الفنزويلية ماريا كورينا التي فازت بنوبل للسلام!
رنا علوان
بادئ ذي بدء “‘جائزة نوبل للسلام”” هي إحدى الجوائز الخمس التي وضعها (ألفرد برنارد نوبل) … وبحسب المصادر ، تمنح جائزة نوبل للسلام كل سنة في العاصمة النرويجية [أوسلو] في العاشر من كانون الأول ، منذ سنة 1901 كأول إصدار لها … توفي نوبل في 1896 ولم يترك تفسيرًا لاختيار السلام كفئة “‘جائزة”‘
يُعَيِّن مجلسُ النواب النرويجي هيئةً خاصة ، وظيفتها اختيار المرشحين المناسبين لجائزة نوبل (للسلام) بحسب وصيّة نوبل ، إذ تمنحها الهيئة للذين قدموا أكبر أعمال وأفضلها في تحقيق التآخي بين الأمم ، لأجل إنهاء ، أو تخفيض الجيوش الدائمة ، كذلك من أجل الحفاظ على السلام وتعزيزه
ألفرد برنارد نوبل الذي اخترع جائزة نوبل التي حملت إسمه كان عمله الأساس (المتفجرات) حيث تملك أسرته مصنعًا للمتفجرات ، وعمل في هذا المجال كمخترع مثل : النيتروجليسرين ، ومادة الديناميت التي اخترعها سنة : 1867 ، ومادة الجليجنيت التي اخترعها سنة : 1875 ، ومادة الباليستيت التي اخترعها سنة : 1887 ، وهو الذي أوصى بالتبرع بثروته بعد وفاته ، بإنشاء مؤسسة لتمويل جوائز نوبل … ولا عجب اذا عرفنا ان هذه الجائزة مُنحت لبعض الأشخاص الأكثر تطرفًا وإجرامًا … منهم باراك أوباما (رئيس أميركا: 2009-2017)
مُنِحَت الجائزة لأوباما [مؤسس داعش] سنة 2009 لجهوده الاستثنائية لتعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب!!!
والصهيوني شيمون بيريز ، وإسحاق رابين … حيث
مُنِحَت الجائزة لهما سنة 1994 بفضل (جهودهم لإحلال السلام في غرب آسيا) بالتوقيع على اتفاقيات أوسلو
– ماذا عن ماريا كورينا ماتشادو التي نافست ترامب على نيلها
ماريا ماتشادو السياسية والمهندسة الصناعية الفنزويلية (ماريا كورينا ماتشادو) ، من مواليد: (7-تشرين الأول-1967) ، حيث ميلادها يتوافق مع بدء طوفان الأقصى ، وإعلان ترامب اتفاق وقف إطلاق النار كذلك في: 7-تشرين الأول-2025 … كصُدفة طريفة قد يستفيد منها (العرافون)
وتُعدّ ماتشادو ، البالغة من العمر 58 عامًا ، من أشرس معارضي نظام الرئيس الفنزويلي ، نيكولاس مادورو ، وكذلك سَلَفه هوغو تشافيز – لتصبح في نظر كثيرين رمزًا لمقاومة الاستبداد في البلاد
كما أثار فوزها أصداءً على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشر مقطع فيديو لها تدعم فيه العدو الإسرائيلي الغاصب حيث صرّحت ماريا قائلة : ” أعد بأن يومًا ما تكون لنا علاقات وثيقة بين فنزويلا و”إسرائيل/فلسطين المُحتلة”، ويمكنني أن أعلن أن حكومتنا ستنقل سفارتنا في “إسرائيل/فلسطين المُحتلة” إلى القدس”
كما كانت ماريا كورينا عضوةً في الجمعية الوطنية لفنزويلا (الهيئة التشريعية)، ورشحت بعدها للانتخابات الرئاسية في (2012) لكنها لم تفز حتى في الانتخابات التمهيدية ، وظلت تتدرج في الأزمات السياسية الداخلية ، حتى أصبحت زعيمة المعارضة في فنزويلا … ساندها بعض الأميركيين المعنيين في ولاية فلوريدا بالنسبة لترشيحها لجائزة نوبل ، ومنهم ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي الآن
-أما لماذا ماريا كورينا ماتشادو ؟؟؟
لأن الغرب الليبرالي بقيادة أميركا ، وجد في فوزها ما هو اهم من إرضاء ترامب على رغم كونه عراب التطبيع ، فالمصلحة تقتضي إستغلال ما يُفيد الإقتصاد الإميركي الذي بات قاب قوسين او أدنى من الإنهيار ، لذلك تسعى اميركا لوضع بنية تحتية داخلية رصينة في المؤسسة المعارضة الفنزويلية ، لصناعة مرشح بديل عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ، ذلك لأنهم لم يستطيعوا إسقاطه من الخارج ، ولم ينجحوا بإسقاطه بثورة ملونة من الداخل ، فهذه ضمن مسار خطواتهم لصناعة رمزية جديدة لشعب فنزويلا ، يُكلِّلونها بالمجد الليبرالي المُزيّف ، والإعلام العالمي ، وتقديمها بديلًا ناعمًا حضاريًّا لشعب فنزويلا قد نجح بهزيمة الرئيس الأميركي ترامب ، لكن ماتشادو في تصريح لها ابدت استعدادها عن التنازل لترامب بالجائزة بحسب ما صرح به الأخير
وكان أول تعليق لترامب بعد خسارته بجائزة نوبل للسلام
«لا أكترث إذا لم أحصل على جائزة نوبل للسلام … لم اوقف الحروب من أجل الحصول على الجائزة … من ثم يكرر في لازمة تبريره لحقه انتزاع جائزة نوبل للسلام بأسى واستياء «لقد انهيت ثمانية حروب … لكن لجنة جائزة نوبل للسلام تفعل ما تشاء»
وانتقد مناصرو الرئيس ترامب قرار اللجنة المُسيس الذي قدم السياسة على الإنجازات والسلام … كما أنه لا شك ، بأن قرارات الرئيس ترامب ساعدت بتعزيز الانقسام الداخلي ، ومعاداة المنظمات الدولية منحه دورًا سلبيًا أضرت بفرص فوزه بالجائزة
أما اللافت بشكل كبير هو تعليق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حيث قال «لقد تم منح جائزة نوبل لشخصيات لم تفعل شيئًا لمصلحة العالم… ما تسبب بإضرار كبير بمصداقية الجائزة !!! « سنرى هل تُعوّض لجنة جائزة نوبل للسلام ترامب العام القادم وترشحه للفوز بها؟!؟ … [لو أن ترامب صدق مع بوتين وانهى حرب اوكرانيا لما كنا وجدنا هذا التعليق لافتًا]
ختامًا ، هذه الجوائز هي إحدى البِدع الشيطانية التي وجدت للتضليل ، فبعد ان اخترعها الشيطان “‘نوبل”‘ كنوع من التكفير عن ذنوبه ، عادت لتصبح هدف لشياطين آخرين يسيسونها كما تشتهي مطامعهم ، وبما ان الشر هنا في هذا العالم يرتكبه الإنسان وليس سواه ، ويظل فعلاً محصورًا داخل المجتمع الإنساني ، وليست له أي امتدادات ميتافيزيقية كتلك التي تُحيلنا إليها التفاسير الدينية ، وكنوع من الواقعية ، بل هو نتاج اعتلال وتغييب للوعي الإنساني وحرية الاختيار يجعل البشر ينحرفون عن جوهرهم الإنساني ، لمغريات وأطماع شخصية وخضوعًا لأنظمة وقوى مستبدة… باتت جائزة السلام مُجردة من إسمها ، بل هو تحريف مقصود للمصطلح كما غيره من المُصطلحات كمصطلح “‘الثورة “‘ حتى بتنا نخجل من ان يُلقب أحدنا بكلمة “‘ثائر “‘ بعد ان تلونت بألوان الزيف الليبرالي
2025-10-14