مشاركة جماعة أنصار الله في حرب غزة بين المكاسب الدنيوية والأخروية!
حمود النوفلي*
يحاول أعداء اليمن وبعض الخصوم السياسيين في الداخل تشويه صورة مشاركة جماعة أنصار الله في نصرة غزة، زاعمين أن الهدف هو تلميع صورتها فقط، لا نصرة غزة. لكن عند تفكيك هذه التهمة نجدها واهية وساذجة، لا تنطلي إلا على جاهل.
*ما قبل حرب غزة:
قبل اندلاع حرب غزة، حققت جماعة أنصار الله إنجازات سياسية وعسكرية بارزة، منها:
*وقف الحرب لما يقارب عامين.
*قبول أطراف الصراع الحوار معها.
*رفع الحظر، وفتح المطار والميناء، وصرف الرواتب.
*الوصول إلى مصالحة مع الخصوم الداخليين، كانت على وشك التوقيع.
*امتلاك قدرات عسكرية متفوقة على الخصوم.
*عدم إدراجها في قوائم الإرهاب أو فرض عقوبات عليها من قبل أمريكا.
*الاعتراف بها كمكوّن سياسي رئيس من قبل الأمم المتحدة عبر مبعوثها.
*منع تقسيم اليمن أو احتلال أي شبر منه، وخروج القوات الأجنبية.
*حاضنة شعبية واسعة، وانتصار سياسي وعسكري بعد حرب استمرت 8 سنوات.
*ما الذي خسرته لأجل غزة؟
رغم تلك المكاسب، قررت الجماعة التضحية بها نصرةً لغزة، وهي تدرك حجم الخسائر المحتملة، ومنها:
*فتح مواجهة عسكرية مباشرة مع أمريكا وبريطانيا، ما يعرّض قواتها للتدمير.
*تسهيل مهمة خصومها في الداخل والمنطقة للنيل منها.
*فرض عقوبات دولية، وإمكانية إدراجها في قوائم الإرهاب، ما يحرمها من المشاركة السياسية.
*تعرضها لضربات قوية في ظل غياب منظومات دفاعية متطورة.
*سقوط شهداء في المواجهة مع أمريكا.
*إثارة مخاوف دولية من سيطرتها على باب المندب.
*فتح جبهة مع الكيان الصهيوني الذي تهاب دول عربية وإسلامية مواجهته.
*تشديد الحصار والعقوبات بما ينعكس سلبًا على الوضع المعيشي في اليمن.
*لماذا اتخذت هذا القرار؟
من منظور دنيوي بحت، كانت الخسائر أكبر بكثير من المكاسب، لكن الجماعة وضعت المعايير الأخروية فوق كل اعتبار، ورأت أن نصرة غزة واجب شرعي وأخلاقي وإنساني على كل قادر.
من ينصر مظلومًا ينصره الله، حتى لو خسر بعض مصالحه الدنيوية. كما قال السيد عبد الملك الحوثي:
“أي عذاب دنيوي نتعرض له أهون من عذاب نار جهنم في الآخرة.”
فألم قذيفة قد يزهق الروح في لحظة، لكنه أهون من عذاب دائم لا ينقطع. ولو هادنوا قوى الشر حفاظًا على مكاسب دنيوية، لسلّط الله عليهم من يسلبهم تلك المكاسب في الدنيا، وأعد لهم عذابًا أشد في الآخرة.
هذا القرار نابع من مسيرة قرآنية ومنهج جهادي يرى أن تحرير المسجد الأقصى يستحق التضحية بكل ما في الدنيا، كما يفعل أبطال غزة وفلسطين.
*رسالة للشباب والفتيات:
أنصح كل مستخدم لوسائل التواصل بترك التعصبات الحزبية والمذهبية، وألا يهاجم من فتح جبهة جهاد في سبيل الله، لأن هجومك عليه لن يضره، لكن قد يسجّلك الله ضمن أعدائه والمنافقين والمخذّلين، الذين ورد ذكرهم في القرآن وأحاديث النبي ﷺ.
أكتب هذا التحليل والنصيحة لا لأني يمني أو حوثي أو زيدي أو شيعي، بل لأني مسلم متجرّد من التعصب، لم تنطلي عليّ الحملات الإعلامية الموجّهة لخدمة الأعداء.
وأدعو اليمنيين إلى التوحد خلف كل قائد يتخذ القرآن منهجًا وسيرة الرسول ﷺ دستورًا، وترك الفتن الماضية، فكل طرف كان يرى نفسه على حق، وهذا حصل حتى في عهد الصحابة رضي الله عنهم.
*كلمة أخيرة إلى من يهاجمني:
لن يضرني قذفكم، بل يزيد من حسناتي ويأخذ من سيئاتي، فاجعلوا ما تكتبونه في صحائف حسناتكم لا سيئاتكم، إن كنتم لأنفسكم ناصحين.
المدين للأقصى وغزة /
2025-08-13