تعال يولد حاجة بألف!
حكايات بغدادية بقلم جاسمية
كيف الحال اصدقائي القراء،
هل لازال هنالك منكم من يستغرب العناوين التي اكتبها ام تعودتم على جنون كتاباتي؟
ان استغربتم العنوان، فقصتنا اليوم هي اغرب عن رجال يشترون الأجساد العفيفة بارخص الأثمان باسم الحب، و يدنسونها ويشترون ارخص الأبدان بأبهض الاسعار باسم الخوف.
قصتان لإمرأتين أحدها شخصية محترمة ونزيهة ومعروفة، لكن ليس لها حظوة في الأمور المادية، تكد كد المجاهدين على امها واختها من أجل أن توفر لهم العيش الكريم، أرملة وحيدة لم يرزقها الله بإبن رغم سني زواجها العشر لأنها عقيم، احيانا تبكي ومرات كثيرة تحمد الله على ذلك لأنها لم تنجب ولد من عائلة، أنكروا عليها تعبها مع ابنهم في سنوات مرضه ولم يقدروا اي جهد كانت تبذله.
احداث صعبة مرت بها بدأت أثناء عدتها على زوجها وحتى بعد عودتها لمحافظتها
هي فتاة جامعية جميلة وذكية من الاوائل، أحبت أحد الطلبة معها قصة حب متعبة تكللت بالزواج والحمد لله، ونتج عنها أن تجلس في المنزل لتخدم زوجها وأهله، وهو استمر بإكمال حياته ونجاحاته بدعمها ووقوفها خلفه، حتى الدراسات العليا التي حصل عليها، كانت هي من يساعده فيها وكل هذا كانت تحس بأنها مقصرة فقط، لأنها لم تنجب، وهو ما جعل كل الموجودين في المنزل يسمونها ابشع الكلمات، (يعيروها بكل شي بشع وذميم وكأنه عدم الانجاب بيدها)، وكانت دوما تردد الحمد لله لا أملك من أمري شيء وهذا بيد الله.
حتى جاء اليوم الذي شخص فيه الأطباء إصابة زوجها بسرطان من النوع المتقدم، الذي لن يعالج وكانت دوما تحمد الله، وتعتبر كل ما يحدث لها اختبار حتى توفي، وبدأ جحيم جديد بالصراع على أموالها من ميراثها التي وضعتها تحت تصرف زوجها وكان من المفترض أن يشتري لها بهذه الأموال منزلا صغيرا يحميها من جور أهله والزمان لكن مع الاسف لم يصدق معها ، لينكرها أهله رغم علمهم بحقها، فغادرت منزلهم صفر اليدين دون ولد او مال أو سند، وعادت لتبدأ حياتها من جديد.
لم تستلم لوضعها بل كدت واجتهدت لتعمل وتدرس وتعوض ما فاتها من السنوات، واستطاعت والحمد لله الوصول خلال بضع سنوات لمركز متميز، انتقلت لدائرة گان إثبات الذات فيها صعب جدا ، واستطاعت هي ذلك وبكل جدارة أن تصل لمرحلة متقدمة في عملها.
لكن مع الاسف، يجب أن تصطدم بواقع مرير فليس كل شيء يأتي بسهولة ، ويجب أن يكون هنالك ما يعرقل عملها وأخذ استحقاقها بالقوة من قبل أحد الوافدات الجديدات، للعمل والتي عرف عنها بسوء السمعة وانجذاب الرجال لها، فهي كما يتحدثون عنها (اجت بكم يوم لفت الدائرة جوة ابطها).
للأمانة الموظفة الجديدة تعبت وشقت وضحّت وسهرت ليالي مع المدير فلان والحاج علان، كي تقدم مساهمات تثري مسيرتها الوظيفية والتي نافست بها اكفأ الكوادر العاملة (اللهم لا غيبة )
لقد كانت هذه الموظفة برفعة زر وليس بكبسة .. فرق عزيزي بين المعنيين، أن تغير قرارات وتصدر قرارات وتلغي قرارات، كيفما تشاء وبالطبع إنسانة لعوب مثلها لا تحب أن تكون لها منافسة ، انسانة محترمة وشريفة مثل صديقتنا الأرملة أن تتفوق عليها بكل شيء.
فأرادت بكل الطرق أن تضع لها العوائق والمصائب، بكل ما اوتيت من قوة لا لشيء فقط، لأنها كلما نظرت الى الأرملة اكتشفت وساخة روحها وجسدها وعقلها، وكيف أنها بضاعة رخيصة تتنقل من حضن رجل لآخر كأنها (حاجة بألف ) بس نكمل منها نشمرها بالزبالة.
نعم صحيح انها كانت تحصل على الكثير من المكاسب المادية والمناصب، لا أنها لازالت تشعر بنقص في داخلها حين تقارن مع غيرها.
بل وتحرض المدير عليها كي تعاقب أو تنقل وبحاجة أنها تتجاوز وتسيء لها ولسمعتها المصون وهذا يجرح مشاعرها كثيراً
فلم يكتفي المدير بمعاقبتها بل نقلها لقسم بعيد على اختصاصها وبرفعة زر من صديقته العفيفة، وصلت مرحلة الحرب معهم حد لا يطاق، وابنة الأصول لاتزال صامدة وتتابع عملها دون كلل أو تعب، لكن برأيكم كم من الوقت ممكن أن تقاوم وتبقى صامدة دون أن تنهار، وهي ترى ما حولها من عالم وظيفي ينهار مهنيا وأخلاقيا ؟؟
من جهة أخرى نرى الكثير من الحجاج والمدراء وذوي النفوذ والسلطة، يتجهون لتلك النفايات الجنسية من أجل ان يشبعون نزواتهم ورغباتهم الدنيئة، واستغلال المناصب والمال من أجل ذلك.
ولا سبيل في وقتنا الحاضر للتنافس الشريف بأي مكان، وان كنت انت سيدتي لا تملكين الواسطة أو لا تستطيعي رفع الزر، لن يقبلك احد كما انت ولن تحصلي على استحقاقك الا بشق الأنفس أو بمعجزة يريدها الله.
ولذلك نرى ما يحدث في دوائرنا من تهميش واقصاء للكفاءات، والسبب النفوس الدنية والرغبات الجنسية المنفلتة والتي خطرها أكبر وأعظم من خطر السلاح المنفلت.
متى سنرى من يستحق في هذا البلد يأخذ استحقاقه وينال مكانته التي يطمح لها ؟؟
وبقت يم الله
2025-09-16