مشروع إعادة تأهيل خط كركوك–بانياس هدر للمال العام!
حمزة الجواهري*
ان الحديث بشأن إعادة تأهيل خط النفط الرابط بين كركوك وميناء بانياس غير منطقي، ذلك لأن الخط قديم ومتهالك ولا يصلح لنقل النفط الخام.
بعد تأمين الخط من قبل سوريا عام1972، وجدت إن “الخط متهالك منذ ذلك الوقت، ولم تتمكن سوريا من استخدامه لنقل الخام، بل خصصته لنقل المشتقات النفطية. مضيفاً
حقيقة أن “عمر الأنبوب هو73 سنة لانه بدأ بالعمل منذ العام1952، لذا فأن الحديث عن إعادة تأهيله لا معنى له مطلقا، حيث حيث أن المطلوب الآن هو بناء خط جديد بالكامل وهذا ما لا تستطيع سوريا الآن فعله.
بلا شك أن “سوريا لا تملك الأموال لبناء خط جديد، ما يعني أن الكلفة ستقع على عاتق العراق والتي سوف لن تكون اقل من عشرة مليارات دولار اضافة إلى الكلف التشغيلية واجور النقل للدولة السورية وكذلك تحمل كلف المخاطر، وهذا يعني أن الكلف ستكون عالية جدا وفي النهاية ستعود ملكية الخط إلى سوريا بعد مرور20 سنة اذا كانت فترة نفاذ العقد هي20 سنة.
لكن صريحين ونسال، ما هي الأسباب التي تدفع العراق لإعطاء خط نفط لحكومة غير مستقرة ومتهمة بالإرهاب وارتكاب المجازر؟
من حيث الأساس أن العراق ليس بحاجة إلى منافذ جديدة لتصدير النفط، فخط الخليج يكفي الاحتياجات ولا يخضع لسيطرة دولة أخرى، وتكلفة تصدير البرميل عبره تبلغ 60 سنتاً فقط، مقارنة بالكلف التي ذكرتها انفا والتي قد تزيد عن15 دولار للبرميل عبر بانياس.
ينبغي أن تسأل ما الدافع لتحمل هذه النفقات مع وجود خط الخليج الذي تصل قدرته التصديرية إلى اكثر من6 ملايين برميل يومياً وان القدرة الاتاجية في الجنوب تزيد5.5 مليون برميل يوميا حاليا وسترتفع إلى اكثر من6 مليون برميل يوميا خلال سنتين تقريبا وكلفة التصدير لا تزيد عن60 سنت للبرميل؟ أضف إلى ذلك أن القدرة التصديرية البنى التحية في الجنوب ستصل إلى اكثر من6 مليون برميل يوميا بعد بضعة أشهر.
نستطيع القول أن المشروع أو أي مشروع آخر عدا التصدير عبر مواىء الخليج يعتبر مجرد “هدر للمال العراقي”.
يعتبر الخليج العربي الآن ومستقبلا هو المنقذ التصديري الأكثر تماما من أي منفذ اخر، ذلك لان الخليج يتمتع بحماية دولية ولم ي ولو لمرة واحدة منذ أكثر من 70 عاماً، وهو منفذ آمن واستراتيجي العالم اجمع، ولنا بالحرب التي جرت مؤخرا بين العراق والكيان المحتل خير دليل على ذلك، حيث لاحظنا أن الملاحة بالخليج لم تتأثر مطلقا وكذلك لم تتأثر بكل الأزمات السابقة خلال ال70 سنة الماضية.
علينا ملاحظة ايضا إن لا دولة الكويت ولا دولة قطر ولا البحرين لم تفكر قط بالبحث عن منفذ آخر لتصدير النفط أو الغاز واكتفت بالخليج العربي هي دول ليس لها بديل لتصدير النفط أو الغاز مكلفا.
حتى الإمارات وإيران التي مدتا خطوط إلى خليج عمان أو بحر العرب لكنها لم تستعملها قط لان في حال حصول أزمة في الخليج فان جميع السفن الحربية تتجمع في خليج عمان وبحر العرب لذا ادركوا أن هذه المنافذ غير امنة وغير عملية وان عملية بناء هذه الخطوط مجرد عبث غير مجدي.
علينا ان نتذكر أيضا أن أمريكا وجميع دول الناتو يعتبرون ان امن الخليج وحرية الملاحة به جزء من امنها القومي، وكذلك الصين واليابان وكوريا والهند تنظر للخليج العربي بنفس الاهمية.
خبير في شؤون النفط العراقي.
2025-08-13