العراق الدولة شبه القارّيّة!
اضحوي جفال محمد*
بدوافع شتى يقول لي عديدون: لماذا لا تكتب عن خور عبد الله!. والحقيقة أنا لا أنظر إلى الأمر باهتمام، بل اعتقد أن عدم إثارته في هذا الوقت أجدى من إثارته، لأن العراق غير مهيّأ لخوض معارك من هذا النوع. والحاصل في هذه المرحلة أن الولايات المتحدة تبحث عن ذرائع لاستهداف العراق، ومن غير الحكمة أن يتطوع عراقيون بتقديم الذريعة المطلوبة للاعداء. ثم ان بقاء الأمور على ما هي عليه لا يحمل ضرراً كبيراً. ومَن يريد تحقيق مكاسب او استرجاع حقوق عليه أن يستعد لها سياسياً واقتصادياً، وليس لدينا أدنى مؤهلات بهذا الصدد.
لهذه الاسباب لم أُعر الموضوع اهتماماً رغم الطلبات العديدة من بعض المتابعين. وما زلت على رأيي، إنما سأبحث الموضوع بشكل أوسع، مبيناً جوانب مختلفة من مأساتنا مع الخليج، ليس فيما يخص الكويت فقط، بل وايران ايضاً، ثم أطرح الحل الذي أراه مناسباً للمشكلة من الجذور.
وفي البداية أؤكد أن العراق أشبه بالدولة القارّيّة (الحبيسة) التي لا تقع على البحر. فالمعلومة المثبتة في المعاجم عن ساحل عراقي طوله 58 كيلومتراً على الخليج غير صحيحة، لأن هذه المسافة ليست على ضفة الخليج وانما على خور عبد الله الذي لا يُعد بحراً بالمفهوم الصحيح وانما قناة تفصل بين العراق والكويت، لا يملك العراق فيها مياهاً اقليمية كما هو الطبيعي في كل دولة تطل على بحر.
خور عبد الله يبدأ من راس البيشة (مصب شط العرب في الخليج) الموضح في الخارطة المرفقة، هذا هو كل ساحلنا. وكلاهما (الخور والشط) نشترك فيه مع دولة اخرى!.
لقد عملت الكويت بنشاط على خنق العراق من خلال تقدم جغرافي حصلت عليه بعد نكبة العراق عام 1991 براً من جهة أم قصر، وبحراً من داخل الخور الذي اصبح كويتياً بحسب لجان الامم المتحدة التي رسّمت في ظرف غير متكافىء وغير عادل خلال التسعينيات. ثم اضافت خطة بناء ميناء مبارك على ساحل بوبيان ليس لأنها بحاجة اليه وعندها ستة موانىء غيره على امتداد 500 كيلومتراً من سواحلها، وانما نكاية بالعراق وإمعاناً في الاضرار به من خلال حصر مينائه شبه الوحيد (الفاو).
تصرفت الكويت بثقة زائدة منذ 1991 وبعد 2003 لأسباب بينها أن العراق بدا جاهزاً للخضوع، بالقوة او بالرشوة. فأصيبت بأول انتكاسة بعد توقيع العراق وتركيا، ومعهما قطر والإمارات، في العام الماضي على اتفاق طريق التنمية، الأمر الذي أفرغ ميناء مبارك من مضمونه وأضاع الاموال الضخمة التي أنفقت عليه، وأحدث موجة نقد حادة داخل الكويت.
الآن، وكما أسلفنا، يتعرض العراق لعملية استهداف مكشوفة. أمريكية بأدوات محلية، كردستان والكويت. ومن الحمق أن ينساق صاحب القرار إلى منزلقات خطرة. لأن عليه حيازة ادوات المواجهة إن كان في وارد مواجهة اصلاً. والأدوات كثيرة، اقتصادية وسياسية، إضافة إلى فكرة (خلق الارض) التي سأطرحها بعد الحديث في المنشور القادم عن الجزء المكمل للحيف الجغرافي الذي نعاني منه، ومع ايران هذه المرة.
__ يتبع
( اضحوي _ 2195 )
2025-07-26