طرابلس… مدينة الفرص والإنتاج بحاجة إلى دعمكم!
حسام فيصل درنيقة*
إلى أبنائنا وبناتنا في بلاد الاغتراب، إلى كل من حمل اسم طرابلس في قلبه أينما كان، نرفع هذه الرسالة مباشرة من القلب إلى القلب.
لطالما كنتم سندًا لطرابلس، داعمين ومدافعـين عن مدينتكم الغالية، وقدمتم السلال الغذائية للمحتاجين. هذه المبادرات محل تقدير كبير، لكنها حل مؤقت لا يعالج جذور الأزمة ولا يفتح آفاق المستقبل.
طرابلس مدينة عريقة في الصناعة والتجارة، فقد كانت موطنًا للعديد من المعامل الكبرى مثل السكر والخشب والزيت والحديد والمرطبات، التي وفرت فرص عمل لما يقارب 11 ألف عامل على مدار الدوام الكامل اي يوما كاملا بليله ونهاره . اليوم، لا تزال المدينة تمتلك مقومات هائلة للنهوض الاقتصادي: ثروة سمكية كبيرة، مصفاة نفط، مرفأ حيوي يصل إلى الأسواق العالمية، ومعرض لبنان الدولي الذي يعد منصة لعرض المنتجات وجذب الشركات العالمية.
كما أن طرابلس غنية جدًا بمهارات أبناءها، فقد احتضنت أهم معامل المفروشات على مستوى لبنان لما فيها من إبداع وحرفية، إضافةً إلى سوق النحاسين في الأسواق القديمة، وخان الخياطين، ومعامل الفخار في الميناء، وشهرة مطاعمها وحلوياتها. كل هذه المقومات تجعل من طرابلس مدينة غنية بالفرص الاقتصادية والثقافية والسياحية.
هذا الواقع يضع أمامنا فرصة ذهبية: الاستثمار في طرابلس والتنمية المستدامة يمكن أن يحوّل المدينة إلى نموذج حي للنمو الاقتصادي، يوفّر فرص عمل، ويعيد الحياة لأحيائها وشوارعها.
ندعو جميع المغتربين، من أي بلد أو مدينة، إلى إعادة توجيه دعمهم من السلال الغذائية إلى مشاريع تنموية واستثمارية. فالاستثمار في طرابلس اليوم يعني:
• تمكين العائلات من مصدر رزق دائم.
• خلق فرص عمل للشباب والكفاءات المحلية.
• بناء مستقبل مستدام يضمن الكرامة والاعتماد على الذات.
طرابلس لا تحتاج إلى من يطعم أبناءها يومًا واحدًا، بل إلى من يعينهم على كسب رزقهم بشرف وكرامة. فلنحوّل عطائنا إلى أثر دائم، وصدقة جارية، واستثمار في المستقبل. ولنجعل من دعمنا عنوانًا للكرامة والتنمية، لا مجرد سلة غذائية تُستهلك وتُنسى.
طرابلس اليوم بانتظاركم، فكونوا شركاء حقيقيين في نهضتها، وامنحوا مدينتكم مستقبلاً يليق بها
ابن طرابلس / مقيم في استراليا
25/08/2025