ملتقى الشباب العربي الخامس : إبعاد ودلالات!
معن بشور
أن تنعقد الدورة الخامسة “لملتقى الشباب العربي” في بيروت ، في هذا الوقت بالذات ، وبحضور هذا العدد من شباب الأمة من 12 قطراً عربياً ومن المهاجر ، في الذكرى 55 لرحيل القائد الخالد الذكر جمال عبد الناصر ، ولاستشهاد رمز المقاومة في لبنان والأمة امين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ، له أكثر من دلالة.
فهو أولاً فعل وفاء لمن أعطى حياته لأمته على مدى عقود من الزمن ك جمال عبد الناصر بعد جهد استثنائي بذله للحفاظ على المقاومة الفلسطينية في الاردن في 28 ايلول 1970 ، أو ك السيد حسن نصر الله الذي استهدفه العدو بأكثر من 80 طناً من القنابل المتفجرة اطلقه عليه فيما أوحى انه بصدد عقد اتفاق لوقف اطلاق النار في الحرب اللعينة على غزة وعموم فلسطين ، فأستشهد “السيد” ومن معه على طريق القدس ، كما كان يحرص ان يزف الى الامة شهداء المقاومة في معركة ” طوفان الاقصى”.
وهو ثانياً تأكيد على مواكبة شباب الامة، كما احرار العالم ، للحرب الجارية على أرض غزة وفي سمائها وبحرها ، بهدف اخضاع المقاومة التي يؤكد شعبها ومقاومتها انها مستمرة حتى الانتصار، بل هي اكثر تمسكاً بصمودها مما كانت عليه عند بدء عملية “طوفان الأقصى” المباركة.
وهو ثالثاً تحية للنساء والرجال الذين يخوضون غمار البحر باتجاه غزة من 44 دولة عربية واجنبية ، لا سيّما الأوروبية منها، وخاصة اسبانيا وايطاليا وايرلندا، وليؤكد ان معركة الحرية في فلسطين، ليست معركة فلسطينية او عربية او اسلامية فقط ، بل هي معركة أممية يدرك من يخوضها ان هزيمة الصهيونية في فلسطين هي هزيمة لكل ظلم واستعمار ووحشية في هذا العالم.
وهو رابعاً: تحية للبنان العربي المقاوم الذي حمل قضية فلسطين، كما سائر قضايا الامة، منذ عقود دون اي تردد او وجل ، مدركاً ان لبنان ، ككل بلد عربي ومسلم، لن يتحرر ما دام هذا الكيان العدواني التوسعي الصهيوني جاثماً على ارضنا ومقدساتنا في فلسطين، فالمقاوم من اجل فلسطين انما يقاوم من اجل لبنان ووحدته وازدهاره ، كما من اجل كل قطر عربي او اسلامي في عالمنا ، بل من اجل قيم انسانية غالية .
وهو خامساً ، بحضوره الواسع وبرنامجه الثقافي والسياحي المتنوع، رسالة بأن معركة التحرر والتقدم في بلادنا معركة متواصلة على رأسها السلاح، لكنها أيضاً معركة ثقافية وحضارية و إنسانية… بل انها معركة المقاومين في الميدان والاحرار على امتداد الامة والعالم.
وهو سادساً تأكيد على وحدة الامة المستهدفة دوماً من أعدائها الذين يبذلون كل يوم جهداً من اجل تفتيتها على أساس طائفي أو مذهبي أو عرقي أو فئوي ، مدركين ان مشروع التجزئة الذي جاءت به معاهدة ” سايكس بيكو ” لم يعد كافياً بل يحتاج الى ايجاد المزيد من الانقسامات والحروب الداخلية.
سابعاً: ان مشاركة شخصيات عربية بارزة في الحوارات مع الشباب افتتحها د. هاني سليمان رئيس مجلس أدارة “دار الندوة” ، وشارك فيها كل من أمين عام المؤتمر القومي العربي الاستاذ حمدين صباحي، والبروفسور الجزائري د. عمار الطالبي والحاج كريم رزقي عضو الامانة العامة للمؤتمر القومي العربي وعضو جمعية العلماء المسلمين، والمجاهد عباس قدوح معاون مسؤول العلاقات العربية والدولية في حزب الله، والدكتور احمد عبد الهادي مسؤول حركة حماس في لبنان، والاستاذ ناصر قنديل احد مطلقي مبادرة ” كلنا غزة كلنا فلسطين “، بالإضافة الى لقاءات مع السيد عمار الموسوي مسؤول العلاقات العربية والدولية في حزب الله ،والاستاذ فيصل درنيقة رئيس الندوة الشماليه في طرابلس وعضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي ، والأستاذ مأمون مكحل رئيس جمعية شبيبة الهدى ، جاءت تأكيداً لمبدأ تواصل الاجيال ، وما تولي الاخ عبد الله عبد الحميد واخوانه في المنتدى القومي العربي مسؤولية الاشراف على هذا الملتقى فلأن لهم الباع الطويل في تنظيم مثل هذه المبادرات الشبابية على المستوى القومي أو الوطني .
ثامناً: ان هذا الملتقى جاء استكمالاً لمبادرات شبابية متعددة منذ أوائل تسعينات القرن الماضي سواء ” مخيم الشباب القومي العربي” الذي انطلق عام 1990، أو ” برنامج شباب لبنان الواحد ” الذي انطلق عام 1991 ، أو “ندوة التواصل الفكري الشبابي العربي” التي انطلقت عام 2010، أو مؤخراً هذا الملتقى الذي انطلق منذ خمس سنوات ، وكلها برعاية المؤتمر القومي العربي و”المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن” ، و “المنتدى القومي العربي” ، التي اعتمدت في كل هذه التجارب الشبابية الحرص على التواصل والتفاعل بين الأجيال انطلاقاً من شعار أطلقه الرئيس جمال عبد الناصر وهو ” ان الشباب هم نصف الحاضر وكل المستقبل” ، و في هذه الحوارات يتكامل الماضي مع الحاضر مع المستقبل.
27/9/2025