن الذات، لا يعرفها إلا المقاومون الذين ينزلون إلى الميدان بكل ثقة، وإيمان.
كانت حجة ملوك الخليج وأمرائه، في تبرير مواقفهم السلبية، أو المعادية لحماس في غزة، أن حماس حركة دينية، والغريب أن مال الخليج وأجهزته ومخابراته، وبالتعاون مع المخابرات الأمريكية والبريطانية، وغيرها، هم من أوجدوا القاعدة ودربوها، لمقاومة السوفييت (الكفرة) في أفغانستان، وهذا ما سمعته من محمد بن سلمان أمير السعودي مباشرة لأكثر من مرة، من أن بريجنسكي (الأمريكي اليهودي) هو والسادات والملك عبد الله، ورئيس وزراء الباكستان، هم من أسسوا القاعدة وسلحوا/ 30 / ألف مقاتل، وهم من أخرج السوفييت من أفغانستان، والقاعدة هي (أم) جميع الحركات الإرهابية، في المنطقة.
ونحن لسنا مع أي حركة دينية إرهابية، سواء إخوانية أو غيرها، ولكن عندما تتجه بندقيتها نحو العدو لا نعلن نحن تأييدها فحسب، بل نمدها بكل ما أوتينا، من رجالٍ وسلاحٍ ومالْ، ولكن وعندما تنقل بندقيتها إلى الكتف الآخر، باتجاه أي شعب من شعوبنا العربية، نقف ضدها ونقاومها.
إن صمود غزة الأسطوري لمدة سنتين، في مواجهة الجيش الإسرائيلي المتوحش، رغم الإبادة الجماعية، والذي يصنف أقوى جيش في المنطقة، والذي يبني فلسفته الدينية على أن بقية البشر هم (غوييم) [غنم] ويحق لليهودي قتل كل من يعارضه من البشر، وهذه رواية تلمودية، توراتية، مزورة.
ستضمر الثقة الغربية بالدولة الإسرائيلية، بعد حرب الإبادة الجماعية في غزة، دولاً وشعوباً، وحتى الدول العربية، وستزداد وتيرة الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، والأهم ستطيح حرب غزة، بالنتن ياهو المجرم والمتوحش، وسيُحَمَّلُ مسؤولية ما خسرته إسرائيل دولياً، ومحلياً.
2025-10-20